الثلاثاء, نوفمبر 3, 2026 19:16
/
/
كلّفهم 223 مليون دولار: هل ينجح أصدقاء إسرائيل في إقصاء “عبدول”؟

كلّفهم 223 مليون دولار: هل ينجح أصدقاء إسرائيل في إقصاء “عبدول”؟

العربي الذي تحدّى ترامب وماسك و"أيباك" وأخواتها، يواجه اليوم انتخابات مصيرية، في وقت تكالب عليه حتى أعضاء حزبه من أجل عيون إسرائيل، فهل ينتصر مجددًا على أصحاب المليارات؟
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75

تتجه الأنظار اليوم الثلاثاء إلى ولاية ميشيغن الأمريكية، حيث تبدأ انتخابات مجلس الشيوخ، وسط معركة سياسية ومالية واسعة يواجهها المرشح الديمقراطي من أصل مصري عبد الرحمن السيد (42 عام)، المعروف باسم «عبدول». فقد بلغ الإنفاق السياسي لمعارضته أو دعم منافسيه 223.6 مليون دولار، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية حتى 1 نوفمبر. ويبرز في هذه المعركة دور جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل «أيباك»، التي أنفقت أكثر من 30 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية، في وقت تصاعد فيه الخلاف داخل الحزب الديمقراطي بشأن إسرائيل إلى حد إعلان منافسته السابقة الديمقراطية هالي ستيفنز دعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.

وتُفتح صناديق الاقتراع في معظم مناطق ميشيغن الساعة 2:00 ظهرًا بتوقيت إسرائيل، وتُغلق أغلب مراكز الاقتراع في الساعة الثالثة من فجر الأربعاء. ومن المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور بعد إغلاق الصناديق، لكن تحديد الفائز قد يستغرق وقتًا أطول بحسب سرعة فرز الأصوات وتقارب النتائج.

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف باسم “عبدول”، الصورة: انستغرام

 

223 مليون دولار ضد عبد الرحمن السيد ودعمًا لمنافسيه

بحسب بيانات منصة «فايت لوغ» (VoteLog)، التي تجمع إفصاحات لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية، بلغ مجموع الأموال التي أُنفقت ضد عبد الرحمن السيد أو لدعم منافسيه 223.6 مليون دولار خلال الانتخابات التمهيدية والعامة. ومن هذا المبلغ، خُصص 153.6 مليون دولار لتمويل حملات وإعلانات تستهدف السيد مباشرة، بينما أُنفِق 70 مليون دولار لدعم منافسَيه، الديمقراطية هالي ستيفنز في الانتخابات التمهيدية والجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة.

ولا تشمل هذه الأرقام الأموال التي أنفقتها الحملات الانتخابية للمرشحين أنفسهم، بل تقتصر على الإنفاق المستقل للجان السياسية والجهات الخارجية، بما في ذلك الإعلانات التلفزيونية والرقمية والبريدية والحملات الموجهة إلى الناخبين.

وتكشف هذه المبالغ حجم المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ عن ميشيغن، الذي يشغله حاليًا الديمقراطي غاري بيترز، والذي قد تكون نتيجته مؤثرة في ميزان القوى بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري داخل المجلس.

أيباك تنفق أكثر من 30 مليون دولار لهزيمة السيد

برزت لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة» (United Democracy Project)، المرتبطة بجماعة الضغط الأمريكية المؤيدة لإسرائيل «أيباك» (AIPAC)، باعتبارها أكبر جهة منفردة أنفقت أموالًا خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغن. وبلغ إنفاق اللجنة 30.6 مليون دولار، منها 20.1 مليون دولار ضد السيد مباشرة، و10.5 مليون دولار لدعم منافسته هالي ستيفنز، المعروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل.

وتعدّ هذه الأموال جزءًا من إنفاق إجمالي بلغ 54.2 مليون دولار لمعارضة السيد أو دعم ستيفنز خلال الانتخابات التمهيدية. وشاركت في هذا الإنفاق جهات سياسية أخرى، أبرزها «إيه سترونغر ميشيغن» التي أنفقت 17.3 مليون دولار، ولجنة «يونايت تو وين» التي أنفقت 4 ملايين دولار.

