تُقدّر كلفة الإنفلونزا على الاقتصاد العالمي بنحو 60 مليار دولار سنويًّا، نتيجة العلاج والاستشفاء وأيّام الغياب وتراجع إنتاجية أصحاب العمل. وفي الولايات المتحدة وحدها، تصل كلفة الانفلونزا إلى نحو 10 مليارات دولار في السنة. وهذه الأرقام تعنينا أكثر ممّا نعتقد؛ فهي تشرح كيف يمكن لمرض شائع أن يثقل على العائلات، وأماكن العمل، وأن يستنزف موارد يمكن توجيهها لأمور أُخرى.

حين نتحدث عن الإنفلونزا، نفكر عادةً في أيام من التعب والحمّى والسعال، وفي غياب مؤقت عن الدوام المدرسيّ أو العمل. لكن لهذه العدوى الموسمية وجه آخر لا يُرى بسهولة؛ خسائر تتراكم في البيوت، وأماكن العمل، والمؤسسات الصحّيّة، وفي الاقتصاد كله. فالإنفلونزا ليست مجرد وعكة عابرة تأتي وتمضي، بل هي مرض فيروسي قد يؤدي إلى مضاعفات خطرة، خصوصًا لدى الأطفال الصغار، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون أمراضًا مزمنة.
في إسرائيل، تُقدَّر نسبة المصابين بالإنفلونزا خلال موسم الشتاء بما بين 5% و15% من السكان، أي ما بين 400 ألف و1.3 مليون مصاب. من بينهم يصل نحو عشرة آلاف شخص سنويًّا إلى المستشفيات بسبب مضاعفات المرض، فيما تنتهي قرابة 800 حالة بالوفاة. هذه الأرقام تذكّرنا بأن الوقاية ليست أمرًا هامشيًّا، وأنّ التنبّه المبكر للمرض والتعامل معه بمسؤولية يصنع فرقًا حقيقيًّا ومصيريًّا للفرد ولمن حوله.
كيف تؤثّر الانفلونزا في يوم العمل؟
لا تتوقف تداعيات المرض عند الجانب الصحّيّ فحسب. فعندما يصاب العامل بالإنفلونزا، قد يتغيّب عن وظيفته، أو يضطر أحد أفراد العائلة إلى التغيب لرعاية طفل أو قريب مريض. ووفق معطيات بحث الصحّة المهنيّة في إسرائيل لعام 2022، يستغل كلّ عامل 4.1 أيّام مرضيّة في المعدل، أي ما يعادل قرابة 17 مليون يوم مرض سنويًّا في الاقتصاد المحليّ. وارتبطت نحو 38% من هذه الأيام بالإنفلونزا الموسمية، أي ما يقارب 6.5 مليون يوم غياب.
وراء كل يوم غياب قصّة يوميّة نعرفها جيّدًا: أُمّ تؤجّل عملها لرعاية طفلها والبقاء بقربه، وموظف يحاول إتمام مهامه بالرغم من إرهاقه، ومشروع صغير يفقد صاحبه ساعات عمل مهمة، أو عائلة تضطر إلى ترتيب حياتها من جديد لأن أحد أفرادها أصيب بالمرض. وفي مجتمعاتنا، حيث تقوم العائلات بدور مركزي في الرعاية والدعم، لا تبقى إصابة شخص واحد مسألة فرديّة، بل تؤثر في كامل أفراد العائلة.

من يدفع الثمن اقتصاديًّا؟
أمّا على المستوى العالميّ، فتُقدّر كلفة الإنفلونزا على الاقتصاد بنحو 60 مليار دولار سنويًّا، نتيجة العلاج والاستشفاء وأيّام الغياب وتراجع إنتاجية أصحاب العمل. وفي الولايات المتحدة وحدها، تصل كلفة الإنفلونزا إلى نحو 10 مليارات دولار في السنة. وهذه الأرقام تعنينا أكثر ممّا نعتقد؛ فهي تشرح كيف يمكن لمرض شائع أن يثقل على العائلات، وأماكن العمل، وأن يستنزف موارد يمكن توجيهها لأمور أُخرى.
ولذلك، لا يصح اختزال كلفة الإنفلونزا في ثمن دواء، أو زيارة طبّيّة واحدة. فالخسارة قد تبدأ من الغياب عن العمل، ثمّ تمتد إلى تراجع الإنتاجيّة، وتأجيل المواعيد، وضغط إضافي على الزملاء، وحاجة العائلة إلى الرعاية بالمريض فيها. وكلما اتسعت العدوى، اتسع معها هذا الأثر الصغير في ظاهره، والكبير في نتائجه على مدار الموسم.
ماذا عن الذهاب للعمل رغمًا عن المرض؟
ومن الأخطاء الشائعة أن يواصل الشخص عمله رغم شعوره بالمرض. فقد أظهر بحث حول تأثير الإنفلونزا والأمراض المشابهة لها في الإنتاجيّة، إنّ ما بين 60% و80% من العاملين الذين أصيبوا بها واصلوا العمل وهم مرضى. هذا السلوك قد يعرّض زملاء آخرين للعدوى، ويوسّع دائرة الغياب والضغط في المكان نفسه. لذلك، فإنّ الوعي لا يعني فقط الاهتمام براحتنا الشخصيّة، بل مراعاة صحّة من نشاركهم البيت والعمل والدراسة.

لماذا يُعدّ التطعيم جزءًا من الحلّ؟
هنا يأتي دور التطعيم. فالتطعيم ضد الإنفلونزا يساعد في الوقاية من المرض، وفي الحدّ من شدته ومن خطر مضاعفاته، مثل الالتهاب الرئوي والحاجة إلى الاستشفاء. كما أنه يسهم في حماية المقربين منا، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للخطر. التطعيم خطوة بسيطة، لكنّها قد تعني صحّة أفضل، وقلقًا أقل، وقدرة أكبر على مواصلة الأعمال اليوميّة بنجاعة.
الوقاية فرديّة، التأثير جماعي
اختيار التطعيم ليس قرارًا فرديًّا فقط؛ إنه خطوة لها أثر جماعي. فعندما تقل الإصابات، يقل عدد الأشخاص المحتاجين إلى الفحوص والعلاج، وتقل أيّام الغياب عن العمل أو الدراسة. ولهذا فإنّ تشجيع الموظفين على تلقي تطعيم الإنفلونزا يمكن أن يخفف أيضًا من الخسائر الناتجة عن الغياب، وأن يسهم في بيئة عمل أكثر استقرارًا.
في موسم الإنفلونزا، من الأفضل ألّا ننتظر لحين اشتداد الموجة كي نتحرك. فالعناية بصحّتنا وبصحّة أهلنا تبدأ بقرار واعٍ. نتعامل مع الإنفلونزا بجديّة ونتطعم، لأن الوقاية تحمي الفرد، وتساند العائلة، وتخفف العبء عن المجتمع والاقتصاد. للمزيد من المعلومات حول تطعيم الإنفلونزا من كلاليت اضغطوا هنا.










