
أصدر بنك إسرائيل قواعد جديدة تمنع البنوك من رفض إيداع الأموال الناتجة عن بيع الكريبتو (العملات الرقمية) لمجرد أن مصدرها الكريبتو. وبحسب القواعد الجديدة، التي ستدخل حيّز التنفيذ في 1 مايو 2027، سيكون على البنوك فحص كل طلب إيداع على حدة، واتخاذ قرار بشأنه بناءً على المخاطر المرتبطة به، وليس بناءً على مصدر الأموال وحده. لكن هذا لا يعني أن البنوك ستكون ملزمة بقبول جميع الإيداعات، إذ يمكنها رفض الإيداع إذا وجدت أسبابًا تبرّر ذلك، مثل الاشتباه بغسل الأموال.
وأهم تغيير هو إلغاء القاعدة التي كانت تُلزم البنوك بإجراء فحوصات إذا تجاوزت الأموال المحوّلة من شركات الكريبتو إلى حساب الزبون 100 ألف شيكل في السنة. وبدلًا من ربط الفحص بحجم المبلغ المحوّل، سيحدّد البنك الفحوصات المطلوبة بحسب المخاطر المرتبطة بكل معاملة. وهذا يعني أن تحويل مبلغ يتجاوز 100 ألف شيكل لن يستوجب بالضرورة فحوصات مشدّدة، إذا لم تكن هناك أسباب تدعو إلى الشك.
وتشمل التغييرات الجديدة أيضًا الشروط التي تفرضها البنوك على المستثمرين الذين يريدون إيداع أموال حصلوا عليها من بيع الكريبتو. ففي السابق، إذا تجاوز مجموع الأموال المحوّلة من شركات الكريبتو إلى حساب المستثمر البنكي 100 ألف شيكل سنويًا، كان البنك ملزمًا بالتحقق من كيفية حصول المستثمر على الكريبتو، وما إذا كان قد نقله بين محافظ رقمية مختلفة، ومَن أرسل إليه الكريبتو ومَن أرسل هو الكريبتو إليهم. وكان البنك يفحص أيضًا ما إذا كانت الأموال التي حصل عليها المستثمر بعد بيع الكريبتو قد انتقلت بين حسابات مختلفة قبل إيداعها في حسابه البنكي. في المقابل، تلغي التعليمات الجديدة إلزام البنوك بإجراء هذه الفحوصات تلقائيًا إذا تجاوز المبلغ 100 ألف شيكل، وتترك لكل بنك تحديد الفحوصات المطلوبة بحسب المخاطر المرتبطة بكل معاملة. كذلك، لم يعد فحص التحويلات التي جرت للأموال بعد بيع الكريبتو جزءًا من فحص مسار الكريبتو، لكن البنوك ستظل ملزمة بقواعد مكافحة غسل الأموال.
وبموجب القواعد الجديدة، ستكون الفحوصات أسهل عندما تصل الأموال من شركة كريبتو مرخّصة من سلطة أسواق المال. وينطبق الأمر أيضًا على الشركات الأجنبية التي تعمل في دول لا تُعتبر عالية المخاطر، وتخضع لأنظمة مناسبة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحمل ترخيصًا مناسبًا في الدولة نفسها أو في دولة أخرى تستوفي هذه الشروط. وفي مثل هذه الحالات، يستطيع البنك تقليص الفحوصات، أو عدم المطالبة بتتبّع مسار العملة أصلًا، إذا رأى أن المخاطر منخفضة. كذلك، لن يُطلب من الزبون تقديم تقرير من خبير خارجي إلا إذا كانت المخاطر تستدعي ذلك.
في المقابل، ستُلزم القواعد الجديدة البنوك بإجراء فحوصات أكثر دقة إذا كانت هناك شكوك بشأن مصدر أموال الكريبتو. ومن الحالات التي تستدعي هذه الفحوصات استخدام خدمات تُعرف باسم «Mixers»، وهي خدمات تخلط الكريبتو الذي يملكه أشخاص مختلفون، حتى يصعب معرفة مصدره الأصلي. وتشمل الحالات أيضًا التعامل مع محافظ رقمية لا تُعرف هوية أصحابها، أو تحويلات مرتبطة بدول تُعتبر فيها مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب مرتفعة، أو عمليات بيع وشراء وتحويلات غير اعتيادية لا يوجد سبب واضح لإجرائها. وفي هذه الحالات، يمكن للبنك مطالبة الزبون بتقديم مستندات وتوضيحات خطية تثبت مصدر الأموال، وفحص معاملاته بشكل أكثر دقة. وقد يشترط أيضًا الحصول على موافقة مسؤول كبير في البنك قبل السماح بتنفيذ معاملات مالية مهمة.
وتشمل القواعد الجديدة أيضًا الشركات التي تعمل في الكريبتو أو تجمع أموال المستثمرين من خلال إصدار عملات كريبتو جديدة، وهي عملية تُعرف باسم «ICO». وسيتعيّن على البنوك فحص طبيعة عمل هذه الشركات والإجراءات التي تتبعها لمنع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، إذا كانت لديها مثل هذه الإجراءات. وفي حالات إصدار عملات لجمع الأموال، سيفحص البنك ما إذا كانت معروضة للجمهور أو لمستثمرين محدّدين، وطبيعة العملة واستخداماتها، وما إذا كانت عملة مستقرة مرتبطة قيمتها بأصل مثل الدولار، أو عملة لا مركزية. وسيفحص أيضًا القوانين والرقابة في الدولة التي أُصدرت فيها العملة.
ومن التغييرات الأخرى إلزام البنوك بإبلاغ الزبائن بسياستها المتعلقة بتحويل الأموال إلى شركات الكريبتو. فإذا أراد الزبون تحويل أموال من حسابه البنكي إلى حسابه لدى شركة كريبتو، أو سبق أن حوّل أموالًا إليها، يجب أن يوضح له البنك الشروط المتعلقة بهذه التحويلات. ويجب تقديم المعلومات في موعد قريب من أول تحويل إلى شركة الكريبتو، وبطريقة واضحة وسهلة الفهم، حتى يعرف الزبون الشروط التي سيطبّقها البنك.
وجاءت القواعد النهائية بعد نشر مسودة في يوليو 2026 لتلقي ملاحظات الجمهور. وكان بنك إسرائيل قد درس رفع الحد السابق البالغ 100 ألف شيكل، لكنه قرر إلغاءه بالكامل، لأن مبلغ التحويل وحده لا يدل بالضرورة على وجود مخاطر. وأوضح البنك أن الهدف من التغيير هو تسهيل استخدام الخدمات البنكية للأموال الناتجة عن نشاط الكريبتو، بدلًا من فرض فحوصات مشدّدة بصورة تلقائية.
ومن المقرر أن يقيّم بنك إسرائيل نتائج هذه التغييرات بعد خمس سنوات من بدء تطبيقها. وسيعتمد في ذلك على حجم تحويلات الكريبتو التي وافقت البنوك على قبولها، وحجم التحويلات التي رفضتها، وملاحظات أصحاب الكريبتو.