ورغم هذه الحملات، فاز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات 4 أغسطس، متغلبًا على ستيفنز، لينتقل إلى المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ أمام الجمهوري مايك روجرز.

ولم يتوقف إنفاق اللجنة المرتبطة بأيباك بعد الانتخابات التمهيدية؛ إذ أنفقت خلال الانتخابات العامة مبلغًا إضافيًا بلغ 828 ألف دولار حتى 1 نوفمبر، منها 764 ألف دولار ضد السيد و64 ألف دولار لدعم روجرز. وشملت أنشطتها إرسال مواد دعائية بالبريد إلى ناخبين في ميشيغن. وبحسب صحيفة «ذا فورورد»، استهدفت إحدى الحملات البريدية 130 ألف ناخب يهودي، وتناولت تصريحات للسيد بشأن الهجوم على كنيس «تمبل إسرائيل».

وبحسب موقع «أكسيوس»، أرادت أيباك مواصلة حملتها ضد السيد بعد الانتخابات التمهيدية، لكن فريق المرشح الجمهوري مايك روجرز طلب منها عدم الإعلان عن دعمها له أو الظهور علنًا بوصفها جهة تدعم حملته الانتخابية، خشية أن يؤدي دعم جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل إلى نفور بعض الناخبين منه.

169 مليون دولار في الانتخابات العامة

بعد فوز السيد بترشيح الحزب الديمقراطي، انتقلت المنافسة المالية إلى الانتخابات العامة أمام مايك روجرز، المدعوم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وبلغ مجموع الأموال التي أنفقتها لجان سياسية مستقلة لمعارضة السيد ودعم روجرز 169.4 مليون دولار، منها 133.3 مليون دولار ضد السيد مباشرة، و36.1 مليون دولار لدعم منافسه الجمهوري.

وتصدرت «لجنة قيادة مجلس الشيوخ»، وهي لجنة سياسية جمهورية مستقلة، الجهات التي أنفقت أموالًا في مواجهة السيد، بمبلغ تجاوز 46.2 مليون دولار، إضافة إلى 899 ألف دولار لدعم روجرز.

وأنفقت لجنة «نو غوينغ باك» (No Going Back) مبلغ 27.4 مليون دولار ضد السيد، و7.9 ملايين دولار لدعم روجرز، فيما خصصت لجنة «غريت ليكس كونسيرفاتيفز فاند» (Great Lakes Conservatives Fund) مبلغ 19.6 مليون دولار لمواجهة السيد، و6 ملايين دولار لدعم منافسه. وشاركت لجنة «أمريكيون من أجل الازدهار» (Americans for Prosperity Action)، المرتبطة بشبكة سياسية محافظة تدعم سياسات السوق الحرة، بإنفاق 11.9 مليون دولار لمعارضة السيد و9.4 مليون دولار لدعم روجرز.

كما دخلت لجنة «أمريكا باك» (America PAC)، المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، على خط المنافسة، وأنفقت 5.48 مليون دولار لمعارضة السيد و3.7 مليون دولار لدعم روجرز. وتُظهر البيانات أن الحملة المالية ضد السيد لم تقتصر على جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، بل شملت لجانًا جمهورية وشبكات سياسية محافظة وممولين آخرين، في إطار المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ.

باراك أوباما في تجمع انتخابي داعم للسيد، الصورة: انستغرام

 

حملات إعلانية تستهدف الناخبين السود واليهود

لم يقتصر الإنفاق على الإعلانات الانتخابية العامة، بل شمل حملات تستهدف مجموعات محددة من الناخبين في ميشيغن، وفي مقدمتها الناخبون السود واليهود.

وأفادت إذاعة «ميشيغن بابليك» بأن لجنة «إمباورينغ بلاك أميركانز» (Empowering Black Americans) أطلقت حملة إعلانية بقيمة 1.5 مليون دولار تستهدف تقليص تأييد الناخبين السود لعبد الرحمن السيد. وأظهرت إفصاحات اللجنة إنفاق 1.54 مليون دولار لمعارضته، دون الكشف عن هوية الممول النهائي للحملة.

