الجمعة, أبريل 17, 2026 16:09
/
/
متى سيتدخل بنك إسرائيل لإضعاف الشيكل؟

متى سيتدخل بنك إسرائيل لإضعاف الشيكل؟

المصدرون ينشادون بنك إسرائيل للتدخل، وتوجهوا للحكومة من أجل دفع ضرائبهم بالدولار بدل الشيكل.
أيقون موقع وصلة Wasla
بنك إسرائيل - تصوير: أوري فركش - ويكيميديا
بنك إسرائيل – تصوير: أوري فركش – ويكيميديا

 

تراجع الدولار إلى أقل من 3 شيكل، ووصل إلى 2.98 شيكل بعد انخفاض بنسبة 0.8%، في مستوى يُعد الأدنى منذ نحو 30 عامًا، ومع ذلك يبدو أن بنك إسرائيل لا ينوي التدخل لبكح جماح الشيكل، رغم الضغط المتزايد على المصدرين. هذا الواقع يطرح سؤالًا بسيطًا: ما الذي ينتظره البنك قبل أن يتدخل؟

بحسب تقرير لصحيفة داماركر، موقف بنك إسرائيل حتى الآن كما هو، وهو عدم التدخل طالما لا يوجد وضع اقتصادي غير طبيعي في السوق أو خطر على استقرار الأسعار. البنك يرى أن ما يحدث ليس مشكلة محلية، لأن الدولار تراجع عالميًا أيضًا بنسبة 10% منذ بداية 2025، وبالتالي لا يعتبر ما يجري مشكلة الاقتصاد الإسرائيلي. كذلك، لا يزال التضخم مسيطرًا عليه، إذ تشير التقديرات إلى أنه سيبلغ 2.2%، وهو ضمن هدف بنك إسرائيل المحدد بين 1% و3%.

في المقابل، يعاني المصدرون من أضرار بالغة، إذ أدى انخفاض الدولار بنسبة 18% خلال عام إلى تآكل كبير في أرباحهم. فمثلًا، شركة إيراداتها 100 مليون دولار كانت قيمة هذا الإيرادات بالشيكل قبل عام 365 مليون، أما اليوم فقيمتها 300 مليون شيكل فقط. هذا الفرق يضغط على الأرباح بشكل حاد، وقد يُسفِر عن خسائر، خصوصًا في الشركات التي لم تقم بعمليات تحوط تتعلق بسعر الدولار.

التأثير لا يقتصر على الصناعة التقليدية، بل يشمل أيضًا شركات الهايتك، التي تحصل على إيراداتها بالدولار وتدفع رواتبها بالشيكل. هذا الأمر يثير قلقًا خاصًا بحسب التقرير، لأن شركات الهايتك التي تعمل في أسواق خارجية يمكنها نقل وظائفها إلى خارج البلاد بسهولة نسبية إذا تراجعت ربحية بقاء نشاطها في البلاد.

رغم هذه الأضرار الاقتصادية، يرفض بنك إسرائيل العودة إلى سياسة شراء الدولار حيث تدخل في السابق عند وصول سعر صرف الدولار إلى 3.20 شيكل. وهو ما يطالب به المُصدّرون، لكن البنك يرد بأنه لا يرى مبررًا للتدخل في المرحلة الحالية.

المصدرون توجهوا أيضًا إلى الحكومة باقتراح بديل، وهو السماح لهم بدفع الضرائب بالدولار بدلًا من الشيكل، لتقليل الحاجة إلى تحويل العملة وبالتالي تخفيف الضغط على سعر صرف الدولار، لأن تحويل الدولارات إلى شيكل يزيد المعروض من الدولار في السوق، وهذا يؤدي إلى المزيد من الانخفاض في سعر الدولار مقابل الشيكل. هذا الاقتراح رفضته وزارة المالية لعدة أسباب، منها أن الوضع الحالي ليس استثنائيًا، وأن الدولة إذا أخذت الضرائب بالدولار، ستضطر لاحقًا لتحويلها إلى شيكل، وبذلك تتحمل هي خسارة فرق السعر بدل الشركات، كما أنها لا تريد العودة إلى وضع سابق تتم فيه العديد من الصفقات والمعاملات في إسرائيل بالدولار بدل الشيكل.

في المقابل، يستفيد المستوردون من قوة الشيكل، لأن تكلفة شراء السلع من الخارج تنخفض. هذا من المفترض أن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكن في الواقع لا تقوم كل الشركات بتخفيض الأسعار للمستهلكين، بل تحتفظ بجزء من هذا الفرق كأرباح. لذلك، هذا الوضع المتمثل في انخفاض تكلفة الاستيراد مع وجود احتمالية تأثيره على انخفاض الأسعار يقلل من حافز الحكومة للتدخل.

كما توجد اعتبارات سياسية واقتصادية خارجية بحسب التقرير، إذ إن ضعف الدولار يتماشى مع توجهات الاقتصادية التي تقودها إدارة ترامب، وأي تدخل مباشر من جانب إسرائيل قد يُفسَّر كتحرك ضد هذا الاتجاه، ما قد يؤثر على العلاقة بين البلدين.

في ضوء كل ذلك، التدخل لن يحدث في الظروف الحالية. السيناريو الذي قد يدفع بنك إسرائيل للتحرك هو استمرار تراجع الدولار إلى مستويات أدنى بكثير، أو ظهور تأثير مباشر على سوق العمل، مثل إغلاق شركات أو نقل وظائف إلى الخارج. حتى ذلك الحين، السياسة القائمة هي ترك “عجلة الاقتصاد تعمل وحدها”، رغم الأضرار الواضحة على قطاع التصدير.

مقالات ذات صلة: حدث تاريخي: الدولار يهبط تحت 3 شيكل لأول مرة منذ 1995

مقالات مختارة

Skip to content