الجمعة, أبريل 3, 2026 16:59
/
/
من مدمن عليها إلى أكبر لاعب اقتصادي فيها: كيف حوّل ابن سلمان السعودية إلى قبلة الألعاب الإلكترونية؟

من مدمن عليها إلى أكبر لاعب اقتصادي فيها: كيف حوّل ابن سلمان السعودية إلى قبلة الألعاب الإلكترونية؟

Grand Theft Auto، FIFA، Call of Duty عناوين شهيرة في عالم الألعاب الإلكترونية يعرفها الجميع، لكن يجمع بينها شيء واحد، هو حصة السعودية في الشركات المطورة لها.
أيقون موقع وصلة Wasla
9b545311 b7e3 4dd3 8418 22318d0c6a34 1
محمد بن سلمان أثناء تتويجه الفائزين بكأس العالم للألعاب الإلكترونية، الصورة: مواقع التواصل

 

في عام 2020 كشف موقع “دوت إي سبورتس” المتخصص في ألعاب الإنترنت أن محمد بن سلمان أمضى أكثر من 9 آلاف ساعة في لعبة Dota 2، حيث لعب أكثر من 10 آلاف مباراة بنسبة فوز بلغت 51%. كما أظهر الموقع أنه أنفق خلال ثلاث سنوات 69,494 دولارًا على محتوى “Battle Pass”، بينها أكثر من 6,000 دولار في نسخة 2020 وحدها، ووصل حسابه إلى مستوى 14,430، متقدمًا بأكثر من 4,000 نقطة على أقرب لاعب، وحقق في عام 2017 مستوى قياسيًا بلغ 175 ألفًا. ومع تعزيز سيطرته على “لعبة” الحكم بالمملكة، سرعان ما تحولت هذه الهواية إلى سياسة اقتصادية يقودها ولي العهد الشاب جعلت السعودية أحد أبرز اللاعبين العالميين في هذا المجال.

منذ عام 2016، وضمن “رؤية 2030″، تعمل السعودية على توسيع حضورها في صناعة الألعاب عبر الاستحواذ على شركات عالمية أو شراء حصص فيها. أبرز هذه التحركات يتمثل في السعي لاستكمال صفقة الاستحواذ على شركة Electronic Arts بقيمة 55 مليار دولار، ما سيرفع حصة السعودية فيها من 10% إلى 93%، بانتظار الموافقات التنظيمية بعد أن حصلت بالفعل على موافقة إدارة الشركة والمساهمين فيها. وتُعد EA من أكبر شركات الألعاب عالميًا، وتملك ألعابًا جماهيرية واسعة مثل FC (فيفا سابقًا) إلى جانب سلسلة واسعة من الألعاب.

إلى جانب ذلك، دفعت السعودية 4.9 مليار دولار للاستحواذ على شركة Scopely، التي استحوذت لاحقًا على قسم الألعاب الإلكترونية في Niantic. كما اشترت المملكة شركة SNK اليابانية في عام 2022، ووسّعت استثماراتها عبر شراء حصص في شركات كبرى مثل Activision Blizzard المطورة للعبة Call of Duty، وNintendo، وCapcom المطورة لـ Street Fighter، وTake-Two مطورة Grand Theft Auto، إضافة إلى Embracer التي تضم 120 استوديو تطوير.

يقود هذا التوسع صندوق الاستثمارات العامة عبر شركة Savvy Gaming Group، التي حصلت في 2022 على تمويل بقيمة 38 مليار دولار لتطوير قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية. وتشمل الخطة إنشاء مئات الشركات في السعودية، وتوفير 39 ألف وظيفة للسعوديين، وإنتاج 30 لعبة محلية حتى عام 2030، مع هدف معلن بتحويل السعودية إلى مركز عالمي للألعاب. وتشير التقديرات إلى أن Savvy السعودية تسيطر على نحو 40% من سوق الرياضات الإلكترونية عالميًا.

بعد تثبيت الحضور عبر الاستحواذات، انتقلت السعودية إلى توسيع التأثير الثقافي من خلال الألعاب الإلكترونية نفسها والفعاليات المرتبطة بها. فقد ظهرت مدينة العلا داخل لعبة Assassin’s Creed بعد استثمار سعودي في Ubisoft، كما ظهر كريستيانو رونالدو، الذي يلعب في الدوري السعودي، كشخصية في لعبة Fatal Fury التابعة لشركة SNK.

كما نظّمت السعودية فعاليات ضخمة مثل مهرجان Gamers8 في الرياض، الذي تحول إلى بطولة عالمية، حيث تم بيع 250 ألف تذكرة في نسخة 2025، مع جوائز مالية بملايين الدولارات. وتعمل أيضًا على إطلاق بطولات جديدة مثل “كأس الأمم” وتنظيم مؤتمر دولي للألعاب، في وقت ينمو فيه قطاع الرياضات الإلكترونية بنسبة 30% سنويًا، وتحقق استثماراته عوائد تتراوح بين 15% و25%.

يأتي هذا التوسع في توقيت يشهد فيه قطاع الألعاب عالميًا تباطؤًا بعد طفرة كورونا، ما جعل الاستثمارات السعودية عنصرًا مهمًا في دعم الشركات. في المقابل، يثير هذا التوسع انتقادات تتعلق بالتأثير على محتوى الألعاب أو استخدام القطاع لتعزيز صورة المملكة، إلا أن معظم الشركات العالمية تتجه للاستفادة من هذه الاستثمارات.

داخليًا، يرتبط هذا التوجه بتركيبة سكانية شابة، حيث يبلغ عدد سكان السعودية نحو 32 مليون نسمة، ونحو 70% منهم دون سن 35، فيما يُقدّر أن نحو ثلثيهم مهتمون بالألعاب. هذا الواقع يجعل من قطاع الألعاب أداة اقتصادية وثقافية في آن واحد، ضمن مسار أوسع لتوسيع النفوذ السعودي عالميًا.

مقالات مختارة

Skip to content