الخميس, فبراير 12, 2026 00:55
/
/
تلحمي: “المجتمع العربي قادر على إدخال عشرات المليارات إلى الاقتصاد”

تلحمي: “المجتمع العربي قادر على إدخال عشرات المليارات إلى الاقتصاد”

أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands

مؤتمر التشغيل النوعي والمساواة في الفرص للشباب والشابات في المجتمع العربيبمبادرة معهد أهرون، يعرض معطيات جديدة تُنشر لأول مرة حول سوق العمل في المجتمع العربي، والفجوات في الأجور والدخل من العمل بين العرب واليهود.

ويُنظَّم المؤتمر بمبادرة من مركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي في معهد أهرون للدراسات الاقتصادية في جامعة رايخمان في هرتسليا، وبالتعاون مع صندوق يد هنديف وسلطة التطوير الاقتصادي للمجتمع العربي، بمشاركة باحثين وصنّاع قرار وممثلين عن الوزارات الحكومية والسلطات المحلية.

وفي كلمته الافتتاحية، شدّد عماد تلحمي، رجل الأعمال ومؤسس Babcom Centers وعضو مجلس إدارة معهد أهرون ورئيس اللجنة الاستشارية لمركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي، على أن الاستثمار في المجتمع العربي يجب أن يُنظر إليه كاستثمار اقتصادي من الدرجة الأولى، قائلاً: إذا نظرت الدولة إلى نفسها كصندوق استثمار، فعليها أن تفهم أن الاستثمار الأكثر جدوى في السنوات العشر القادمة هو في المجتمع العربي، لأنه قادر على رفع الإنتاجية وإدخال عشرات المليارات إلى الاقتصاد الإسرائيلي.”

وتطرّق تلحمي إلى المعطيات التي كُشفت في أبحاث المركز خلال العام الماضي، مشيرًا إلى أن قياس الدخل من العمل داخل الدولة كشف فجوة عميقة: “للمرة الأولى قسنا الدخل من العمل داخل إسرائيل، واكتشفنا أن دخل الفرد في المجتمع العربي لا يتجاوز 44% من دخل الفرد في المجتمع اليهودي، وهذا معطى لا يمكن تجاهله.”

قبل ذلك، ألقى البروفيسور يغآل مرزل، المدير العام لمؤسسة يد هنديف، كلمة افتتاحية شدّد فيها على أن موضوع التشغيل النوعي للشباب العرب يتجاوز كونه قضية اجتماعية، وقال: عندما نتحدث عن التشغيل النوعي للشباب والشابات في المجتمع العربي، فنحن نتحدث عن مستقبل المجتمع الإسرائيلي بأكمله، لأنه لا يمكن الفصل بين الاقتصاد والمجتمع.”

وأشار مرزل إلى أن المجتمع العربي يشهد في العقد الأخير تحولات إيجابية غير مسبوقة، من ارتفاع في مستويات التعليم، وزيادة عدد الطلاب والطالبات، وتحسّن مشاركة النساء في سوق العمل، مؤكدًا أن هذه الإنجازات هي ثمرة سياسات حكومية وشراكات طويلة الأمد. في المقابل، حذّر من التهديد المركزي الذي قد يقوّض هذه الإنجازات، قائلاً: العنف والجريمة في المجتمع العربي تمسّ بشكل مباشر بالتشغيل، التعليم وريادة الأعمال، وتمنع الشباب من تحقيق إمكاناتهم، وهي قضية تؤلم المجتمع الإسرائيلي كله، وليس المجتمع العربي فقط.” وأكد مرزل أن مواجهة هذه التحديات تتطلب سياسة شاملة وطويلة الأمد، تقوم على الربط بين البحث، السياسات، والعمل الميداني، مشددًا على أن التشغيل النوعي لا يُبنى فقط عبر جداول إكسل، بل عبر الاستثمار بالناس وبإحساسهم بأن لهم مكانًا ومستقبلًا.”

 

runi Gilad 260205 174
عماد تلحمي، مدير عام بابكم سنترز- تصوير جلعاد كفلرتشيك

 

تحاوخو: “معالجة العنف والجريمة، ضعف المواصلات، ونقص البنى التحتية في البلدات العربية، هذه شروط أساسية لتحقيق الاندماج الاقتصادي المتكامل”

في الجلسة الأولى للمؤتمر عرضت د. مريان تحاوخو، رئيسة مركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي في معهد أهرون، رؤية اقتصادية شاملة ترسم مسارًا عمليًا لتقليص فجوات الدخل والاندماج النوعي في سوق العمل حتى عام 2035.

runi Gilad 260205 210
د. مريان تحاوخو، معهد أهرون – تصوير: جلعاد كفلرتشيك

 

وأكدت تحاوخو أن المجتمع العربي أثبت خلال العقد الأخير قدرته على أن يكون محرّكًا مركزيًا للنمو الاقتصادي في إسرائيل، لكنها شددت على أن الفجوة في الدخل ما زالت كبيرة، قائلة: “رغم التحسّن الكبير الذي شهدناه، لا يزال دخل الفرد العربي من العمل يشكّل نحو 44% فقط من دخل الفرد في المجتمع اليهودي غير الحريدي، وهذه فجوة لا يمكن التعامل معها كأمر واقع.”

وبحسب المعطيات التي عرضتها، بلغ متوسط دخل الفرد العربي من العمل عام 2024 نحو 6,500  شيكل، مقابل قرابة 14 ألف شيكل في المجتمع اليهودي غير الحريدي. غير أن البحث يقدّم سيناريو واضحًا لتغيير هذا الواقع، إذ يبيّن أن تبنّي سياسة حكومية شاملة ومدروسة يمكن أن يرفع هذا الدخل إلى أكثر من 11,400 شيكل بحلول عام 2035. “الهدف ليس فقط رفع الأجور، بل زيادة عدد العاملين، وتحسين نوعية الوظائف، بحيث ينمو الدخل بوتيرة أسرع ويبدأ بتقليص الفجوات”، تؤكد تحاوخو.

وتستند الخطة التي عرضتها تحاوخو إلى تحديد أهداف رقمية واضحة في مجالات التشغيل، التعليم، والأجور، تشكّل، بحسب وصفها، بوصلة لكل البرامج الحكومية وغير الحكومية في العقد القادم. وتشمل هذه الأهداف:

رفع نسبة تشغيل الرجال العرب في سن 25–44 من 79%  إلى 83%.، تحقيق قفزة كبيرة في تشغيل النساء العربيات، تسجيل ارتفاع سنوي متوسط في الأجور بنسبة 4%. وتقول تحاوخو في هذا السياق: “تحقيق هذه الأهداف يعتمد بالأساس على الاستثمار في رأس المال البشري، أي التعليم، التحصيل، والمهارات، على امتداد مسار الحياة، من المدرسة وحتى سوق العمل”

وتطرقت تحاوخو إلى أهمية تحسين جودة التعليم المدرسي، توسيع التعليم الأكاديمي والتكنولوجي، وتعزيز التأهيل المهني عالي المردود، إلى جانب التركيز على دمج الرجال والنساء العرب في مهن أكاديمية وتكنولوجية ذات عائد مرتفع.  وأكدت أن رفع نسب التشغيل لا يمكن أن يتحقق عبر التعليم وحده، مشيرة إلى أن حتى بين الأكاديميات العربيات ما زالت نسب التشغيل أقل من نظيراتهن اليهوديات، ما يستوجب إزالة عوائق الدخول إلى سوق العمل نفسه.

وفي ختام عرضها، شددت تحاوخو على أن الاستثمار في الإنسان لا يمكن فصله عن معالجة التحديات البنيوية الأوسع: “العنف والجريمة، ضعف المواصلات، ونقص البنى التحتية في البلدات العربية ليست قضايا جانبية، بل شروط أساسية لتمكين الشباب من الاندماج الاقتصادي وتحقيق كامل إمكانياتهم”.

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة