الخميس, فبراير 19, 2026 00:26
/
/
كيف فقدت شركات البرمجيات الكبرى تريليون دولار في أسبوع واحد؟

كيف فقدت شركات البرمجيات الكبرى تريليون دولار في أسبوع واحد؟

زلزال يضرب الأسواق..
أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands
1024px Building92microsoft e1737900228158
مقر شركة مايكروسوفت، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

منذ مظلع عام 2026، تشهد أسهم شركات البرمجيات موجة بيع حادة، بعدما بدأت الشركات حول العالم تحويل جزء متزايد من ميزانياتها من شراء البرامج التقليدية التي تنتجها شركات البرمجيات إلى الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأدواته. هذا التحول في الإنفاق أثار مخاوف من تباطؤ نمو قطاع البرمجيات، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم هذه الأسهم، واعتبارها تستحق سعرًا أقل.

في الأسبوع الأول من فبراير فقدت شركات التكنولوجيا الكبرى، وهي أمازون ومايكروسوفت وإنفيديا وميتا وغوغل وأوراكل، أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية، بحسب بيانات شركة FactSet. أمازون وحدها خسرت أكثر من 300 مليار دولار، ما يشكل أكبر خسارة بين هذه الشركات خلال تلك الفترة.

مؤسس منصة SaaStr الأميركية جيسون ليمكين كتب في تحليل نُشر على المنصة قبل أسبوعين أن ما يحدث منذ مطلع 2026 ليس تراجعا عاديا، بل تحول هيكلي في القطاع. وأوضح أن صندوق IGV الذي يتتبع أسهم الشركات التي تبيع برامجها للشركات والمؤسسات انخفض 22% عن أعلى مستوى بلغه، وهذا التراجع يعني دخول القطاع في مرحلة هبوط رسمية، إذ يُعتبر أي انخفاض يفوق 20% مؤشرا على انتقال السوق من الصعود إلى الهبوط.

وفي جلسة تداول واحدة تراجع سهم مايكروسوفت 11%، وهو أسوأ أداء له منذ أوائل 2020، وانخفض سهم ServiceNow أكثر من 10% رغم إعلان نتائج تشغيلية فاقت التوقعات، ما يعكس تغيرا واضحا في مزاج المستثمرين. بول ماركهام، مدير الاستثمار في GAM Investments، قال في تصريحات لشبكة CNBC الجمعة الماضية إن أسهم الشركات المرتبطة ببناء بنية الذكاء الاصطناعي ستواجه تقلبات مستمرة، مشيرا إلى استمرار الأسئلة حول حجم الاستثمارات المالية لتوسيع نماذج اللغة الكبيرة المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، والعائد النهائي المتوقع منها، والمخاطر المترتبة على الإفراط في الأنفاق على طاقة إنتاجية تفوق الحاجة.

صحيفة فاينانشال تايمز حذرت في افتتاحية نشرتها يوم الأحد من أن القفزات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي بدأت تحدث زلزالا في أسواق الأسهم العالمية. وأكدت أن التراجع الحاد في أسهم شركات البرمجيات خلال الشهر الماضي يعكس استيعاب المستثمرين لتأثير أدوات (وكلاء) الذكاء الاصطناعي التي تعمل كمساعد للمستخدم تنفذ المهام بدلًا عنه. هذه الأدوات، التي تطورها شركات مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي، قادرة على تنفيذ مهام مثل تنظيم البريد الإلكتروني أو تحليل العقود القانونية دون الحاجة لاستخدام تطبيقات وبرمجيات متعددة، ما يهدد الشركات التي تعتمد على بيع برامج تقليدية منفصلة.

مقر إنفيديا- المصدر: ويكيميديا
مقر إنفيديا- المصدر: ويكيميديا

 

وأوضحت فاينانشال تايمز أن الخطر يكمن في أن تصبح هذه الأدوات هي الواجهة الأساسية المتعلقة بالبرمجيات داخل الشركات، ما يسمح لشركات الذكاء الاصطناعي بالاستحواذ على حصة أكبر من الميزانيات التي تخصصها الشركات لتكنولوجيا المعلومات. التحذيرات لم تقتصر على شركات البرمجيات التي تبيع برامج تقدم خدمات للشركات، بل شملت أيضا شركات إدارة الثروات ومزودي البيانات للشركات.

في المقابل، رفض ليمكين فكرة أن أدوات الذكاء الاصطناعي ستقضي تماما على البرمجيات التقليدية. وأوضح أن أدوات مثل Vibe Coding يمكنها بناء نماذج أولية بسرعة، لكنها لا تستطيع استبدال أنظمة سجلات ضخمة مثل Salesforce التي تطلب تطويرها عقودا وآلاف الموظفين لضمان الأمان والامتثال. لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية هي إعادة توزيع الميزانيات، إذ ارتفعت الميزانيات المخصصة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي داخل الشركات بأكثر من 100% سنويا، بينما ارتفع إجمالي إنفاق هذه الشركات على تكنولوجيا المعلومات 8% فقط. ويعمل المديرون التقنيون داخل الشركات على تقليل الصرف على البرامج التقليدية لتوفير أموال لشراء أدوات الذكاء الاصطناعي.

قال ليمكين إن هناك خمس مشكلات رئيسية تضغط على شركات البرمجيات حاليًا. أولًا، الشركات تحوّل جزءًا أكبر من ميزانياتها إلى الذكاء الاصطناعي بدل شراء برامج تقليدية. ثانيًا، كثير من الشركات تحاول تقليل عدد البرامج والموردين الذين تتعامل معهم لتبسيط العمل. ثالثًا، الأتمتة تقلل الحاجة إلى عدد كبير من المستخدمين داخل الشركات، ما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات تراخيص البرامج بنسبة قد تصل إلى 90% في بعض المجالات. رابعًا، بعض شركات البرمجيات تعمل على رفع الأسعار على زبائنها الحاليين بدل جذب زبائن جدد. وأخيرًا، أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة تغيّر طريقة استخدام البرامج، وتجعل الواجهات التقليدية أقل جاذبية.

من جهة أخرى، نقل موقع ياهو فاينانس عن بعض خبراء وول ستريت أن موجة البيع قد تكون مبالغًا فيها ومدفوعة بالقلق أكثر من استنادها على حقائق اقتصادية. في المقابل، حذر محللون آخرون من أن المستثمرين بدأوا يتوقعون تباطؤًا حقيقيًا في نمو شركات البرمجيات، ولذلك باع المستثمرون أسهمهم، ما تسبب في تراجع أسعار أسهم هذه الشركات.

مقالات ذات صلة: بقيمة 400 مليون دولار: صفقة ضخمة أخرى في الهايتك الإسرائيلي

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة