الإثنين, فبراير 9, 2026 01:19
/
/
/
الأطر الانتقالية في المجتمع العربي: مرحلة ما بعد المدرسة هي التحدي الحقيقي

الأطر الانتقالية في المجتمع العربي: مرحلة ما بعد المدرسة هي التحدي الحقيقي

أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

في الجلسة الثانية من مؤتمر “التشغيل النوعي والمساواة في الفرص للشباب والشابات في المجتمع العربي”، الذي عُقد في معهد أهرون بجامعة رايخمان، انتقل النقاش من العناوين العامة إلى المرحلة الأكثر حساسية في حياة الشباب: الفترة التي تبدأ مباشرة بعد إنهاء المدرسة الثانوية.

الجلسة، التي حملت عنوان “الأطر الانتقالية في المجتمع العربي كأداة لتحقيق أهداف عام 2035”، ركزت على ما يحدث للشاب أو الشابة العربيين بعد سن 18، ولماذا تتحول هذه المرحلة إلى نقطة تعثر بدل أن تكون نقطة انطلاق. د. أور كوهين–رافيف، نائبة رئيسة مركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي، عرضت تصورًا عمليًا لبرامج تُعرف باسم “السنة الانتقالية”، معتبرة إياها أداة أساسية لسد الفجوة بين ما يحققه الشاب في المدرسة وبين قدرته على الاندماج لاحقًا في التعليم ما بعد الثانوي وفي سوق العمل.

runi Gilad 260205 406
د. أور كوهين–رافيف، نائبة رئيسة مركز السياسات الاقتصادية للمجتمع العربي, تصوير: جلعاد كفلرتشيك

 

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

كوهين–رافيف أوضحت أن المشكلة لا تتلخص في التعليم أو التشغيل فقط، بل في سلسلة صعوبات تبدأ في سن مبكرة. فحتى عندما يصل الشبان العرب واليهود غير الحريديم إلى سن 18 بإنجازات متقاربة، يبقى اندماج العرب في الدراسة الجامعية أو في وظائف جيدة أقل. إلى جانب ذلك، أشارت إلى مشكلة اجتماعية لا تقل أهمية، وهي ضعف الشعور بالانتماء والاندماج لدى جزء من الشباب العرب، وهو عامل يؤثر أيضًا على قدرتهم على بناء مسار مهني مستقر وعلى النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وحين انتقلت للحديث عن أسباب هذه الفجوة، ركزت على عدة حواجز واضحة. أبرزها ضعف التمكن من العبرية المحكية، إضافة إلى نقص في المهارات الرقمية والمهارات الشخصية. وبيّنت أن نحو 40% من الرجال وقريبًا من نصف النساء يصفون مستوى لغتهم العبرية بأنه منخفض أو متوسط. كما أشارت إلى أن كثيرًا من الشباب وأسرهم لا يملكون معلومات كافية حول فرص الدراسة والعمل المتاحة، وأن المشكلة ليست في القدرات فقط، بل في غياب التوجيه المبكر والدعم الصحيح عند الانتقال من المدرسة إلى المرحلة التالية.

في هذا السياق، عرّفت كوهين–رافيف “الإطار الانتقالي” بأنه برنامج منظم يزوّد الشاب بالأدوات اللازمة للانتقال إلى التعليم العالي أو إلى تأهيل مهني أو إلى عمل نوعي، مع نتائج واضحة وقابلة للقياس. وأكدت أن هذا التصور يرتبط مباشرة بأهداف عام 2035، في ظل غياب منظومة واضحة اليوم تربط بين المدرسة وما بعدها.

النموذج الذي عرضته يقوم على فكرة متكاملة وليس على برنامج واحد. يبدأ قبل إنهاء المدرسة، من خلال تعريف الطلاب مبكرًا على مسارات الدراسة والعمل، مع إشراك الأهل في اتخاذ القرار. ثم تأتي مرحلة قصيرة للتشخيص والتوجيه، تشمل فحص مستوى اللغة والمهارات وبناء خطة شخصية. بعدها مرحلة أساسية تمتد لعام أو عامين، يجمع فيها الشاب بين تطوير مهاراته والتوجيه والتجربة العملية، مع توزيع المشاركين على مسارات مختلفة: أكاديمي، تكنولوجي، أو مهني وتشغيلي. كما شددت على أهمية التطوع، وفضّلت أن يكون خارج البلدة السكنية، لما له من دور في تحسين اللغة وبناء العلاقات وتعزيز الشعور بالانتماء.

