
كشف تقرير لصحيفة كالكاليست أن سلطة السكان والهجرة تستعد لمرحلة غير مسبوقة يمكنها خلالها استخدام أدوات مراقبة واسعة بحق كل من يتقدم بطلب لتسوية وضعه القانوني في إسرائيل، سواء في إطار لمّ الشمل، أو الزواج من أجنبي، أو إثبات “مركز الحياة”، أو تسجيل أولاد، أو طلب إقامة دائمة.
بحسب ما ورد في التقرير، هناك دلالاتان رئيسيتان تكشف دخولنا هذه المرحلة الجديدة، الأولى تتعلق بمشروع قانون جديد سيُناقش بالكنيست قريبًا يمنح مفتشي سلطة السكان صلاحيات رقابة موسّعة. والثانية هو شراء سلطة السكان والهجرة مؤخرًا منظومة تكنولوجية تجسسية متقدمة من شركة كوبووبس تكنولوجيز الإسرائيلية لجمع معلومات رقمية بشكل سري، دون علم الشخص الذي تُجمع عنه المعلومات.
عمليًا، إذا أُقرّ مشروع القانون، سيتمكن مفتشو سلطة السكان من مطالبة أي جهة لها علاقة بالشخص الذي قدّم طلب لتسوية وضعه القانوني بتقديم معلومات عنه، مثل الزوج أو الزوجة، الجيران، صاحب العمل، أو أي شخص يُعتقد أنه يعرف تفاصيل عن حياته أو مكان إقامته. كما ستُمنح لهم صلاحية دخول منزل الزوجين للتحقق من “مركز الحياة”، ومتابعتهما في الحيز العام. الأخطر من ذلك، وفق ما جاء في التقرير، هو إمكانية طلب الوصول إلى معلومات خاصة من الهواتف المحمولة والحواسيب.
إلى جانب التشريع، تستعد السلطة لتشغيل منظومة رقمية تتيح جمع معلومات من الإنترنت وشبكات التواصل في أكثر من 60 دولة. بحسب التقرير، المنظومة قادرة على مسح كميات ضخمة من المعلومات المنشورة، وتحليلها باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، واستخراج نصوص من الصور، وتحليل بيانات تكشف موقع وزمن التقاط الصور أو إنشاء الملفات، وترجمة محتوى بلغات مختلفة.
الأمر لا يقتصر على ما ينشره الشخص بشكل علني على حساباته في شبكات التواصل أو على الإنترنت عمومًا. فبحسب ما ورد في التقرير، تستطيع المنظومة متابعة نشاطه داخل مجموعات مغلقة في شبكات التواصل، أي مجموعات لا يمكن لغير أعضائها الاطلاع على محتواها،كما تستطيع جمع معلومات من الحسابات الشخصية التي يضع أصحابها إعدادات خصوصية تمنع الآخرين من رؤية منشوراتهم، ويتم ذلك من خلال تتبّع الصور التي ينشرها أشخاص آخرون ويظهر فيها هذا الشخص، أو عبر الإشارات التي يُذكر فيها اسمه، أو من خلال فحص العلاقات بين الحسابات مثل قوائم الأصدقاء والتفاعلات، وبذلك يمكن جمع معلومات عنه حتى لو كان حسابه خاصًا. إضافة إلى ذلك، تعتمد المنظومة على معلومات يتم جمعها عن الشخص من خلال تطبيقات مثبتة على هاتفه، مثل تطبيقات الطقس أو الألعاب، هذه البيانات تُجمع عادة عن المستخدم لأغراض تسويقية وإعلانية، لكنها قد تتضمن معلومات عن موقع الجهاز، ما يتيح تحديد مكان الهاتف وتحليل تحركات صاحبه حتى لو لم ينشر أي معلومات عن مكان وجوده.
بحسب التقرير، ستمكّن سلطة السكان والهجرة من بناء “ملف استخباري” شامل عن الشخص، يشمل مكان سكنه الفعلي، نمط حياته، علاقاته، وربما مواقفه السياسية، دون الحاجة إلى أمر قضائي ودون علمه. المعلومات ستُعرض للمفتشين عبر تطبيق مخصص يسمح بإجراء فحوصات معمّقة على أرض الواقع فورًا.
هذه الصلاحيات لا تقتصر فقط على الأزواج الذي يرغبون في لمّ الشمل، بل تشمل أي شخص يُقدِّم طلبًا لسلطة السكان وترغب السلطة بالتأكد من مكان إقامته، ومع من يسكن، ودقة المعلومات التي قدّمها في طلبه. وذلك يشمل مثلًا مواطنين إسرائيليين يرغبون بتسجيل أولادهم، والأشخاص الراغبين بالحصول على إقامة دائمة، والأجانب، وطالبي لجوء، وحتى سياح قبل دخولهم البلاد.
السلطة تبرر الخطوة بالحاجة إلى مكافحة حالات الاحتيال في طلبات تسوية المكانة القانونية. بحسب التقرير، بين 2018 و2022 تم تحويل 976 حالة لفحص معمّق، و36% منها تبيّن أنها محاولات احتيالاية. في المقابل، يؤكد التقرير أن عدد ملفات تسوية المكانة خلال تلك السنوات بلغ نحو 39 ألف ملف، ما يعني أن نسبة الحالات الاحتيالية لا تتجاوز نحو 1% من مجمل الملفات.
كما يورد التقرير أن عدد طلبات لمّ الشمل أو تسوية المكانة عبر الزواج في 2024 بلغ 4,756 طلبًا، بانخفاض 14% مقارنة بـ2023، وهو أدنى رقم خلال أربع سنوات.
بحسب ما جاء في التقرير، يحذّر خراء قانونيين من أن استخدام أدوات مراقبة واسعة دون رقابة قضائية فعالة يثير مخاوف جدية تتعلق بالحق في الخصوصية وحرية التعبير. فالهاتف المحمول اليوم يحتوي على معلومات عن المعتقدات، الآراء السياسية، الوضع الصحي والاقتصادي، العلاقات الاجتماعية وأنماط الحياة. فمنح جهة حكومية صلاحية الوصول إلى هذا المستوى من المعلومات الخاصة يفتح الباب أمام جمع معلومات شخصية لا علاقة لها بطلب تسوية الوضع القانوني أصلًا.
وحتى قبل إقرار القانون، تُظهر الشهادات الواردة في التقرير حجم “تطفّل” سلطة السكان على حياة المواطنين القائم أصلًا. فقد تحدثت نساء إسرائيليات للصحيفة عن إجراءات وصفتها بالمهينة خلال مسار لمّ الشمل. إحداهن قالت إنها تُجبر سنويًا على تقديم عقود، فواتير، كشوفات بنك، صور عائلية ومراسلات شخصية لإثبات أن علاقتها “حقيقية”، رغم إقرار موظفي سلطة السكان أنفسهم في تقاريرهم بعدم وجود شك في صدق العلاقة الزوجية. وذكر امرأةٌ أخرى أنه طُلِبَ منها هي وزوجها عرض تفاصيل بطاقات الاعتماد وسجل المكالمات بينهما، وأن كل واحد منهما يخضع لمقابلة تستمر أكثر من ساعة وتتضمن أسئلة شخصية جدًا عن طبيعة خلافاتهما وحياتهما الخاصة. هذه الشهادات تعكس مستوى التدخل القائم بالفعل، قبل حتى توسيع الصلاحيات المقترحة.
مقالات ذات صلة: لماذا ترغب سلطة الضرائب في تتبع سيارتك؟












