
كشف تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن شخصيات نافذة في عالم المال والأعمال، إلى جانب قيادات ديمقراطية توصف بالـ”معتدلة” في نيويورك، بدأت تتحرك لتشكيل جبهة سياسية في مواجهة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، بعد أقل من شهرين على توليه المنصب.
بحسب ما جاء في التقرير، يقود التحرك مجموعات تضمّ رجال أعمال أثرياء ومتبرعين كبار للحزب الديمقراطي ومستشارين سياسيين مخضرمين، يعارضون التوجه الاشتراكي–الديمقراطي الذي يمثله ممداني. فجزء من اعتراضهم يتعلق بسياساته الاقتصادية وموقفه المتشدد تجاه الشركات الكبرى، وجزء آخر يتعلّق بموقفه الناقد لإسرائيل وتساهله مع “الخطاب المعادي لها”.
التقرير يوضح أن هذه التحركات ما زالت في مراحلها الأولى، لكنها تضم أسماء مؤثرة وذات نفوذ سياسي ومالي ضخم. من بين هذه الأسماء، المستشار الديمقراطي المخضرم “فيل سينغر” الذي يعمل على تشكيل إطار لجمع التبرعات من أثرياء لتمويل “جهة رقابية سياسية” تتابع قرارات ممداني وتنتقد سياساته بشكل منتظم. في العام الماضي، نجحت شركة سينغر في جمع 30 مليون دولار لصالح حملة الحاكم السابق أندرو كومو، الذي خسر في الانتخابات التمهيدية أمام ممداني.
شخصيات مقربة من كومو، من بينهم ستيفن كوهين، عقدوا اجتماعات في فبراير لمناقشة سبل تقليص نفوذ “التيار اليساري” داخل الحزب الديمقراطي على المدى البعيد. من بين الأفكار المطروحة إعادة تفعيل لجنة سياسية لجمع التبرعات، وإنشاء مركز سياسات يضع خططًا وبدائل لسياسات ممداني.
كما أعلنت “الشراكة من أجل مدينة نيويورك”، وهي منظمة تمثل كبار رجال الأعمال والشركات الكبرى في المدينة، أنها ستدخل إلى الساحة السياسية بشكل مباشر أكثر من السابق، وستستخدم ملايين الدولارات التي جمعتها عبر أثرياء لدعم حملات موجّهة ضد سياسيين تعتبرهم “متطرفين أو معادين لإسرائيل”.
في مسار موازٍ، تواصل ممثلون عن شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها شركة أوبر ودورداش (DoorDash)، مع شركات تُقدِّمُ استشارات سياسية لإعداد خطط لمواجهة موجة من التنظيمات الحكومية المتوقع صدورها عن إدارة ممداني. إحدى الأفكار المطروحة إنشاء مؤسسة غير ربحية تنسق الرسائل والمواقف السياسية لقطاع تطبيقات التوصيل. شركة دورداش نفت لاحقًا أنها جزء من هذا التحالف.
التقرير يشير إلى أن كثيرًا من أثرياء المدينة اعتادوا خلال سنوات طويلة على الوصول بسهولة إلى رؤساء البلدية السابقين (عمدة مدينة نيويورك هو رئيس بلديتها) والتأثير في قراراتهم، لكنهم اليوم يواجهون إدارة لا ترى نفسها مَدينة لهم بشيء، بل على العكس تعارض نفوذهم الواسع. هذا الواقع الجديد دفعهم إلى البحث عن طرق لاستعادة نفوذهم، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في يونيو، التي قد تشهد مواجهة بين مرشحين معتدلين وآخرين من التيار الاشتراكي–الديمقراطي.
في المقابل، لا يبدو فريق ممداني قلقًا من هذه التحركات، إذ يعتبرون أن عودة “طبقة المليارديرات” لتنظيم صفوفها ضده قد تخدمه سياسيًا، لأنها تعزز صورته كرئيس بلدية يقف في مواجهة أصحاب المال والنفوذ. مديرة الاتصالات في مكتبه قالت للصحيفة إن الناخبين سبق أن رفضوا محاولة “شراء البلدية لصالح الأثرياء”، وإنهم يرحبون بأي مواجهة جديدة من هذا النوع.
مقالات ذات صلة: لتحقيقها ضد إسرائيل: ترامب يحوّل حياة قضاة المحكمة الجنائية لجحيم










