الأربعاء, نوفمبر 4, 2026 21:16
/
/
نهاية عصر الرسائل البنكية عبر البريد: من سيظل يتلقاها؟

نهاية عصر الرسائل البنكية عبر البريد: من سيظل يتلقاها؟

اعتراضات من بريد إسرائيل وأعضاء كنيست.
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
بنكا هبوعليم ولئومي، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
بنكا هبوعليم ولئومي، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

نشر بنك إسرائيل مسودة اقتراحات جديدة تقضي بوقف إرسال الرسائل البنكية إلى الزبائن عبر البريد العادي، واستبدالها بالبريد الإلكتروني والوسائل الرقمية، باستثناء الزبائن الذين تبلغ أعمارهم 70 عامًا فأكثر، إضافة إلى الزبائن الذين لم يستخدموا تطبيق البنك أو موقعه الإلكتروني خلال السنة التي تسبق تطبيق القرار. وتأتي هذه الخطوة في إطار التوسع في استخدام الخدمات البنكية الرقمية، لكنها أثارت اعتراضات بسبب تأثيرها المحتمل على الفئات التي تواجه صعوبات في استخدام التكنولوجيا، إلى جانب الخسائر المتوقعة لشركة بريد إسرائيل.

ووفقًا للمسودة التي نشرها قسم الرقابة على البنوك في بنك إسرائيل لتلقي ملاحظات الجمهور، سيصبح إرسال الرسائل بالوسائل الرقمية إلى الزبائن هو الخيار التلقائي، بدلًا من الرسائل الورقية التي تصل إلى صناديق البريد. ومع ذلك، سيتمكن أي زبون يُفضِّل الاستمرار في تلقي الرسائل عبر البريد العادي من طلب ذلك. كما ستعود البنوك تلقائيًا إلى إرسال الرسائل الورقية لأي زبون انتقل إلى النظام الرقمي ولم يقرأ الرسائل المرسلة إليه طوال سنة كاملة.

ويأتي هذا التغيير بعد 25 عامًا من سماح بنك إسرائيل للبنوك، للمرة الأولى، بإرسال الإشعارات إلى الزبائن عبر البريد الإلكتروني بدلًا من البريد العادي، بشرط الحصول على موافقتهم. ورغم التطور التكنولوجي الكبير منذ ذلك الحين، ظل إرسال الرسائل الورقية هو الخيار الافتراضي للزبائن الذين لم يطلبوا خلاف ذلك.

وأوضح بنك إسرائيل أن الخطوة الجديدة تأتي في ظل التغيرات العالمية في طرق الحصول على المعلومات واستخدام الخدمات المالية، مشيرًا إلى أن 92% من العمليات البنكية في إسرائيل تُنفّذ حاليًا عبر القنوات الرقمية. ووفقًا لبيانات تعود إلى عدة سنوات، كان 20% من الزبائن يتلقون رسائل بنكية ورقية، ويقدّر بنك إسرائيل أن هذه النسبة انخفضت منذ ذلك الحين.

ويرى بنك إسرائيل أن إرسال الرسائل بالوسائل الرقمية يتيح للزبائن تلقي التحديثات بصورة فورية، والوصول إلى المعلومات من أي مكان، والحفاظ على خصوصيتهم باستخدام وسائل اتصال آمنة. كما يعتبر أن استخدام الخدمات الرقمية يعزز المعرفة المالية، ويوفر وسيلة أكثر فاعلية للتواصل في حالات الطوارئ، مشيرًا إلى أن الرسائل الرقمية كانت الوسيلة الرئيسية للتواصل مع الزبائن خلال جائحة كورونا والحرب.

وقال مراقب البنوك في بنك إسرائيل، دانيال ححياشفيلي، إن إرسال الإشعارات رقميًا يستجيب لاحتياجات ظهرت على أرض الواقع ويتلاءم مع طبيعة النشاط المالي، مؤكدًا أن قسم الرقابة على البنوك سيتابع عن كثب كيفية تطبيق التعليمات الجديدة.

صورة توضيحية للبريد (ليس الفرع المذكور في الخبر)- المصدر: ويكيميديا
صورة توضيحية للبريد – المصدر: ويكيميديا

 

اعتراض أعضاء الكنيست وشركة بريد إسرائيل

لكن الانتقال من الرسائل البريدية الورقية إلى الرقمية أثار على مدار السنوات الماضية خلافات بين البنوك والجهات المعنية بحماية المستهلك وشركة بريد إسرائيل، بسبب التبعات المالية والاجتماعية للخطوة. وكانت لجنة الاقتصاد في الكنيست قد ناقشت الموضوع في يناير الماضي، بناءً على طلب عضو الكنيست أوري مكلب من حزب «يهدوت هتوراه» وأعضاء آخرين، وسط انتقادات بأن التغيير سيتيح للبنوك توفير مبالغ كبيرة من تكاليف البريد، بينما قد يضر بالزبائن الذين يعتمدون على الرسائل الورقية.

وحذّر مكلب خلال المناقشة من أن إغلاق فروع البنوك وتراجع إمكانية الحصول على الخدمات بصورة مباشرة يجعلان كشوف الحسابات الورقية، في بعض الحالات، الوسيلة الوحيدة التي تتيح للمواطنين متابعة حركة أموالهم. وأكد أن البريد الإلكتروني ليس حلًا متاحًا للجميع، وأن على البنوك مراعاة الفجوات في القدرة على استخدام التكنولوجيا، وضمان حصول جميع الزبائن، بمختلف أعمارهم وظروفهم، على المعلومات والخدمات الأساسية. وأضاف أن البنوك ليست مؤسسات خاصة عادية، لأنها تدير أموال الجمهور وتحقق منها أرباحًا كبيرة، ولذلك تتحمل مسؤولية خاصة تجاه زبائنها.

من جانبها، قالت عضو الكنيست شيلي طال ميرون من حزب «يش عتيد» إن التغيير سيوفر للبنوك 250 مليون شيكل سنويًا، محذّرة من تأثيره على الزبائن والمهاجرين الجدد وكبار السن. واعتبرت أن الظروف الحالية لا تسمح بتحويل إرسال الرسائل الرقمية إلى الخيار الافتراضي لجميع الزبائن.

وأوضحت شركة بريد إسرائيل أن حجم البريد يتراجع سنويًا بنسبة تتراوح بين 5% و7%، محذرًا من أن التعليمات الجديدة قد تؤدي إلى اختفاء 50% من الرسائل الورقية التي لا تزال تُرسل عبر البريد. كما حذّر رئيس لجنة عمال البريد، شمعون فرجون، من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى فصل مئات أو آلاف العاملين في قطاع البريد، مطالبًا بوقفها. وأشار إلى أن القضية طُرحت مرارًا خلال السنوات الماضية، لكن جرى التراجع عن تنفيذ التغيير بسبب المخاوف من الإضرار بالجمهور.

وفي ختام مناقشة لجنة الاقتصاد، قرر رئيسها، عضو الكنيست دافيد بيتان، تشكيل فريق من أعضاء الكنيست لمتابعة الموضوع مع بنك إسرائيل، والتأكد من عدم تضرر المواطنين من التغيير المقترح. وقد نُشرت المسودة الجديدة بعد تشكيل هذا الفريق، فيما لا تزال التعليمات في مرحلة تلقي ملاحظات الجمهور، ولم تدخل حيز التنفيذ بعد.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content