الإثنين, مارس 16, 2026 19:02
/
/
لتخفيف الضغط على المستشفيات: إصلاحات جذرية بالقطاع الصحي

لتخفيف الضغط على المستشفيات: إصلاحات جذرية بالقطاع الصحي

تشمل التمويل والاستشفاء المنزلي وأطر علاجية للمسنيّن.
أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi
مستشفى هداسا في القدس، الصورة: ويكيميديا
مستشفى هداسا في القدس، صورة توضيحية، الصورة: ويكيميديا

 

اتفقت وزارتا المالية والصحة على إجراء إصلاح جذري في آلية تحويل الأموال من صناديق المرضى إلى المستشفيات مقابل الخدمات الطبية، المعروفة باسم “الكاب”. هذه الآلية تشكل العمود الفقري المالي لمنظومة الصحة العامة في البلاد، إذ تمثل نحو 43% من الإنفاق العام على الصحة. وتهدف التغييرات الجديدة إلى معالجة الاكتظاظ الشديد في الأقسام الباطنية وتصحيح المشكلات التي نشأت عبر السنوات في تسعير الخدمات الطبية.

أحد أبرز التغييرات يتعلق بتوسيع الاستشفاء المنزلي، فحتى الآن كانت هذه الخدمة تُقدَّم في معظم الحالات من قبل صناديق المرضى، لكن الإصلاح الجديد سيتيح للمستشفيات أيضًا تحويل المرضى إلى الاستشفاء المنزلي عندما لا تكون هناك حاجة لمبيتهم داخل المستشفى. وقد خصصت الدولة ميزانية تدريجية لهذا الغرض تبلغ 30 مليون شيكل في السنة الأولى و40 مليون شيكل في السنة الثانية و50 مليون شيكل ابتداءً من السنة الثالثة.

تشير البيانات إلى توسع كبير في الاستشفاء المنزلي خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد أيام العلاج في المنزل من 11 ألف يوم في عام 2021 إلى 42 ألف يوم في عام 2024، واستمر في الارتفاع خلال عام 2025. وقد أظهرت تقارير وزارة الصحة أن العلاج في المنزل لا يؤدي إلى نتائج أقل جودة مقارنة بالعلاج داخل المستشفى، بل قد يقلل من خطر العدوى ويرفع مستوى رضا المرضى.

ومن أجل تخفيف الضغط عن الأقسام الباطنية، تقرّر ضمن الإصلاح الجديد السماح للمستشفيات أيضًا بتحويل المرضى إلى الاستشفاء المنزلي ومتابعة حالته عن بعد. كما وضعت الحكومة حوافز مالية لتشجيع المستشفيات على تحويل المرضى للاستشفاء المنزلي، إذ سيحصل المستشفيات التي تقوم بذلك على مبلغ مالي بديل عن المبلغ المالي الذي تحصل عليه عند مبيت المريض لديها، كما يمكنها إدارة العلاج المنزلي بنفسها بدل صندوق المرضى والحصول على التمويل المخصص لذلك. الهدف من هذه الخطوة هو تقليل عدد المرضى الذين يشغلون أسرّة في الأقسام الباطنية عندما لا تكون هناك حاجة طبية فعلية لبقائهم في المستشفى.

ويتعلق جزء آخر من الإصلاح برعاية المسنين، إذ تشير تقارير وزارة الصحة إلى أن عددًا كبيرًا من المرضى في الأقسام الباطنية هم مسنون أنهوا العلاج الطبي الأساسي لكنهم بقوا في المستشفى بسبب نقص الأطر العلاجية التي يمكن نقلهم إليها بعد انتهاء العلاج. لذلك قررت الحكومة استثمار 250 مليون شيكل لتعزيز خدمات رعاية المسنين وتوسيع الأطر التي يمكن نقل المرضى إليها بعد انتهاء العلاج. وفي المقابل ستُفرض غرامات على الأقسام التي تُبقي المرضى المسنين لفترات طويلة بعد انتهاء العلاج الطبي، بهدف إشغار أسرّة في المستشفيات وتقليل الاكتظاظ المزمن التي تعاني منه.

doctors
صورة توضيحية

 

كما يتضمن الإصلاح حلًا لمشكلة السيولة المالية في بعض المستشفيات المستقلة مثل مستشفى هداسا، التي تعاني من تأخيرات في تلقي المدفوعات من صناديق المرضى بعد تقديم الخدمات الطبية. وستوفر الدولة آلية دعم مالي تساعد هذه المستشفيات على التعامل مع هذه التأخيرات، بتكلفة تقدر بنحو 60 مليون شيكل لتغطية تكاليف التمويل الناتجة عن تأخر الدفع.

أما التغيير الأكبر فيتعلق بآلية “الكاب” نفسها. حتى الآن كانت المستشفيات ملزمة بمنح صناديق المرضى خصمًا ثابتًا يبلغ 18.6% على كل خدمة طبية من أول شيكل، وهو ما أدّى مع مرور الوقت إلى وضع أصبحت فيه أسعار الخدمات الطبية أعلى من التكلفة الفعلية للعلاج، التي انخفضت نتيجة التطور التكنولوجي. في الإصلاح الجديد تقرر إلغاء هذا الخصم وتحديث أسعار العلاجات بحيث تعكس التكلفة الحقيقية بشكل أفضل. وبذلك ستدفع صناديق المرضى سعر الخدمات الطبية مباشرة بلا خصومات، على أن تُمنّح الخصومات لصناديق المرضى فقط إذا تجاوزت المدفوعات للمستشفيات سقفًا سنويًا محددًا في نظام “الكاب”.

في المقابل ستحصل المستشفيات على مئات ملايين الشواكل لتعويضها عن التغييرات ومنع حدوث صدمة مالية نتيجة تعديل نظام التسعير. وتهدف هذه الخطوات مجتمعة إلى إعادة تنظيم العلاقة المالية بين صناديق المرضى والمستشفيات، وتقليل الاكتظاظ في الأقسام الباطنية، وتحسين استخدام الموارد داخل عيادات صناديق المرضى والمستشفيات.

التاء المزبوطة مبادرة، مؤثرة، قائدة 1200 x 150 px 5 scaled

مقالات مختارة