
واصل الدولار ارتفاعه أمام الشيكل، ليصل إلى أعلى سعر منذ نهاية مارس 2026، في ظل حالة عدم اليقين السياسي والعسكري في إسرائيل، والفجوة بين أسعار الفائدة في إسرائيل والولايات المتحدة. حيث ارتفع سعر صرف الدولار أمام الشيكل صباح اليوم بنسبة 0.6% ليقترب من 3.16 شيكل، وبنسبة 4.5% منذ انتخابات الكنيست التي جرت في 27 أكتوبر.
وخلال الأيام الثلاثين الماضية، ارتفع سعر صرف الدولار أمام الشيكل بنسبة 3.42%، منها 1.58% خلال الأيام الخمسة الماضية وحدها. وكان الدولار قد انخفض إلى 2.80 شيكل في يونيو، قبل أن يبدأ بالارتفاع تدريجيًا خلال الأشهر التالية، مع تسجيل تراجعات محدودة بين الحين والآخر.
في هذا السياق، أوضح يوسي منشيه، المؤسس والرئيس التنفيذي المشارك لشركة «ألتشولر شاحام للخدمات المالية»، في حديث لصحيفة غلوبس، أن ارتفاع الدولار يعود إلى عاملين رئيسيين، أولهما الفجوة بين أسعار الفائدة في إسرائيل والولايات المتحدة. ففي حين واصل بنك إسرائيل خفض الفائدة مع تراجع التضخم، بقي التضخم في الولايات المتحدة مرتفعًا، ما أدى إلى رفعها في سبتمبر.
أما العامل الثاني، فهو حالة عدم اليقين السياسي والأمني، سواء بشأن نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي أو تشكيل الحكومة في إسرائيل، إلى جانب المخاوف من تجدد المواجهة العسكرية مع إيران. وأوضح منشيه أن هذه التطورات تزيد المخاطر التي يأخذها المستثمرون في الحسبان، وتدفعهم إلى شراء الدولار لحماية أموالهم من احتمال تراجع الشيكل. وأضاف أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى شراء الدولار قبل ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية، باعتباره ملاذًا أكثر أمانًا في فترات عدم الاستقرار.
من جانبه، قال مودي شفرير، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في بنك هبوعليم، في حديثه مع الصحيفة، إن ارتفاع الدولار يرتبط أيضًا بانخفاض مؤشر ناسداك الأمريكي، الذي أنهى جلسة التداول السابقة متراجعًا بعدما بدأها بارتفاع، إلى جانب استمرار الغموض بشأن تشكيل الحكومة الإسرائيلية واحتمال إجراء انتخابات جديدة، والمخاوف المرتبطة بإمكانية شن هجوم على إيران.
واتفق معه إيتان كلايمان، الشريك الإداري في شركة Long Road، مشيرًا إلى أن عدم اليقين بشأن تشكيل الحكومة واحتمال تجدد المواجهة مع إيران يضغطان على الشيكل، فيما تزيد الانخفاضات في أسواق الأسهم الأمريكية من حدة التقلبات في سعر صرف الدولار أمام الشيكل.
وأوضح موتي أزولاي، مدير قسم تداول العملات الأجنبية والأوراق المالية في شركة مغدال للتأمين والخدمات المالية، للصحيفة، بأن العلاقة بين سعر صرف الدولار أمام الشيكل وأداء أسواق الأسهم الأمريكية، وخصوصًا مؤشر ناسداك، استمرت طوال العام. فكلما انخفضت الأسهم الأمريكية، ارتفع الدولار أمام الشيكل، والعكس صحيح.
وأضاف أزولاي أن تراجع التضخم في إسرائيل سمح لبنك إسرائيل بمواصلة خفض الفائدة، في وقت بدأت فيه أسعار الفائدة العالمية بالارتفاع مجددًا. ففي الولايات المتحدة، رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في سبتمبر، بعد تثبيتها طوال تسعة أشهر، وهي المرة الأولى منذ انتهاء دورة رفع الفائدة السابقة قبل أكثر من ثلاث سنوات. وأسهم هذا الاختلاف في السياسات النقدية بين البلدين في إضعاف الشيكل.
وأشار إلى أن الدولار انخفض أمام الشيكل يوم انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، لكنه عاد إلى الارتفاع مباشرة بعد الانتخابات، واستمر في الصعود بالتزامن مع تراجع أسواق الأسهم. وتوقع استمرار التقلبات الحادة خلال الأشهر المقبلة، مع تأثر سعر صرف الشيكل بالتطورات السياسية والأمنية وأداء الأسواق العالمية.
في المقابل، تستفيد الشركات الإسرائيلية المصدّرة من ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الشيكل، وخصوصًا الشركات التي تبيع منتجاتها بالدولار، بينما تدفع رواتب موظفيها وتكاليف تشغيلها بالشيكل. فارتفاع الدولار يزيد قيمة إيراداتها عند تحويلها إلى الشيكل، دون أن ترتفع نفقاتها المحلية بالنسبة نفسها، ما قد يؤدي إلى زيادة أرباحها.
وأوضح كلايمان أن بعض الشركات المصدّرة رفعت أسعار منتجاتها لزبائنها خلال الفترة التي كان فيها الشيكل قويًا، بهدف الحفاظ على أرباحها. ومع ارتفاع الدولار مجددًا، قد تستفيد هذه الشركات مرتين، من زيادة قيمة إيراداتها بالدولار بعد تحويلها إلى الشيكل، ومن تعديلات الأسعار التي أجرتها سابقًا.
لكن ارتفاع الدولار ينعكس سلبًا على المواطنين في البلاد، إذ يؤدي إلى زيادة تكلفة المنتجات المستوردة والرحلات الجوية والمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى السلع والخدمات التي تُحدد أسعارها بالدولار. وحذر منشيه من أن استمرار تراجع الشيكل قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم في إسرائيل نتيجة زيادة تكلفة الاستيراد. وأوضح أن ارتفاع الأسعار مجددًا قد يدفع بنك إسرائيل إلى وقف خفض الفائدة، وربما العودة إلى رفعها إذا استدعت الظروف ذلك.










