الخميس, يناير 29, 2026 21:29
/
/
ماذا سيحدث لو أوفت إيران بوعدها بإغلاق مضيق هرمز؟

ماذا سيحدث لو أوفت إيران بوعدها بإغلاق مضيق هرمز؟

كيف سيؤثر الإغلاق على جيوب الناس؟
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
Iranian Velayat
سفينة ومروحية تابعتان للقوة البحرية للحرس الثوري الإيراني، صورة توضيحية- المصدر: ويكيميديا

يُعد مضيق هرمز أخطر ممر طاقة في العالم، وأي محاولة فعلية لإغلاقه ستُحدث صدمة فورية في أسواق الطاقة العالمية. التهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق المضيق، التي كان آخرها يوم الثلاثاء الماضي عبر إجراء مناورات عسكرية بالذخيرة الحية في أجوائه، أعادت هذا السيناريو بشكل جدي إلى الواجهة.

يقع مضيق هرمز بين إيران وعُمان، ويربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. عرضه لا يتجاوز 33 كيلومترًا في أضيق نقطة، بينما لا يزيد عرض ممري الملاحة الفعليين على 3 كيلومترات في كل اتجاه، ما يجعله سهل التعطيل عسكريًا. يعبر خلاله خمس استهلاك العالم من النفط، وأكثر من 20 مليون برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات والوقود. في سنة 2025 وحدها عبر المضيق 13 مليون برميل نفط خام يوميًا، ما يعادل 31% من تجارة النفط الخام المنقولة بحرًا عالميًا.

في حال أقدمت إيران على إغلاق المضيق بشكل كامل، فإن الأثر الأول سيكون توقف أو تعطل تصدير النفط من السعودية، الإمارات، الكويت، العراق وإيران نفسها، وهي دول تعتمد بشكل شبه كامل على المضيق لتصدير نفطها إلى آسيا. قطر أيضًا ستتأثر بشدة، إذ تمر تقريبًا كامل صادراتها من الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق، ما يعني أن أسواق الغاز ستدخل بدورها في أزمة فورية.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

أسواق الطاقة ستكون أول من يتلقى الصدمة. محللون في قطاع النفط يتوقعون أن يؤدي الإغلاق الكامل إلى قفزة سريعة في الأسعار تتراوح بين 10 و20 دولارًا للبرميل فورًا، مع احتمال وصول الأسعار إلى 130 دولارًا للبرميل في حال طالت مدة الإغلاق. وحتى من دون إغلاق فعلي لمضيق هرمز، مجرد تصاعد المخاوف من تعطيل الملاحة فيه يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع بعدة دولارات للبرميل، نتيجة زيادة المضاربات في الأسواق وارتفاع تكاليف التأمين والشحن على ناقلات النفط.

التأثير لن يقتصر على النفط فقط. ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على أسعار النقل والمواصلات، والكهرباء، والسلع الأساسية، ما سيؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة. الدول الآسيوية ستكون الأكثر تضررًا، وعلى رأسها الصين، الهند، اليابان وكوريا الجنوبية، نظرًا لاعتمادها الكبير على نفط وغاز الخليج. الولايات المتحدة تستورد فقط 7% من نفطها عبر المضيق، لكنها لن تكون بمنأى عن التداعيات، لأن تأثيرات الإغلاق على سوق النفط ستكون عالمية، وأي نقص في المعروض يرفع الأسعار للجميع.

اقتصاديًا، تشير تقديرات مؤسسات بحثية إلى أن تعطيلًا واسعًا في مضيق هرمز قد يؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 0.8%. هذا التراجع يعني أن الاقتصاد العالمي سينتج أقل بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النشاط الصناعي والتجاري. وستواجه المصافي، خصوصًا في آسيا، صعوبة في تأمين بدائل سريعة للنفط والغاز، ما قد يدفعها إلى تقليص الإنتاج أو نقل الارتفاع في التكاليف مباشرة إلى المستهلكين عبر أسعار أعلى.

حتى السيناريوهات الأكثر تفاؤلًا  والتي لا تشمل إغلاقًا كاملًا للمضيق تبقى مكلفة.. فالتعطيل الجزئي أو المؤقت، واحتجاز ناقلات النفط أو إبطاء حركة المرور، ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخيرات في التسليم، وتقلبات حادة في أسعار النفط، حتى من دون حدوث نقص فعلي في المعروض.

هناك بدائل جزئية لتجاوز مضيق هرمز، لكنها محدودة التأثير. السعودية تمتلك خط أنابيب شرق–غرب ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، والإمارات تمتلك خطًا يربط الحقول البرية بميناء الفجيرة خارج المضيق. القدرة القصوى المتاحة عبر هذه المسارات لا تتجاوز 2.6 مليون برميل يوميًا، وهي كمية صغيرة مقارنة بعشرات الملايين من البراميل التي تمر عبر المضيق يوميًا. إضافة إلى ذلك، تواجه هذه البدائل قيودًا لوجستية وتشغيلية ترفع تكاليف النقل وتخلق اختناقات في الموانئ البديلة.

في المحصلة، إغلاق مضيق هرمز، سواء كان كاملًا أو جزئيًا، سيحوّل التوتر العسكري إلى أزمة طاقة عالمية ذات تأثير مباشر على حياة الناس حول العالم، ستسهم في ارتفاع أسعار الوقود والكهرباء، ززيادة كلفة السلع، وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما يجعل المضيق نقطة ضغط جيوسياسية قادرة على زعزعة الاقتصاد العالمي خلال أيام قليلة فقط.

مقالات ذات صلة: كيف أشعل انهيار بنك إيراني شرارة الاحتجاجات في البلاد؟

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة