
أعلنت شركة آبل عن نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين في الربع الثالث من عام 2026، ناجمة عن ارتفاع مبيعات هواتف آيفون وأجهزة ماك، لكن تراجع هامش الربح والمخاوف بشأن نتائجها خلال الفترة المقبلة دفعا سهم الشركة إلى الانخفاض بنسبة 2.8% في التداولات بعد إغلاق السوق، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.8% خلال جلسة التداول.
وارتفعت إيرادات آبل بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 114.48 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين التي تراوحت بين 113.4 و113.5 مليار دولار. وبلغ صافي أرباح الشركة 30.7 مليار دولار، بما يعادل 2.1 دولار للسهم، مقارنة بتوقعات بلغت 29.2 مليار دولار، أو دولارين للسهم.
وسجلت مبيعات هواتف آيفون نموًا بنسبة 17.6%، لتصل إيراداتها إلى 57.58 مليار دولار، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 56.54 مليار دولار. وشكلت مبيعات آيفون أكثر من نصف إيرادات الشركة، رغم ارتفاع أسعار بعض الأنواع الجديدة بـِ100 دولار، نتيجة زيادة تكاليف رقائق الذاكرة والنقص العالمي في المكونات الإلكترونية.
في المقابل، تراجع هامش الربح الإجمالي لآبل من 50.1% إلى 47.9%، لكنه بقي أعلى قليلًا من توقعات المحللين البالغة 47.5%. وتوقعت الشركة ارتفاع إيرادات الربع الرابع بنسبة تتراوح بين 7% و10%، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 6.1%، لكنها حذرت من أن هوامش الربح ستكون أقل من المتوقع، رغم أن الربع الأخير من العام يشهد عادة ارتفاعًا في المبيعات بسبب موسم الأعياد.
وحققت أجهزة ماك أداءً قويًا، بإيرادات بلغت 10.8 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق بمليار دولار. في المقابل، انخفضت مبيعات أجهزة آيباد بنسبة 10% مقارنة بالربع الثالث من العام الماضي، لتبلغ إيراداتها 6.2 مليار دولار، بعد تراجع بنسبة 6% في الربع السابق المنتهي في يونيو.
إيرادات آبل في الصين
ارتفعت إيرادات آبل في الصين بنسبة 21% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى 17.5 مليار دولار، لكنها جاءت أقل من توقعات المحللين البالغة 18.9 مليار دولار. وأرجع المدير المالي للشركة، كوين بارك، هذا الفارق إلى القيود المفروضة على سلاسل التوريد، التي حدّت من قدرة الشركة على توفير المنتجات لتلبية الطلب، دون تحديد حجم المبيعات التي خسرتها نتيجة نقص الإمدادات.
وبلغت إيرادات قطاع الخدمات، الذي يشمل متجر التطبيقات وآبل باي وآيكلاود، 31.6 مليار دولار، فيما أشار أحد التقريرين إلى تراجع إيرادات الخدمات بنسبة 10%، وهو أكبر انخفاض منذ الربع الثالث من عام 2022.
وتزامنت نتائج آبل مع أزمة عالمية في سوق الهواتف الذكية. فبحسب بيانات شركة كاونتربوينت للأبحاث، انخفضت شحنات الهواتف الذكية عالميًا بنسبة 20% خلال الربع الثالث، نتيجة ارتفاع أسعار الأجهزة الناجم عن نقص المكونات الإلكترونية. وكانت الشركات المصنعة للهواتف منخفضة التكلفة الأكثر تضررًا، بينما ارتفعت الحصة السوقية لآبل من 18% إلى 22%.
وكانت آبل قد رفعت أسعار آيفون 18 برو وبرو ماكس، اللذين أطلقتهما في سبتمبر، بـِ100 دولار مقارنة بإصدارات العام السابق، وأرجأت إطلاق الطراز الأساسي الأقل تكلفة إلى العام المقبل. وأوضح بارك أنه من الصعب تحديد حجم الزيادة في المبيعات الناتجة عن إقدام الزبائن على شراء الأجهزة قبل ارتفاع الأسعار.
ولم تتضمن النتائج المالية المعلنة مبيعات هاتف آيفون Duo القابل للطي، الذي أطلقته الشركة في أكتوبر، ويُعد أحد المنتجات الرئيسية في استراتيجيتها المقبلة. ويواجه الزبائن فترات انتظار طويلة للتسليم، إلى جانب شكوى العديد من المستخدمين من تشقق الشاشة بعد ساعات قليلة من الاستخدام، في حين تؤكد آبل أن المشكلة تقتصر على عدد محدود من الأجهزة.

النفقات والتوقعات في فترة الرئيس الجديد
وتُعد هذه النتائج المالية الأولى منذ تولي جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي لآبل في سبتمبر، خلفًا لتيم كوك. وكان تيرنوس قد أوضح في مقابلة مع شبكة CNBC أن الشركة اضطرت إلى رفع أسعار هواتف آيفون بسبب ارتفاع تكاليف الرقائق الإلكترونية، وأن هذه الزيادة ساعدتها على امتصاص جزء من ارتفاع التكاليف.
وأنفقت آبل 2.24 مليار دولار على تطوير بنيتها التحتية وشراء المعدات والتجهيزات خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، مقارنة بتوقعات المحللين بإنفاق 3.33 مليار دولار. ويُعد إنفاق آبل أقل من إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى المنافسة، التي تخصص مبالغ ضخمة لبناء مراكز البيانات وشراء معدات الحوسبة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتتوقع تقديرات المحللين ارتفاع مبيعات آبل بنسبة 15% خلال عام 2026، وهو أعلى معدل نمو سنوي منذ عام 2021، لكنها تشير إلى احتمال تباطؤ نمو المبيعات خلال العامين المقبلين.
وكانت آبل قد استعادت يوم الجمعة لقب الشركة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية، متجاوزة إنفيديا، بعد تراجع القيمة السوقية للأخيرة إلى أقل من 5 تريليونات دولار. وارتفع سهم آبل بنسبة 24% منذ أواخر يونيو وحتى نهاية أسبوع التداول الماضي، ما أضاف قرابة تريليون دولار إلى قيمتها السوقية، قبل أن يتراجع بنسبة 2.8% في التداولات بعد إغلاق السوق يوم الاثنين، عقب إعلان نتائجها المالية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، بلغ مضاعف ربحية سهم آبل 36 مرة، وهو الأعلى منذ عام 2008، ما يعني أن المستثمرين كانوا يدفعون 36 دولار مقابل كل دولار من أرباح الشركة السنوية. ووفقًا لبلومبرغ، يعادل هذا المضاعف ضعف مضاعف الربحية لمؤشر S&P 500 تقريبًا. ومنذ إعلان النتائج المالية السابقة في نهاية يوليو، خفّض ستة محللين على الأقل توصياتهم بشأن السهم، فيما أوصى أقل من 60% من المحللين المشاركين في استطلاع بلومبرغ بشرائه، مقارنة بأكثر من 90% أوصوا بشراء أسهم أمازون وميتا ومايكروسوفت.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من حجم إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، خصوصًا بعد النتائج المخيبة للآمال التي أعلنتها ألفابت وأمازون وإنتل. ورغم استفادة آبل من إنفاقها المحدود نسبيًا على البنية التحتية والمعدات وتدفقاتها النقدية المتنامية، فإنها تواجه ضغوطًا غير مباشرة من سباق الذكاء الاصطناعي، إذ يؤدي الطلب المتزايد على معدات الحوسبة إلى رفع أسعار رقائق الذاكرة وتعميق مشكلات التوريد التي تؤثر في إنتاج أجهزتها ومبيعاتها.











