
سيطرت الحرب الأخيرة مع إيران على اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، حيث حذّر خبراء ومسؤولون في هاتين المؤسستين الدوليتين من أن “الأسوأ لم يأت بعد”، خصوصًا إذا استمرت الحرب لفترة أطول، مع تزايد المخاوف من ركود عالمي وتصاعد حالة عدم اليقين. وغابت عدة دول عن الاجتماعات مثل الكويت والعراق وسلطنة عُمان، بينما لم تشارك إيران، إضافة إلى منع ممثلي السلطة الفلسطينية من الحصول على تأشيرات.
في قطاع الطاقة، كشف تيم غولد، كبير اقتصاديي الطاقة في وكالة الطاقة الدولية (IEA)، أن دول الخليج كانت تضخ 24 مليون برميل يوميًا في فبراير، لكن الإمدادات تراجعت بخسارة 13 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الحالي. ورغم ذلك، استمر ضخ 11 مليون برميل يوميًا عبر طرق بديلة مثل خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات، بعد أن كان يمر 20 مليون برميل عبر مضيق هرمز قبل الحرب.
أوضح غولد أن جزءًا من إمدادات النفط لم يتأثر فورًا لأن الشحنات التي جرى تحميلها قبل اندلاع الحرب استمرت في الوصول إلى الأسواق، ما يعني أن التأثير الكامل لم يظهر بعد. ومع اقتراب جميع هذه الشحنات من الوصول إلى وجهاتها، يُتوقع أن تبدأ التأثيرات الحقيقية والأشد بالظهور في أبريل مع توقف تدفق الإمدادات، وهو ما ينذر بتفاقم أزمة الطاقة بشكل كبير.
وفي ما يتعلق بالغاز، أشار إلى عدم وجود بدائل لنقله كما هو الحال مع النفط، لذلك بقيت شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر والإمارات عالقة قرب مضيق هرمز، وهذا يعني أن أزمة الغاز مرشحة أكثر للتفاقم خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال بو لي، نائب المدير العام في صندوق النقد الدولي، إن الحرب الحالية تختلف عن الحرب الروسية الأوكرانية لأن تأثيرها أوسع وأكثر تعقيدًا. وأوضح أن الدول المصدّرة للطاقة تواجه صعوبات في الإنتاج والتصدير، بينما تعاني الدول المستوردة من ارتفاع تكاليف الطاقة والتجارة، في حين أن الدول الأضعف مهددة أكثر بسبب اعتمادها على استيراد الطاقة والأسمدة، ما ينعكس على أمنها الغذائي. وأضاف أن كل السيناريوهات التي يضعها صندوق النقد تشير إلى اتجاه واحد فقط، وهو ارتفاع الأسعار وازدياد التضخم عالميًا، دون وجود مسار واضح حتى الآن يمكن أن يخفف من حدّة الأزمة.
أما مايك بايل، المدير الإداري الأول ونائب رئيس مجموعة إدارة المحافظ الاستثمارية في شركة بلاك روك، فقد قال إن تأثير الحرب على النمو العالمي يُقدّر بين 20 و30 نقطة أساس. وأوضح أن التأثير قد يصل في أوروبا إلى 0.5%، وفي آسيا بين 30 و40 نقطة أساس، مع وجود تفاوت واضح بين دول آسيا، خاصة بين جنوب وجنوب شرق آسيا مقارنة بالصين. وأضاف أن الولايات المتحدة أقل تأثرًا نسبيًا بهذه الحرب، لأنها معزولة جزئيًا عن صدمات الطاقة العالمية، إذ ورغم ارتفاع أسعار البنزين في محطات الوقود، لم يتأثر سعر الغاز الطبيعي داخل الولايات المتحدة بنفس الدرة، وهو المصدر الأساسي لتوليد الكهرباء. وأشار إلى أن هذا الواقع يفسر سلوك أسواق الأسهم الأميركية، التي ترى أن الصدمة الاقتصادية داخل الولايات المتحدة أقل حدّة، لذلك تبدو أكثر تماسكًا مقارنة ببقية الأسواق العالمية.
مقالات ذات صلة: حصار ترامب لمضيق هرمز لن يحلّ أزمة الاقتصاد العالمي بل سيفاقمها










