الثلاثاء, أبريل 7, 2026 00:02
/
/
رغم استئناف تدفق الغاز من ليفياثان: هل سنشهد ارتفاعًا بالكهرباء؟

رغم استئناف تدفق الغاز من ليفياثان: هل سنشهد ارتفاعًا بالكهرباء؟

الأردن ومصر من أشد المستفيدين.
أيقون موقع وصلة Wasla
gas
مصفاة غاز في البحر، صورة توضيحية

 

عاد تدفق الغاز من حقل ليفياثان يوم الخميس الماضي، بعد توقف استمر خمسة أسابيع منذ 28 فبراير مع بداية الحرب الجارية مع إيران، في خطوة تخفف جزئيًا من الضغط الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة في البلاد والأردن ومصر. ومع ذلك، لا يزال قطاع الطاقة بعيدًا عن الاستقرار الكامل، في ظل استمرار توقف العمل في حقل كاريش وبقاء المخاطر الأمنية مرتفعة.

تمتلك إسرائيل ثلاث حقول غاز رئيسية هي ليفياثان وتمار وكاريش. مع اندلاع الحرب، توقفت منصتا ليفياثان وكاريش، بينما استمرت منصة تمار بالعمل. هذا الوضع خلق فجوة كبيرة بحسب تقرير لصحيفة داماركر الاقتصادي، لأن أكثر من 70% من إنتاج الكهرباء في إسرائيل يعتمد على الغاز، ومنصة واحدة لا تستطيع تلبية كامل الطلب المحلي. نتيجة لذلك، تم الاعتماد بشكل أكبر على الفحم والديزل لتوليد الكهرباء خلال شهر مارس، وهي مصادر أعلى تكلفة وأكثر تلويثًا.

الاستخدام المتزايد للفحم والديزل من المتوقع أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء على المواطنين، خاصة مع استمرار توقف منصة كاريش التي يذهب إنتاجها إلى السوق الإسرائيلي فحسب. من المفترض أن يتم تحديث أسعار الكهرباء في يوليو، لكن لا يمكن تحديد حجم الزيادة بدقة في هذه المرحلة، بسبب عدم معرفة الكميات المستخدمة من الفحم والديزل. مع ذلك، تشير شركة الكهرباء إلى أن إنتاج الكهرباء باستخدام الفحم يكلف ضعف إنتاجها باستخدام الغاز، وتتضاعف هذه التكلفة 12 مرة عند استخدام الديزل بدل الغاز.

عودة ليفياثان إلى العمل تخفف من هذا الضغط، ليس فقط داخل إسرائيل، بل أيضًا في الأردن ومصر اللتين تعتمد كل منهما بدرجات مختلفة على الغاز الإسرائيلي. في الأردن، يشكل الغاز الإسرائيلي المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء ويغطي أكثر من 85% من حاجة الأردن بحسب مصادر صحفية عربية، ومع توقف الإمدادات اضطرت السلطات إلى اللجوء إلى بدائل مثل الديزل والفيول، ما رفع تكلفة إنتاج الكهرباء بنحو 5 مليون دولار يوميًا. هذا العبء دفع الحكومة الأردنية إلى إعلان حالة طوارئ واتخاذ إجراءات لتقليل استهلاك الكهرباء.

في مصر، كانت مماثلة، فقد اضطرت الدولة إلى استيراد كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال عبر ثلاث سفن، مع تحويل جزء من الغاز المخصص للصناعة إلى إنتاج الكهرباء، وأسهمت هذه الأزمة في تسجيل انقطاعات كهرباء في القاهرة، وفرض قيود على المحلات التجارية تجبرها على الإغلاق في الساعة مساءً لترشيد استخدام الكهرباء. ويشكل الغاز الإسرائيلي نحو 15% من إمدادات الغاز في مصر، ما يحمل تداعيات واسعة على بلد بحجم مصر يتجاوز عدد سكانه الـ120 مليون نسمة.

رغم استئناف الإنتاج في ليفياثان، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة، فالمنصات البحرية تُعد أهدافًا حساسة، وأي إصابة لمنصة عاملة قد تؤدي إلى انفجار كبير بسبب تدفق الغاز بضغط عالٍ، ولذلك تفرض الحكومة أحيانًا أوامر بإغلاق المنصات لأن الأضرار تكون أقل عندما تكون المنصات متوقفة عن العمل. وقد استثمرت إسرائيل أكثر من 3 مليار شيكل في حماية هذه المنشآت بحسب التقرير، منها 1.7 مليار شيكل على سفن عسكرية بحرية لحماية هذه المنصات و1.5 مليار شيكل على أنظمة دفاعية متنوعة تشمل بطاريات دفاع جوي وأنظمة إنذار مبكرة وغيرها، لكن هذه الإجراءات لا تلغي الخطر بالكامل، خاصة بعد تعرض مصفاة النفط في حيفا لهجمات مرتين خلال فترة قصيرة.

تشير تقديرات الصحيفة إلى أن التوقف الحالي، الذي بلغت مدته 5 أسابيع في حقل ليفياثان، كلّف الشركات العاملة في الحقل نحو 200 مليون دولار، وذلك استنادًا إلى تكلفة التوقف السابقة البالغة 12 يومًا خلال العملية العسكرية ضد إيران في يونيو، حين تكبدت هذه الشركات خسارة بلغت 33 مليون دولار. ومع ذلك، لا يُتوقع أن تكون الخسائر السنوية كبيرة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث ارتفع سعر النفط من 70 دولار إلى 109 دولار للبرميل، أي زيادة 40%، ما يساهم في تعويض جزء من هذه الخسائر.

كما أن توقّف الإنتاج أثّر على إيرادات الدولة من العائدات والضرائب، والتي تشمل حصة من الإيرادات بنسبة 12.5%، وضريبة شركات بنسبة 23%، إضافة إلى ضريبة أرباح قد تصل إلى 50% عند مستوى معين. ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تعويض هذه الخسائر خلال الأشهر المقبلة.

على مستوى السوق، لم تظهر تقلبات حادة في أداء الأسهم المرتبطة بقطاع الغاز، فمنذ 27 فبراير، تراجعت بعض الأسهم مثل إنرجيان بنسبة 1.31% ونيو ميد بنسبة 6.7%، في حين ارتفعت أسهم أخرى مثل ريشيو بنسبة 7.16% وتمار بتروليوم بنسبة 11.1%.

مقالات مختارة

Skip to content