الثلاثاء, أبريل 21, 2026 09:59
/
/
“هبوط الدولار يُشكِّل تهديداً وجودياً للصناعات العربية”

“هبوط الدولار يُشكِّل تهديداً وجودياً للصناعات العربية”

استمرار الهبوط يضع آلاف العائلات العربية أمام خطر فقدان رزقها.
أيقون موقع وصلة Wasla
صورة توضيحية، المصدر: مركز مساواة
صورة توضيحية لمصنع، المصدر: مركز مساواة

 

سجّل سوق العملات في البلاد تطورًا غير مسبوق منذ عقود، بعدما هبط سعر الدولار إلى ما دون 3 شواكل للمرة الأولى منذ عام 1995، حيث وصل خلال التداولات إلى نحو 2.99 شيكل، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل طفيف ليستقر مجددًا حول مستوى 3 شواكل.

في هذا الصدد، حذر د. محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، من أن هذا التراجع الحاد في سعر الدولار يشكل تهديدًا وجوديًا للصناعات العربية، التي تُعد في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف اقتصاديًا والأكثر عرضة للتأثر بالتقلبات المالية. وأوضح أن المصانع في المجتمع العربي، التي نجحت بصعوبة في الوصول إلى الأسواق العالمية، تجد نفسها اليوم أمام معادلة قاسية، إذ تبيع منتجاتها بالعملات الأجنبية، بينما تتحمل تكاليف الإنتاج المتزايدة بالشيكل، من أجور وضرائب محلية مثل الأرنونا وتكاليف الكهرباء، ما يؤدي إلى تآكل هوامش الربح بشكل حاد.

وأشار زحالقة إلى أن هذه الصناعات تفتقر غالبًا إلى احتياطيات مالية كبيرة أو دعم قوي كما هو الحال لدى الشركات الكبرى، ما يجعلها أقل قدرة على امتصاص الصدمات أو الاستثمار في التطوير، وبالتالي أكثر عرضة لخطر التراجع أو الإغلاق. وحذر من أن استمرار هذا الاتجاه لا يهدد فقط استمرارية المصانع، بل يضع آلاف العائلات العربية أمام خطر فقدان مصدر دخلها، خاصة في ظل اعتماد مناطق واسعة على هذه المصانع كمصدر أساسي للتشغيل.

في سياق مواز، حذر رئيس اتحاد أرباب الصناعة، أبراهام نوفوغروتكسي، من أن ضعف الدولار مقابل الشيكل لا يعكس قوة اقتصادية، بل يشكل تهديدًا مباشرًا للربحية والتشغيل والقدرة التنافسية للاقتصاد الإسرائيلي، خاصة في قطاعي الصناعة والتصدير. وأوضح أن تراجع سعر الصرف بنسبة تقارب 20% كفيل بمحو الربحية لدى المصدّرين، ما ينعكس فورًا على المصانع وفرص العمل.

د. محمد زحالقة| تصوير اتحاد ارباب الصناعة
د. محمد زحالقة| تصوير اتحاد ارباب الصناعة

 

وبيّن نوفوغروتكسي أن المشكلة تتفاقم بسبب الفجوة بين الإيرادات والمصاريف، حيث تتآكل المداخيل بالدولار، بينما تستمر التكاليف بالشيكل في الارتفاع، سواء في الأجور أو الضرائب المحلية أو الطاقة، ما يجعل إدارة النشاط الصناعي أكثر صعوبة.

كما أظهرت نتائج استطلاع أجراه اتحاد أرباب الصناعة في فبراير 2026 أن 63% من الصناعيين يتوقعون انخفاضًا في المبيعات نتيجة ارتفاع قوة الشيكل، فيما يتوقع 79% تراجعًا في الأرباح. وأشار 51% من المشاركين إلى أنهم يدرسون تقليص نشاطهم داخل البلاد، بينما يخطط 40% لنقل جزء من نشاطهم إلى الخارج، على حساب الإنتاج المحلي.

وحذر نوفوغروتكسي من أن تأثير الشيكل القوي لا يقتصر على الصناعات التقليدية، بل يمتد أيضًا إلى قطاع الهايتك والشركات متعددة الجنسيات، حيث تصبح تكاليف التشغيل في إسرائيل مرتفعة مقارنة بدول أخرى، ما يدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها أو نقلها إلى الخارج. ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة، تشمل دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع شراء المنتجات المحلية، وتقديم مساعدات مباشرة للمصدرين، إلى جانب تقليل القيود التنظيمية، محذرًا من أن استمرار هذا المسار، خاصة في ظل الفائدة المرتفعة، قد يؤدي إلى تعميق الأزمة.

وتشير تقديرات اتحاد أرباب الصناعة إلى أن الخسائر المحتملة قد تصل إلى 31.5 مليار شيكل في الصادرات، و16.5 مليار شيكل في الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى خسارة نحو 3 مليار شيكل من إيرادات الدولة خلال عام 2026، في حال استمرار تراجع الدولار.

مقالات ذات صلة: حدث تاريخي: الدولار يهبط تحت 3 شيكل لأول مرة منذ 1995

مقالات مختارة

Skip to content