
في تحوّل غير مسبوق في سوق السيارات الصيني، تفوقت مبيعات السيارات الكهربائية لأول مرة على مبيعات السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي كالبنزين والسولار، في خطوة تعكس تسارعًا كبيرًا في التحول نحو الطاقة النظيفة وتؤكد مكانة الصين كأكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
خلال عام 2025، بلغت مبيعات السيارات الكهربائية بالكامل والسيارات الهجينة القابلة للشحن 13 مليون سيارة، وهو أعلى رقم يُسجَّل حتى اليوم. في المقابل، تراجعت مبيعات سيارات الاحتراق الداخلي بنسبة 13% مقارنة بالعام السابق، لتصل إلى 12.3 مليون سيارة، وهو أدنى مستوى تصل إليه هذه المبيعات منذ 15 عامًا. هذه الأرقام تعكس تغيرًا كبيرًا في تفضيلات المستهلكين الصينيين وفي بنية السوق نفسها، بعد سنوات طويلة من هيمنة السيارات التقليدية.
هذا التحول يُعد لحظة مفصلية في تاريخ قطاع السيارات في الصين، لكنه يأتي في وقت يواجه فيه قطاع السيارات الكهربائية تحديات جديدة. فبعد سنوات من النمو السريع المدفوع بالدعم الحكومي الواسع، يدخل القطاع عام 2026 بزخم أضعف نسبيًا، مع بدء تقليص برامج الدعم الحكومي التي لعبت دورًا مركزيًا في تشجيع الطلب وتسريع انتشار السيارات الكهربائية. ومع تراجع هذا الدعم في بداية 2026، أصبح المستهلكون أكثر حساسية لارتفاع الأسعار، وبدأ السوق يشهد حالة من إعادة التوازن بين العرض والطلب.
التقديرات تشير إلى أن نمو مبيعات السيارات العاملة بالطاقة الجديدة قد يتباطأ إلى 10% خلال عام 2026، بعد أن سجل نموًا بنسبة 18% في عام 2025. هذا التباطؤ المتوقع يعكس واقعًا أكثر تعقيدًا، يتسم بفتور نسبي في الطلب خلال منتصف العام، واشتداد المنافسة السعرية بين الشركات، إضافة إلى فائض في الطاقة الإنتاجية لدى عدد من المصنّعين.
في هذا السياق، تبرز الصادرات كعامل دعم مهم لقطاع السيارات في الصين، بعد أن سجلت نموًا بنسبة 20% خلال العام الماضي. غير أن هذا المسار ليس مضمونًا بالكامل، إذ تواجه الصادرات الصينية مخاطر متزايدة نتيجة القيود التجارية والرسوم الجمركية في عدد من الأسواق الخارجية. هذه العوامل قد تحد من قدرة الصادرات على تعويض أي تباطؤ إضافي في الطلب المحلي داخل الصين.
مقالات ذات صلة: خوفًا من الصيني: هيونداي توقف بيع سياراتها الكهربائية في البلاد












