السبت, فبراير 28, 2026 01:03
/
/
“خلال بضع سنوات ستصبح إسرائيل مثل دبي، لن يكون هناك سوى عمّال أجانب فقط”

“خلال بضع سنوات ستصبح إسرائيل مثل دبي، لن يكون هناك سوى عمّال أجانب فقط”

في دول الخليج يتقاضى العامل 250 دولارًا شهريًا، بينما في إسرائيل يمكن أن يصل دخله الشهري إلى 10 آلاف شيكل.
أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands
1024px Migrant workers in West Bay Doha
عمال أجانب في الخليج، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

كشف تقرير لصحيفة هآرتس أن إسرائيل تشهد منذ اندلاع الحرب تحوّلًا واسعًا في سوق العمل، مع تدفّق غير مسبوق للعمّال الأجانب إلى قطاعات الزراعة والبناء والتجارة والخدمات، في ظل غياب العمّال الفلسطينيين وتوسّع سياسة استيراد اليد العاملة من الخارج.

بحسب ما ورد في التقرير، قَدِمَ إلى البلاد عبر مطار بن غوريون أكثر من 100 ألف عامل أجنبي منذ بداية الحرب وحتى نهاية 2025. ويصل يوميًا حوالي 400 عامل، معظمهم من تايلاند وسريلانكا. كثيرون منهم لا يعرفون أين سيعملون تحديدًا، ولا أين سيسكنون، لكنهم يحملون بطاقات معلّقة على أعناقهم كتب عليها اسمهم ووجهتهم.

wasla brands

التحوّل بدأ بعد منع دخول العمّال الفلسطينيين مع اندلاع الحرب، ما خلق فراغًا كبيرًا في قطاعات تعتمد منذ سنوات على عملهم، خصوصًا الزراعة. وبحسب ما ورد في التقرير، تضاعفت الحصة المسموح بها من العمّال الأجانب في قطاع الزراعة من 35 ألفًا إلى 70 ألفًا. زيادات مشابهة سُجّلت في قطاعات البناء والصناعة والتجارة والفنادق. إجمالًا، دخل 116 ألف عامل أجنبي جديد إلى إسرائيل منذ 7 أكتوبر وحتى نهاية 2025، وفق معطيات رسمية.

في هذا السياق، تحدّث المزارع مكسيم أوحيون من النقب الغربي إلى هآرتس، قائلًا إنّه كان يعمل لعشرين عامًا مع عامل من خان يونس يُدعى ماهر. العلاقة بينهما لم تكن مجرد علاقة عمل، فخلال فترات الإغلاق كان أوحيون يحوّل له المال حتى عندما لم يتمكن من الوصول إلى العمل. وعندما وُلد ابن ماهر الأول، سمّاه على اسم مكسيم. اليوم لا يعرف أوحيون ماذا حلّ به. الحرب قطعت التواصل تمامًا، وهو يقول إنه لم يكن قادرًا حتى على السؤال عنه خوفًا من أن تثار شبهات أمنية حوله إذا تواصل مع غزة.

اليوم، أصبح أوحيون يستقبل في المطار مجموعات من العمّال التايلنديين بدل العمّال الفلسطينيين. عليه أن يدرّبهم خلال أشهر قليلة على القطاف والريّ والتطعيم والتعبئة، مع العلم أن تأشيرتهم تنتهي بعد خمس سنوات. وهو يعبّر عن قلقه من التحوّل الذي يحدث. يقول: “برأيي، خلال بضع سنوات سنصبح مثل دبي. في كل هذه الأعمال سيكون هناك عمال أجانب فقط”. ويضيف أن هذا الحل عملي وضروري، لكنه غيّر طبيعة العلاقة. في الماضي كانت هناك معرفة شخصية وذكريات مشتركة. اليوم العلاقة مؤقتة، العامل يأتي لسنوات محدودة ثم يغادر.

في المطار يظهر البعد الإنساني من الجهة الأخرى أيضًا. كريسّانا سايابورن، تايلندي يبلغ 33 عامًا، وصل إلى إسرائيل للمرة الأولى في حياته. لا يعرف بالضبط أين سيعمل سوى أنه سيتجه إلى الجنوب. خلفه عائلة مكوّنة من عشرة أفراد يعتمدون عليه. يقول إنه لا يملك خططًا كبيرة، فقط يريد أن يتمكن من إعالة عائلته. الفارق في الأجور هو الدافع الأساسي؛ في دول الخليج قد يتقاضى العامل 250 دولارًا شهريًا، بينما في إسرائيل يمكن أن يصل دخله الشهري إلى 10 آلاف شيكل.

وبحسب ما ورد في التقرير، ليس جميع العمّال مؤقتين، إذ استقرّ بعضهم في البلاد منذ سنوات طويلة. هناك من وصل قبل 18 أو 20 عامًا، وتعلّم اللغة، وتزوج، وأصبح يعمل في شركات تقدم خدمات للعمّال الجدد. أحدهم، داني مكنو من الفلبين، جاء عام 2008 للعمل كمقدّم رعاية مسنين، ثم تزوج إسرائيلية وأصبح يقدم محاضرات عبر الإنترنت للعمّال الجدد قبل وصولهم، ويخبرهم ألا يخافوا مما يشاهدونه في الأخبار.

هكذا، لم يعد استقدام العمّال الأجانب مجرّد إجراءات طارئة، بل أصبح سياسة ثابتة لمعالجة نقص مستمر في الأعمال البدنية القاسية التي يعزف عنها كثير من الإسرائيليين.

مقالات ذات صلة: كيف عاد قطاع البناء إلى طبيعته؟ وما هو دور العمّال من المجتمع العربي والضفة؟

wasla brands

مقالات مختارة