
منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، فرضت إدارته عقوبات مباشرة على قضاة في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، طالتهم هم وأفراد عائلاتهم، وخلقت صعوبات بالغة لهم في حياتهم اليومية، مثل إلغاء بطاقات الاعتماد الخاصة بهم وحساباتهم الرقمية كالبريد الإلكتروني، وإلغاء تأشيراتهم للولايات المتحدة. وجاءت هذه الإجراءات الانتقامية على خلفية تحقيق المحكمة الدولية في الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في غزة.
بحسب تقرير لموقع ماكو، فوجئت القاضية الكندية كيمبرلي فروست، إحدى قاضيات المحكمة الجنائية، بإدراج اسمها على قائمة العقوبات الأميركية، رغم سنوات من عملها في قضايا تتعلق بجرائم الحرب والإبادات الجماعية حول العالم وجرائم ضد الإنسانية. وقالت إنها وجدت نفسها “في نفس القائمة مع إرهابيين ومجرمين منظمين”. بعد ذلك أُلغيت بطاقات الاعتماد الخاصة بها، وأُغلقت حساباتها في أمازون وغوغل، وهو ما اعتبرته القاضية هجومًا مباشرًا على استقلالية المحكمة ومحاولة للضغط على قضاتها وفرض أجندات سياسية عليهم.
حتى الآن فُرضت عقوبات على 11 من كبار مسؤولي المحكمة، بينهم المدعي العام كريم خان و8 قضاة. وتشمل الإجراءات حظر الدخول إلى الولايات المتحدة، وفرض غرامات، وحتى إمكانية فرض عقوبات بالسجن على جهات أميركية إذا قدّمت لهم خدمات. وقد صرّح ترامب عند توقيع أمره التنفيذي بأنّ المحكمة تقوم بـ“إجراءات غير شرعية ولا أساس لها” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، في إشارة إلى التحقيقات المتعلقة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت. الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا من بين 125 دولة موقعة على نظام روما الأساسي الذي يمنح المحكمة صلاحياتها.
بحسب ما ورد في التقرير، صدر بحق القاضية البيروفية لوز ديل كارمن إيبانييز كارنسينا حكم غيابي في روسيا بالسجن حتى 15 عامًا، إلى جانب المدعي العام و7 قضاة آخرين، بعد إصدار المحكمة في مارس 2023 مذكرة توقيف بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية الحرب في أوكرانيا. لكنها أكدت أن العقوبات الأميركية كان لها أثر حقيقي عليها بسبب ثقل الولايات المتحدة في النظام المالي العالمي.
فبعد إدراج اسمها على قائمة العقوبات، ألغى بنكها الهولندي بطاقة الاعتماد الخاصة بها، رغم أنه بنك أوروبي، وأشارت إلى أن البنوك تتشدد في التعامل مع أشخاص خاضعين لعقوبات أميركية خوفًا من تبعات مالية، حتّى إنّ ابنتها التي لا علاقة لها بعمل المحكمة أُلغيت تأشيرتها إلى الولايات المتحدة وأُغلقت حساباتها الرقمية. القاضية وصفت ما حدث بأنه “انتقام خالص”، مؤكدة أن أزواج وأبناء وأقارب موظفي المحكمة وجدوا أنفسهم داخل دائرة العقوبات.
الخطوة الأميركية أثارت ردًا دوليًا واسعًا. 79 دولة، بينها كندا والبرازيل والدنمارك والمكسيك ونيجيريا، أصدرت رسالة دعم للمحكمة، وحذرت من أن العقوبات قد تعزز الإفلات من العقاب في أخطر الجرائم وتمس بسيادة القانون الدولي.
رغم الضغوطات والقلق السائد داخل المحكمة من توسيع العقوبات، أكدت القاضيتان أن عمل المحكمة لم يتوقف، وأن القضاة والمدعين سيواصلون أداء مهامهم بشكل مستقل.
مقالات ذات صلة: إسرائيل تتراجع 5 مراكز في مؤشر الفساد العالمي











