السبت, فبراير 28, 2026 02:47
/
/
ستة مخاطر قد تهز الأسواق: ما الذي يُخيف “ستيت ستريت”؟

ستة مخاطر قد تهز الأسواق: ما الذي يُخيف “ستيت ستريت”؟

"ستيت ستريت" تدير 4.2 تريليون دولار وتعد رابع أكبر شركة في العالم في إدارة الاستثمارات.
أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands

economy

بعد عامين اتسما بأداء قوي في الأسواق المالية، يبدو أن كثيرين يشعرون بأن المرحلة الأصعب أصبحت خلفهم. لكن “ستيت ستريت”، التي تدير 4.2 تريليون دولار وتعد رابع أكبر شركة في العالم في إدارة الاستثمارات، تحذر من الاطمئنان الزائد، وتعرض ستة سيناريوهات تصفها بأنها أشبه بالـ”بجع رمادي”، أي أحداث احتمالها منخفض، لكنها إذا وقعت قد تقلب موازين الأسواق بسرعة.

السيناريو الأول يتعلق بالذكاء الاصطناعي. رغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التكنولوجيا وتُقدّر بمئات مليارات الدولارات، هناك احتمال أن يتباطأ نمو هذا المجال أو يعجز عن تحقيق أرباحًا تبرر الأسعار المرتفعة لأسهم شركاته في البورصة. نقص الرقائق المتقدمة، ضغط استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات، وتشديد التنظيم الحكومي قد تشكل معًا عائقًا حقيقيًا. في مقاطعة لودون بولاية فرجينيا مثلًا، تشكل مراكز البيانات أكثر من 20% من إيرادات شركة الكهرباء المحلية. إذا لم تواكب البنية التحتية الطلب، قد تتباطأ وتيرة التوسع، ما ينعكس مباشرة على أسهم التكنولوجيا.

wasla brands

السيناريو الثاني يفترض احتمالية أن تتحول الصين نحو اقتصاد قائم على الاستهلاك المحلي بدل الاعتماد على التصدير. فائض الصين التجاري تجاوز تريليون دولار في 2025، أي أنها تصدّر أكثر بكثير مما تستورد. هذا خلق توترًا مع دول أخرى، لأن تلك الدول ترى أن الصين تبيع للعالم أكثر مما تشتري منه. إذا قررت الحكومة الصينية زيادة إنفاق المواطنين داخل الصين وتشجيعهم على شراء سلع مستوردة، وسمحت لعملتها بالارتفاع، فقد تستفيد الشركات التي تبيع للمستهلكين داخل الصين، وقد تتحسن أسعار السلع والعملات في آسيا، وقد يعود مستثمرون أجانب لضخ أموال في السوق الصينية. هذا لا يعد “خطرًا” بحد ذاته لكنه قد يؤثر بشكل كبير في الأسواق.

السيناريو الثالث يتعلق بالاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. فبينما يخشى البعض تفككه، الاحتمال البديل هو تعزيزه وتحويل أمريكا الشمالية إلى كتلة اقتصادية وأمنية متماسكة. ذلك قد يعني إعادة رسم سلاسل التوريد، وزيادة الإنتاج المحلي، وتعاونًا أعمق في التكنولوجيا والصناعة الدفاعية، ما يعيد تشكيل حركة التجارة في المنطقة.

السيناريو الرابع يتمثل في قفزة سعر النفط إلى 100 دولار للبرميل. ارتفاع مستدام بهذا الحجم قد يدفع التضخم إلى الأعلى، ويضعف ثقة المستهلكين، ويضغط على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة، مع تأثيرات تمتد إلى أسواق السلع والعملات.

السيناريو الخامس يرتبط بالين الياباني وصفقات “الكاري تريد”، حيث يقترض المستثمرون بالين منخفض الفائدة ويستثمرون في عملات أو أصول ذات عائد أعلى. إذا ارتفعت عوائد السندات اليابانية أو غيّر البنك المركزي الياباني سياسته، قد يضطر المستثمرون إلى إغلاق مراكزهم بسرعة، ما قد يؤدي إلى تراجع واسع في الأسهم والسندات عالميًا.

أما السيناريو السادس، والأكثر حساسية، فيتعلق بأزمة ثقة في الديون الحكومية. مع اتساع العجوزات وارتفاع الفائدة، قد تواجه بعض الدول صعوبة في تمويل ديونها. زيادة عرض السندات قد تخفض أسعارها وترفع عوائدها. التقرير يشير إلى أن الصدمة الأولى قد تأتي من فرنسا، بسبب مزيج من عجز مرتفع ونمو ضعيف وأزمة سياسية، ما قد يمتد تأثيره إلى أوروبا وأسواق السندات المتقدمة.

الرسالة الأساسية ليست أن هذه الأحداث ستقع حتمًا، بل أن احتمالها — ولو كان منخفضًا — يكفي ليجعلها عاملًا يجب أخذه في الحسبان. بعد سنوات من الأداء القوي، ترى “ستيت ستريت” أن السؤال ليس ما إذا كانت الصدمة ستأتي، بل كيف يمكن الاستعداد لها مسبقًا وإدارة المخاطر بوعي في عالم تتزايد فيه الديون وتتسارع فيه التحولات التكنولوجية وتتقاطع فيه المصالح الجيوسياسية.

مقالات ذات صلة: حرب أم صفقة؟ حالة الانتظار تكلف مليارات

wasla brands

مقالات مختارة