الأحد, أبريل 5, 2026 17:09
/
/
الملجأ الذهبي لم يعد كذلك: لماذا خيّب الذهب الأمل هذه المرة؟ وما البدائل؟

الملجأ الذهبي لم يعد كذلك: لماذا خيّب الذهب الأمل هذه المرة؟ وما البدائل؟

ما المختلف في هذه الأزمة/الحرب؟ لماذا تراجع الذهب رغم التوتر؟ كيف تصرفت الأسواق في إسرائيل والعالم؟ ما هي البدائل المطروحة؟ وهل الهروب إلى الملاذات هو الخيار الصحيح؟
أيقون موقع وصلة Wasla
gold e1758707991729
سبائك ذهب- صورة توضيحية

 

شهدت الأسواق المالية خلال الحرب الجارية مع إيران حالة من الاضطراب الحاد، مع تراجع متواصل في البورصات العالمية والإسرائيلية، وارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 115 دولار بعد قفزة تجاوزت 60% خلال شهر واحد. في ظل هذه الأجواء، اتجه المستثمرون للبحث عن ملاذات آمنة كما جرت العادة، لكن المفاجأة كانت أن الذهب، الذي اعتُبر لعقود الخيار الأول في الأزمات، تراجع بنحو 15% من ذروته وسجل أسوأ أداء له منذ عام 2008.

هذا التراجع طرح سؤالًا مركزيًا: هل تغيرت قواعد اللعبة في الأسواق؟ وهل ما زال الذهب فعلًا ملاذًا آمنًا؟

ما المختلف في هذه الأزمة/الحرب؟

في الأزمات السابقة مثل أزمة الإنترنت في بداية الألفية، وأزمة البنوك في 2008، وحتى جائحة كورونا، كانت أسعار الذهب ترتفع عندما تنهار الأسهم. السبب كان أنّ المستثمرين يهربون من المخاطر إلى أصول مادية ملموسة لا تتأثر مباشرة بتقلبات الأسواق.

أما في الحرب الجارية مع إيران، فالوضع مختلف. الأزمة تُعتبر إقليمية في جوهرها لكنها تؤثر على الاقتصاد العالمي عبر الطاقة والتجارة. هذا النوع من الأزمات لا يدفع بالضرورة المستثمرين إلى نفس ردود الفعل التقليدية، خاصة مع وجود أدوات استثمارية أخرى أصبحت أكثر جاذبية.

لماذا تراجع الذهب رغم التوتر؟

السبب الأول يرتبط بارتفاع عوائد السندات الحكومية. عندما ترتفع الفائدة، يصبح الاستثمار في السندات أكثر جاذبية لأنه يوفر دخلًا ثابتًا، بينما الذهب لا يدر أي عائد مباشر إلا عند بيعه فيما بعد بسعر أعلى من سعر شرائه. هذا دفع المستثمرين إلى الابتعاد عن الذهب والتوجه إلى أدوات تعطي أرباحًا مباشرة.

السبب الثاني هو أن الذهب كان قد ارتفع بشكل كبير خلال الفترة التي سبقت الحرب، وكاد أن يتضاعف سعره خلال عام تقريبًا. هذا الارتفاع لم يكن قائمًا فقط على الطلب الحقيقي، بل أيضًا على المضاربات، أي شراء الذهب بهدف تحقيق أرباح سريعة. عندما يتغير الوضع في السوق، مثل ارتفاع الفائدة أو توجه المستثمرين إلى بدائل أخرى، تصبح الأسعار التي ارتفعت بسرعة غير مدعومة بعوامل اقتصادية قوية، لذلك يبدأ المستثمرون بالبيع، ما يؤدي إلى انخفاض السعر بشكل سريع.

كما أن قوة الدولار لعبت دورًا مهمًا، إذ توجهت الاستثمارات نحوه باعتباره عملة مستقرة، وبما أن الذهب يُسعّر بالدولار، فإن قوة الدولار تجعله أغلى على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة، ما يقلل الطلب عليه ويؤدي إلى انخفاض سعره.