في المقابل، استهدفت لجنة «مشروع الديمقراطية المتحدة»، المرتبطة بأيباك، ناخبين يهودًا من خلال حملات بريدية تناولت مواقف السيد وتصريحاته بشأن إسرائيل. وتشير تقديرات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية في منطقة ديترويت وحدها تجاوز 125 مليون دولار منذ الانتخابات التمهيدية، وأن قرابة 60% منه جاء من جهات محسوبة على الجمهوريين، وذهب معظمه إلى إعلانات تهاجم السيد.

خلاف بشأن إسرائيل يدفع ديمقراطية بارزة إلى دعم المرشح الجمهوري

شهدت المنافسة تطورًا سياسيًا غير مسبوق في 1 نوفمبر، عندما أعلنت هالي ستيفنز، التي خسرت أمام السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز بدلًا من مرشح حزبها، وهو ما أثار عاصفة كبيرة في الحزب الديمقراطني.

وجاء قرار ستيفنز بعد خلافات متصاعدة مع السيد، كان الموقف من إسرائيل أحد أبرز أسبابها. فبينما تُعرف ستيفنز بمواقفها المؤيدة لإسرائيل، ينتقد السيد بوضوح الجرائم الإسرائيلية في غزة، ويعارض استمرار الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.

وتصاعد الخلاف بعدما طالبت ستيفنز السيد بالتنديد بإعلان صادر عن لجنة سياسية مستقلة ربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة. وأوضح السيد أن الإعلان لم تصدره حملته. كما انتقدت ستيفنز ظهور السيد في فعاليات انتخابية مع المعلق السياسي حسن بيكر، المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل، واستشهدت بذلك في تفسير قرارها دعم روجرز.

وقالت ستيفنز إن حملة السيد أبلغتها بأنها غير مرحب بها في فعالياته الانتخابية، معتبرة أن ذلك يعكس عمق الخلاف بينهما. وبعد إعلانها تأييد روجرز، ظهرت إلى جانبه خلال فعالية في كنيسة بمدينة ديترويت. وأثار القرار انتقادات حادة داخل الحزب الديمقراطي، الذي كان يسعى إلى توحيد صفوفه قبل الانتخابات، فيما رحّب ترامب والجمهوريون بدعم ستيفنز لروجرز.

لقطة شاشة من المناظرة الانتخابية بين السيد ومايك روجرز

 

“جكر بستيفنز”: السيد يجمع 2.4 مليون دولار خلال يوم واحد

في تطور لافت، أعلنت حملة عبد الرحمن السيد أنها جمعت 2.4 مليون دولار من التبرعات خلال يوم الأحد، 1 نوفمبر، في أعقاب إعلان ستيفنز دعم منافسه الجمهوري. وبحسب بيانات الحملة التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية، كان مصدر الأموال هو 65 ألف تبرع، بمتوسط 37 دولار للتبرع الواحد، وتبرّع قرابة 30 ألف متبرع لحملة السيّد للمرة الأولى، كردة فعل على قرار ستيفنز.

تكتسب المنافسة في ميشيغن أهمية خاصة لأنها تتعلق بمقعد يشغله حاليًا الحزب الديمقراطي، في وقت يسعى فيه الحزب إلى تحقيق مكاسب في انتخابات التجديد النصفي واستعادة السيطرة على مجلس الشيوخ.

ومع بدء التصويت اليوم الثلاثاء، وانتظار ظهور النتائج الأولية فجر الأربعاء، يبقى السؤال مفتوحًا بشأن مدى تأثير الحملات التي أُنفقت عليها مئات ملايين الدولارات في اختيارات الناخبين، وما إذا كان صوت عبد الرحمن السيد سيتمكن من الانتصار على أصحاب النفوذ والمليارات.

مقالات ذات صلة: ضربة لترامب وإسرائيل والبورصة: لولا رئيسًا للبرازيل للمرة الرابعة

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content