
قبل شهرين من اندلاع موجة الاحتجاجات الواسعة في إيران، انهار بنك «آينده»، أحد أكبر البنوك الخاصة في البلاد، وتم دمجه في بنك مملوك للدولة. انهيار البنك جاء بعد خسائر مالية كبيرة بلغت 5 مليار دولار، نتيجة منح قروض ضخمة لشركات غير قادرة على السداد، كثير منها مرتبط بمؤسس البنك علي أنصاري. هذا الانهيار شكّل عاملًا مسرّعًا للاحتجاجات بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
بنك آينده استقطب ملايين الزبائن عبر تقديم فوائد مرتفعة جدًا على التوفيرات مقارنة ببقية البنوك في إيران. هذه الفوائد دفعت مواطنين كُثر إلى إيداع مدخراتهم في البنك. في المقابل، لم يحقق البنك إيرادات كافية من الأنشطة الاقتصادية الفعلية. وبدل ذلك، استخدم أموال المودعين الجدد لدفع فوائد للزبائن الأقدم.
إلى جانب ذلك، اعتمد بنك آينده على اقتراض مبالغ كبيرة من البنك المركزي الإيراني لتغطية نقص السيولة لديه. هذا يعني أن البنك كان يعيش على أموال مقترضة من الدولة، وليس على موارده الذاتية. نتيجة ذلك، اضطر البنك المركزي إلى طباعة أموال جديدة من أجل تقديم هذه القروض للبنك، ما ساهم في زيادة الضغوط التضخمية وفقدان الثقة بالقطاع البنكي.
جاءت هذه الأزمة في وقت تدهور فيه الوضع الاقتصادي بشكل حاد، إذ تهاوت قيمة الريال الإيراني بنسبة 84%، حتى بلغ سعر صرف الدولار 1.4 مليون ريال، وارتفعت أسعار الغذاء بنسبة 72%. هذه التطورات أثّرت على الطبقة الوسطى بشكل مباشر، وقدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية.
في الوقت نفسه، واجه المواطنون الإيرانيون إجراءات اقتصادية قاسية ضمن مشروع موازنة عام 2026، شملت زيادة الأعباء المالية وتقليصات في الدعم الحكومي، ما زاد الغضب الشعبي. صحيفة وول ستريت جورنال نقلت عن مواطنة من طهران قولها إن الطبقة الوسطى دُمّرت، وإن العجز عن شراء الغذاء جعل الناس يشعرون بأنهم لا يملكون ما يخسرونه.
الأزمة لا تقتصر على بنك آينده. تشير الصحيفة إلى أن خمسة بنوك أخرى في إيران قريبة من الانهيار، من بينها بنك سباه، وهو بنك حكومي كبير، معروف بعلاقته بالحرس الثوري.
كذلك، فاقمت الضغوط الخارجية الوضع، بعد أن شددت الولايات المتحدة العقوبات في الأشهر الأخيرة، وقيّدت تحويل الأموال إلى إيران عبر بنوك في العراق، التي تُعد من أبرز قنوات التمويل للنظام الإيراني. هذه الخطوة قلّصت تدفق العملات الأجنبية إلى إيران وأثرت على قدرة الحكومة على تمويل التزاماتها.
في الوقت نفسه، تراجعت إيرادات النفط الإيرانية بسبب الاعتماد على ما يُعرف بـ أسطول الظل لتهريب النفط. هذا الأسلوب سمح ببيع النفط خارج القنوات الرسمية، لكنه أسهم في انتعاش جيوب الوسطاء وشبكات التهريب أكثر من الخزينة العامة، ما قلّص العائدات التي تصل إلى الدولة.
بحسب صندوق النقد الدولي، كانت الحكومة الإيرانية تمتلك حتى عام 2019 حوالي 70% من النظام البنكي في البلاد. هذا يعني أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة عن البنوك، وعن الخسائر التي تكبّدها المواطنون نتيجة الانهيارات المصرفية وسوء الإدارة.
مقالات ذات صلة: هل ستستغني إسرائيل عن المساعدات العسكرية الأمريكية؟