كيف تصرفت الأسواق في إسرائيل والعالم؟

في إسرائيل، كما في الولايات المتحدة، دخلت المؤشرات في حالة تصحيح مع تراجع يقارب 10% عن الذروة. في الوقت نفسه، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد، ما زاد المخاوف من تضخم عالمي.

هذه التطورات تفرض على المستثمر في إسرائيل التفكير بشكل مختلف، لأنه يتعامل بالشيكل في حياته اليومية. لذلك لا يكفي الاعتماد على استثمارات مرتبطة بالأسواق العالمية أو بالدولار فقط، بل من الضروري اختيار أدوات استثمار تحافظ على القيمة الحقيقية لأموالنا (بالشيكل) وتحمي القوة الشرائية داخل البلاد خصوصًا مع الضغوط التضخمية التي تسهم في ارتفاع الأسعار.

ما هي البدائل المطروحة؟

وجد المستثمرون أنفسهم أمام بدائل عدة بعد تراجع الذهب، حيث استثمروا أموالهم بشكل متزايد في السندات الحكومية قصيرة الأجل، خاصة ذات التصنيف المرتفع، لما توفره من استقرار نسبي وتقلب أقل في ظل حالة عدم اليقين. كما برزت السندات الحكومية الأمريكية والأوروبية كوجهة بارزة، نظرًا لقدرتها على الجمع بين عائد ثابت والاستفادة من قوة الدولار واليورو.

في الوقت نفسه، ازداد الإقبال على الدولار، حيث فضّل المستثمرون الاحتفاظ به خلال فترات التوتر، خصوصًا مع ارتفاع الفائدة الأمريكية، ما عزز مكانته كأحد أبرز الملاذات في المرحلة الحالية. إلى جانب ذلك، توجه جزء من المستثمرين إلى سندات الشركات ذات التصنيف المرتفع، التي توفر عائدًا أعلى مقارنة بالسندات الحكومية، مع مستوى مخاطرة يُعتبر مقبولًا عندما تكون صادرة عن شركات قوية ومستقرة.

هل الهروب إلى الملاذات هو الخيار الصحيح؟

بعض الخبراء الماليين يقولون إن التوجه إلى الملاذات الآمنة بعد بدء الأزمات يكون متأخرًا، لأن أسعار هذه الأصول تكون قد ارتفعت بالفعل، سواء في الذهب أو الدولار أو السندات، وبالتالي تقل فرص تحقيق أرباح منها.

في المقابل، يرى البعض أن انخفاض أسعار الأسهم قد يكون فرصة للشراء بأسعار أقل، خاصة في الأسواق الأمريكية، على أساس أن الأسعار قد ترتفع من جديد لاحقًا، خصوصًا أن الاحتفاظ بالمال دون استثماره لا يُعتبر خيارًا جيدًا، لأنه لا يحقق أي دخل، ومع ارتفاع الأسعار يفقد جزءًا من قيمته مع الوقت.

دروس من الأزمات السابقة

في أزمة فقاعة شركات الإنترنت بين 2000 و2002، سجّل الذهب أفضل أداء، حيث ارتفع 28%، بينما ارتفعت السندات 24% والدولار 18%. في أزمة 2008، كان أداء الذهب أقوى حتى، إذ ارتفع الذهب 33%، مقابل 11% للسندات و6% للدولار. أما في جائحة كورونا، فكان الوضع مختلفًا، إذ لم ترتفع الأسعار كثيرًا، حيث سجل الذهب زيادة تبلغ 4% فقط في سعره والدولار 3%، بسبب الفائدة المنخفضة وضخ كميات كبيرة من الأموال، ما قلل من دور هذه الأدوات كملاذات آمنة. هذه التجارب توضح أن كل أزمة تختلف عن الأخرى، ولا قانون واحد ينطبق على جميع الحالات.

مقالات مختارة

Skip to content