الأربعاء, نوفمبر 4, 2026 20:14
/
/
“نتائج الطلاب العرب بإسرائيل أقل من الضفة والدول العربية في PISA”

“نتائج الطلاب العرب بإسرائيل أقل من الضفة والدول العربية في PISA”

"الاستثمار بالمجتمع العربي سيضيف 10 مليار شيكل سنويًا للاقتصاد".
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
طلاب عرب في الناصرة، صورة توضيحية لا علاقه لها بمحتوى المقال، المصدر: ويكيميديا

 

قلّصت الحكومة الإسرائيلية المنتهية ولايتها، خلال سنوات حكمها الأربع، مئات ملايين الشواكل من الميزانيات المخصصة لتطوير المجتمع العربي، بمبادرة من وزراء بينهم ماي غولان وبتسلئيل سموتريتش. وشملت التقليصات ميزانيات برامج التشغيل، ومراكز «ريان»، والتأهيل التكنولوجي، وتطوير المناطق الصناعية في البلدات العربية، وتم تحويل هذه الميزانيات إلى أهداف مختلفة تخدم أجندات سياسية وعسكرية. وبرّرت الحكومة هذه الإجراءات بادعاءات وصول الأموال إلى منظمات إجرامية، وباعتبارات تتعلق بالميزانية، رغم أن التخفيضات في الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي كانت أكبر بكثير من التخفيضات في ميزانيات أخرى. 

في هذا الصدد، كشفت دراسات وتحليلات بحثية تطرقت إليها صحيفة «داماركر» في مقال تحليلي أن الاستثمار في تعليم المواطنين العرب وتشغيلهم يمكن أن يضيف 10 مليارات شيكل سنويًا إلى الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، وأن الخطط الحكومية السابقة لتطوير المجتمع العربي أسهمت في زيادة الدخل والتشغيل وتقليص الفقر. في المقابل، أظهر بحث آخر لمعهد شورش تطرقت إليه الصحيفة تدني نتائج الطلاب العرب في إسرائيل في اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA)،  في وقت تستمر فيه الفجوات في التمويل الحكومي للتعليم.

وأعدّ معهد أهارون للسياسات الاقتصادية في جامعة رايخمان دراسة تتضمن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية التي يوصي الحكومة الإسرائيلية المقبلة بتنفيذها في قطاعات الإسكان والمواصلات والهايتك والذكاء الاصطناعي والتعليم ودمج المواطنين العرب والحريديم في سوق العمل. وخلصت الدراسة إلى أن تنفيذ هذه الإصلاحات يمكن أن يضيف 1.2% إلى الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، فيما تبلغ مساهمة الإصلاحات المقترحة لتطوير المجتمع العربي وحدها 0.4%، وهي أكبر من مساهمة أي إصلاح آخر من الإصلاحات المقترحة، وتعادل زيادة سنوية بقيمة 10 مليارات شيكل في الناتج المحلي الإجمالي.

ويعرض التقرير أيضًا نتائج تحليل أجرته الدكتورة مريان تحاوخو، رئيسة مركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي في معهد أهارون، أظهر أن متوسط الدخل الشهري من العمل للفرد في المجتمع العربي ارتفع بمعدل سنوي بلغ 4% بين عامَي 2012 و2022، مقارنة بـ3% بين اليهود غير الحريديم و2.3% بين الحريديم. وارتفعت حصة المجتمع العربي من إجمالي الدخل الناتج عن العمل في الاقتصاد الإسرائيلي من 8.2% عام 2012 إلى 10.5% عام 2022.

وتعزو تحاوخو هذا التحسن بصورة أساسية إلى خطتين حكوميتين خمسيتين لتطوير المجتمع العربي، هما القرار 922 الذي أقرّته حكومة بنيامين نتنياهو، والقرار 550 الذي أقرّته حكومة نفتالي بينيت. وركزت الخطتان على تطوير رأس المال البشري، وتوسيع فرص التعليم والتشغيل، وأسهمتا في خفض معدلات الفقر وتحسين التصنيف الاقتصادي والاجتماعي لجميع السلطات المحلية العربية تقريبًا. كما استفادت خزينة الدولة من ارتفاع إيرادات ضريبة الدخل، وانخفاض مدفوعات المخصصات الاجتماعية، وزيادة الناتج الاقتصادي.

وتشير بيانات معهد أهارون إلى أن متوسط الدخل الشهري من العمل للفرد في المجتمع العربي، في جيل 25 إلى 44 عامًا، يبلغ حاليًا 6,450 شيكل، أي 44% من متوسط الدخل لدى اليهود غير الحريديم، البالغ 13,900 شيكل. ويوصي معهد أهارون الحكومة بالعمل على تقليص فجوة الدخل بين العرب واليهود غير الحريديم عبر زيادة متوسط الدخل الشهري للعامل العربي من 6,450 شيكل حاليًا إلى 11,400 شيكل بحلول عام 2035. تشمل التوصيات أيضًا رفع نسبة تشغيل الرجال العرب من 79% إلى 83%، ونسبة تشغيل النساء العربيات من 53% إلى 72%.

الدكتورة ماريان تحاوخو- تصوير: أورين شاليف
الدكتورة ماريان تحاوخو- تصوير: أورين شاليف

 

وترى تحاوخو أن تحقيق هذه الأهداف لا يتطلب وضع سياسات جديدة بالكامل، بل العودة إلى المبادئ التي استندت إليها الخطط الخمسية السابقة، من خلال تحسين التعليم والتعليم ما بعد الثانوي، وزيادة نسبة الطلاب العرب المستحقين لشهادة البجروت في المسارات المرتبطة بالهايتك، وتوسيع مسارات تأهيل الهندسيين، وتعزيز تعليم اللغة العبرية منذ المرحلة الثانوية. كما توصي بإنشاء أطر انتقالية للشباب بين 18 و24 عامًا، للحد من ظاهرة الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل، وتوفير التوجيه المهني ومهارات استخدام التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وتؤكد تحاوخو أيضًا أن مكافحة الجريمة في المجتمع العربي ضرورة اقتصادية، موضحة أن المجالات التي استثمرت فيها الحكومات، مثل التعليم والتأهيل الأكاديمي وتشغيل النساء، شهدت تحسنًا ملحوظًا، بينما أدى عدم الاستثمار الكافي في مكافحة الجريمة إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي. وترى أن نجاح البرامج الحكومية رغم انتشار الجريمة يشير إلى إمكان تحقيق نتائج اقتصادية أكبر في حال معالجة هذه المشكلة.

نتائج مقلقلة للطلاب العرب في اختبارات PISA

كشف البحث الذي أجراه معهد شورش للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، برئاسة البروفيسور دان بن دافيد، عن فجوات كبيرة في تحصيل الطلاب العرب في إسرائيل. فوفقًا لنتائج اختبارات البرنامج الدولي لتقييم الطلبة (PISA) لعام 2025، كان متوسط نتائج الطلاب العرب في الرياضيات والقراءة والعلوم أقل من نتائج الطلاب في 6 دول من أصل 8 دول عربية شملتها الاختبارات، وفقط الطلاب المغربيون حققوا نتائج أسوأ. كما كان متوسط نتائج الطلاب العرب في إسرائيل أقل بثلاث درجات من نتائج طلاب مدارس الضفة الغربية.

في حديثه مع الصحيفة، قال بن دافيد إن الدولة توفّر للمواطنين العرب تعليمًا لا يتناسب مع المعايير السائدة في الدول المتقدمة، محذرًا من أن إقصاء المجتمع العربي قد يكلّف الاقتصاد الإسرائيلي ثمنًا باهظًا.

وتكشف بيانات وزارة التربية والتعليم لعام 2025 استمرار الفجوات في التمويل الحكومي، إذ يقل الإنفاق على طالب المرحلة الثانوية العربي بنسبة 25% مقارنة بالطالب في التعليم الديني اليهودي، وبنسبة 5% مقارنة بالطالب اليهودي في التعليم غير الديني. وفي ظل هذه الفجوات، أظهرت بيانات معهد شورش ارتفاع حصة التعليم من إجمالي نفقات الأسر العربية من 3.7% خلال الأعوام 2011–2013 إلى 4.8% خلال الأعوام 2021–2023، وتشمل هذه النفقات الدروس الخصوصية وشراء الكتب.

ورغم ضعف نتائج الطلاب العرب، شهد المجتمع العربي ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة الحاصلين على شهادات أكاديمية خلال العقدين الماضيين. فقد ارتفعت نسبة الرجال المسلمين الحاصلين على شهادة أكاديمية، بين أبناء 35 و54 عامًا، من 10.4% عام 2004 إلى 17.7% عام 2024، فيما ارتفعت النسبة بين النساء المسلمات من 4.7% إلى 22.9% خلال الفترة نفسها، أي بزيادة تقارب خمسة أضعاف.

وفي حديثه مع الصحيفة، قال بن دافيد إن المواطنين العرب يبذلون جهودًا كبيرة لتحسين تعليم أبنائهم والاندماج في المجتمع، لكن الدولة لا توفر لهم تعليمًا جيدًا بما يكفي. وأضاف أن تحسين التعليم الذي توفره الدولة للمجتمع العربي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع كبير في مستوى المعيشة في إسرائيل، استنادًا إلى دراسات تناولت المردود الاقتصادي لتحسين تحصيل الطلاب من الفئات الاجتماعية والاقتصادية الضعيفة.

وأظهرت نتائج اختبارات PISA لعام 2025 تراجعًا حادًا في تحصيل الطلاب الإسرائيليين عمومًا، ولا سيما الطلاب اليهودي في التعليم غير الديني في البلدات الميسورة اقتصاديًا. ووفقًا للسلطة القطرية للقياس والتقييم، تقلصت الفجوات بين نتائج الطلاب اليهود والعرب، لكن هذا التقليص لم ينتج عن تحسن تحصيل الطلاب العرب، بل عن الانخفاض الحاد في نتائج الطلاب اليهود.

وأشار بن دافيد، إلى أن ارتفاع إنفاق الأسر العربية على تعليم أبنائها وزيادة نسبة الأكاديميين يعكسان رغبة المواطنين العرب في الاندماج والمشاركة في المجتمع والاقتصاد الإسرائيليين. وأضاف أن نتائج الانتخابات الأخيرة تعكس أيضًا رغبة المواطنين العرب في التأثير على القرارات السياسية، محذرًا من استمرار التعامل مع ممثليهم بوصفهم شركاء غير شرعيين في تشكيل الحكومة. واعتبر أن هذه السياسة لا تعكس «عمى سياسيًا» فحسب، بل تمثّل أيضًا «قصر نظر اقتصاديًا».

مقالات ذات صلة: “ليست العنصرية فحسب، بل الوضع الاقتصادي أيضًا”

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content