
وافقت لجنة وزارة مختصة بالمشتريات العسكرية على خطة لتسريع إنتاج صواريخ “حيتس” الاعتراضية، في خطوة تعكس الضغط المتزايد على منظومات الدفاع الجوي في ظل الحرب الجارية مع إيران واستمرار إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه البلاد.
القرار يمهّد لتوقيع صفقة جديدة بين وزارة الدفاع وشركة صناعات الفضاء الإسرائيلية، تهدف إلى زيادة وتيرة الإنتاج بشكل كبير ورفع حجم المخزون من هذه الصواريخ. ورغم عدم الكشف عن القيمة الدقيقة للصفقة، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها تصل إلى مليارات الدولارات، ما يعني عمليًا الحاجة إلى زيادة ميزانية وزارة الدفاع في المرحلة المقبلة.
تأتي هذه الخطوة بعد قرار سابق في يوليو لتسريع الإنتاج، إلا أن التطورات العسكرية المتسارعة دفعت إلى توسيع الخطة بشكل أكبر. الهدف الأساسي هو ضمان توفر كميات كافية من صواريخ الاعتراض في حال استمرار المواجهة لفترة طويلة، خاصة في ظل الاستخدام المكثف لهذه المنظومة منذ بداية الحرب.
صواريخ “حيتس 3” تُعد من أهم طبقات الدفاع الجوي المستخدمة في إسرائيل، إذ تُستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي وعلى ارتفاعات عالية، قبل وصولها إلى أجواء البلاد. تكلفة الصاروخ الواحد تتراوح بين 2 و3 مليون دولار، ومع إطلاق نحو 1,000 صاروخ وطائرة مسيّرة من إيران باتجاه إسرائيل، فإن تكلفة عمليات الاعتراض وحدها وصلت إلى مليارات الدولارات.
ورغم أن الإنتاج في شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية يجري بشكل متواصل وعلى مدار الساعة بحسب مصادر صحفية، إلا أن القدرة الإنتاجية الحالية لا تكفي لمواكبة وتيرة الاستخدام المكثة لهذه الصواريخ أثناء الحرب الحالية، ما يفرض توسيع خطوط الإنتاج وزيادة عدد الصواريخ المنتجة شهريًا. حجم المخزون الحالي من هذه الصواريخ غير معلن لأسباب أمنية، لكن المخزون يتناقص باستمرار، خاصة مع تزايد وتيرة الهجمات.
بالتوازي، تواجه منظومات الدفاع الأخرى تحديات إضافية. منظومة “مقلاع داود”، التي تعمل داخل الغلاف الجوي، تُستخدم أيضًا لاعتراض الصواريخ، لكنها تؤدي أحيانًا إلى تناثر شظايا على مساحات واسعة من البلاد، ما أثار انتقادات حول فعاليتها في بعض الحالات، وزاد من الاعتماد على صواريخ “حيتس” التي تعترض الصواريخ في طبقات جوية أعلى.
الضغوط على مخزون صواريخ الاعتراض ليست محصورة في إسرائيل فقط، إذ وصل أيضًا إلى الولايات المتحدة، فحجم إنتاج صواريخ THAAD يبلغ 20 صاروخًا سنويًا، في حين تم استخدام 150 صاروخًا خلال العملية العسكرية على إيران في يونيو، ما أدى إلى تراجع في المخزون. كما رفع الجيش الأميركي طلباته من صواريخ SM-3، التي تنتجها شركة “رايثيون”، من 12 إلى 70 صاروخًا سنويًا، بعد استخدام 80 صاروخًا، في محاولة لتعويض النقص.
في هذا السياق، تؤكد وزارة الدفاع أن “الكميات الحالية من صواريخ الاعتراض كافية لحماية السكان”، لكن تسريع الإنتاج يهدف إلى ضمان استمرارية العمليات دون قيود، وتعزيز القدرة على مواجهة تهديدات طويلة الأمد.
من جهة أخرى، تعمل شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية على تلبية طلبات خارجية، أبرزها صفقة مع ألمانيا تقضي بشرائها منظومة “حيتس” بقيمة إجمالية تصل إلى 6.5 مليار دولار، ما يفرض تحديًا إضافيًا يتمثل في ضرورة توسيع خطوط الإنتاج لتلبية الطلب المحلي والخارجي في الوقت نفسه.










