
تُظهر تقارير بنك إسرائيل ارتفاعًا واضحًا في حجم القروض الإسكانية (المشكنتا) التي حصل عليها المواطنون، لكن خلف هذه الأرقام تكمن ظاهرة مقلقة، حيث يواجه عدد متزايد من المقترضين صعوبة في سداد الأقساط. وفي محاولة لتجنب إظهار ارتفاع نسب التعثر، بدأت البنوك باللجوء إلى إعادة جدولة القروض لتفادي تسجيلها كقروض متعثرة.
كما ارتفع متوسط قرض المشكنتا إلى 1.052 مليون شيكل مقارنة بـ1.028 مليون شيكل في يناير، وهو أعلى مستوى خلال الأشهر الأربعة التي سبقت فبراير. وتعود هذه المعطيات إلى فترة ما قبل الحرب الأخيرة مع إيران، لذلك من المتوقع أن تؤدي الحرب إلى تراجع في حجم القروض الجديدة، مع إحجام بعض المواطنين عن أخذ قروض في ظل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي.
في المقابل، يعاني المقترضون من صعوبات واضحة في سداد الأقساط الشهرية للقروض الإسكانية (المشكنتا)، إذ بلغ حجم هذه القروض التي تأخر سدادها حتى 90 يومًا نحو 4.3 مليار شيكل، وبلغ حجم تلك التي تعثر سدادها لأكثر من 90 يومًا 4.07 مليار شيكل، وهو ما يعكس عودة الارتفاع في نسبة التأخير والتعثر في سداد المشكنتا بعد فترة من التراجع النسبي، ما يشير إلى تزايد عدد الأسر التي تواجه صعوبة في الالتزام بدفع أقساطها.
لذلك، بدأت البنوك بإعادة جدولة قروض المشكنتا للمقترضين الذين يواجهون صعوبة في السداد، من خلال تمديد مدة القرض أو تقليل القسط الشهري، وذلك لتجنب تسجيل القرض كمتأخر أو متعثر، وما يترتب على ذلك من خسائر ولتفادي إلزامها بتخصيص احتياطات مالية لتغطية الخسائر المحتملة المتعلقة بالقروض المتعثرة.
فخلال أول شهرين من العام، بلغ حجم إعادة جدولة قروض المشكنتا 35 مليون شيكل، أي ما يعادل 210 مليون شيكل سنويًا، بزيادة 23% مقارنة بعام 2025 الذي سجل 171 مليون شيكل. كما تُظهر البيانات تسارعًا واضحًا في هذه الظاهرة، إذ بلغ حجم إعادة الجدولة 36.5 مليون شيكل في 2024 و21 مليون شيكل في 2023، ليصل مجموع قروض المشكنتا التي أُعيدت جدولتها خلال ثلاث سنوات إلى نحو 266 مليون شيكل، أي زيادة بنحو 10 أضعاف.
ورغم أن هذا الرقم لا يزال صغيرًا مقارنة بحجم سوق القروض الإسكانية (المشكنتا) الذي يقترب من 100 مليار شيكل سنويًا، إلا أنه يشير إلى تحول واضح في سلوك البنوك. فبدل الاعتراف بارتفاع القروض المتعثرة، يتم إبقاؤها ضمن القروض “النشطة” عبر إعادة ترتيبها، ما يُخفف من حجم المشكلة الظاهرة في البيانات الرسمية.
في هذا الصدد، أكد مسؤولون في القطاع المالي في حديثهم مع موقع كالكاليست أن هذا التوجه يخدم البنوك بشكل مباشر، إذ يسمح لها بتجنب تسجيل القرض كمتعثر، وبالتالي لا تضطر إلى تخصيص جزء من أموالها لتغطية خسائر محتملة. كما أن إعادة الجدولة تعني دفع فوائد لفترة أطول، ما يزيد من إيرادات البنوك. في المقابل، ينخفض القسط الشهري على المقترض مؤقتًا، لكن في النهاية يدفع بالمجمل مبلغًا أكبر طوال فترة سداد القرض.
مقالات ذات صلة: المشكنتا: 4 تسهيلات جديدة من بنك إسرائيل… وقيد واحد










