مع انطلاق الهجوم المشترك لإسرائيل والولايات المتحدة على إيران، أصدرت بيوت استثمار وبنوك كبرى في إسرائيل تقديرات أولية لتداعيات الحدث على الأسواق، في ظل حالة ترقب شديدة.
في بيت الاستثمار “ميتاف” قدّروا أن جزءًا كبيرًا من الهجوم كان مسعّرًا مسبقًا في الأسواق، لذلك يُتوقع أن يكون رد الفعل الأولي محدودًا نسبيًا، ما لم يحدث تصعيد غير متوقّع. وبحسب تقديرهم، سلوك الأسواق في المرحلة المقبلة سيتحدد وفق عاملين أساسيين: مدة المعركة ونتائجها.
سيناريو عملية قصيرة ومركّزة، تحقق نتيجة واضحة وسريعة، قد يؤدي إلى تقلبات قصيرة الأجل فقط، يعقبها استقرار وربما تصحيح إيجابي. في المقابل، إذا طال أمد المواجهة أو لحقت أضرار كبيرة بأصول أميركية أو إسرائيلية أو ببنى تحتية إقليمية، فقد نشهد تراجعات في أسواق الأسهم، ارتفاعًا في علاوة المخاطر، صعود الدولار، تراجع الشيكل، وقفزة في أسعار النفط، ما قد يولّد ضغوطًا تضخمية.
بعض الخبراء أشاروا أيضًا إلى احتمال معاكس: إذا قاد الهجوم إلى تغيير استراتيجي إيجابي في التوازن الإقليمي وخفّض مستوى عدم اليقين الأمني على المدى المتوسط، فقد ترد الأسواق بارتفاعات حادة نسبيًا، مع عودة المستثمرين الأجانب وتعزّز العملة المحلية. كما شددوا على أهمية تجنب القرارات المتسرعة في فترات التوتر الجيوسياسي، والتمسك بالاستراتيجية طويلة الأجل.
في بيت استثمار آخر أشاروا إلى أن البورصة سجلت أداءً قويًا منذ بداية العام، وأن جزءًا من التفاؤل عكس توقعات مسبقة بحدوث هجوم. وبرأيهم، حتى سيناريو حرب قصيرة لا يضمن بالضرورة رد فعل إيجابي إذا لم يؤدِّ إلى حسم جذري.
في بنك “مزراحي طفحوت” حذّروا من أن الحدث لا يزال في بدايته، ومن المبكر تقدير آثاره الكاملة. كلما اتسعت المواجهة أو انضمت أطراف إضافية، تزايد احتمال الضرر بالنشاط الاقتصادي. على المدى القصير يتوقع البنك تقلبات مرتفعة، احتمال تراجع في البورصة عند استئناف التداول، ضعف في الشيكل وارتفاع في أسعار النفط.
كما أشار البنك إلى أن إطالة أمد العملية قد تعرقل خفض أسعار الفائدة وتؤخر تحسين نظرة التصنيف الائتماني، إذ إن الاستقرار الأمني كان شرطًا أساسيًا لتعافي الاقتصاد. قطاعات مثل الصناعات الأمنية قد تستفيد نسبيًا، في حين قد تتعرض قطاعات الطيران، السياحة، البناء والشركات الحساسة لتكلفة التمويل لضغوط أكبر.
في المحصلة، السيناريوهات مفتوحة بين تقلبات محدودة إذا كانت المواجهة قصيرة، وبين صدمة أوسع إذا تحولت إلى حرب طويلة. وحتى تتضح الصورة، الرسالة المشتركة من المؤسسات المالية واضحة: لا للقرارات الانفعالية، ونعم لإدارة مخاطر محسوبة في بيئة تتسم بعدم اليقين.