في التعقيبات، تحدث د. سامر حاج يحيى بلغة مباشرة، معتبرًا أن “سنة انتقال” ليست ترفًا بل أداة أثبتت نجاحها في أماكن كثيرة. وأشار إلى أن التحدي ليس في قبول الطلاب فقط، بل في قدرتهم على الاستمرار وعدم الانهيار في السنة الأولى، وأن سنة انتقال منظمة تمنح الشاب وقتًا لتقوية لغته وبناء ثقته بنفسه. كما شدد على ضرورة ألا يبقى المجتمع العربي خارج أطر المشاركة المدنية التي تمنح الشباب خبرة وشبكات وعلاقات.

runi Gilad 260205 423
د. سامر حج يحيى – تصوير جلعاد كلفرتشيك

رئيس بلدية باقة الغربية، رائد دقّة، أعاد النقاش إلى أرض الواقع، محذرًا من أن البرامج الجيدة على الورق لا تصل دائمًا إلى الفئات الأضعف. فالشاب الذي يعيش في ضائقة اقتصادية لا يستطيع التفرغ لعام أو عامين دون دعم، ما يجعل كثيرًا من البرامج تخدم الأقوى وتفشل مع من هم بأمسّ الحاجة إليها. وربط ذلك أيضًا بالضغط الاجتماعي والعنف، وتأثيرهما على نفسية الشباب واستقرارهم.

في الحوارية التي أدارتها نعّم أبو حرفة سمارة، اتسع النقاش حول السؤال العملي: كيف يجب أن تُبنى الأطر الانتقالية لتكون فعالة وقابلة للتوسيع؟ وأكد المشاركون أن هذه المرحلة ليست مجرد برنامج مؤقت، بل محطة يمكن أن تغيّر مستقبل الشاب وتؤثر على المجتمع كله إذا صُممت بالشكل الصحيح.

runi Gilad 260205 447
حلقة حوارية – تصوير: جلعاد كلفرتشيك

 

أشرف جبّور، مدير عام “اكاديوم”، شدد على أهمية التدخل المبكر، وقال إن المشكلة لا تكمن في القبول للجامعة فقط، بل في القدرة على إنهاء الدراسة والانتقال إلى عمل جيد. وأكد أن العمل على اللغة والمهارات الشخصية يجب أن يبدأ قبل الثانوية، لأن كثيرًا من الطلاب يواجهون “صدمة” حقيقية عند دخول الأكاديميا، حتى لو كانوا متفوقين.

من جانبه، عرض روبين فينسكي، المدير العام لهيئة الخدمة الوطنية–المدنية، كيف يمكن تحويل الخدمة المدنية إلى سنة انتقال فعلية، عبر التدريب، وبناء خطة شخصية، والتوجيه لما بعد الخدمة. وأشار إلى أهمية العمل خارج البلدة السكنية لاكتساب خبرة وشبكات علاقات أوسع، مع مرافقة مهنية حقيقية.

أما سليمان العمور من “أجيك”، فركز على البعد الثقافي والهوية، وقال إن نجاح الأطر الانتقالية مرهون بقدرتها على ملاءمة نفسها لواقع الشباب المختلف، محذرًا من فكرة “الأكاديميا بأي ثمن”. ولفت إلى أن الخطر اليوم هو الانتقال من بطالة بدون شهادة إلى بطالة مع شهادة، مؤكدًا ضرورة ربط التعليم بتشغيل فعلي ومجالات مطلوبة في السوق.

عبد شحادة، ممثل اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، تناول البعد السياسي والحساسية المرتبطة بمفاهيم مثل “الخدمة”، مشددًا على أن أي نموذج واسع يجب أن يُبنى بشراكة حقيقية مع المجتمع العربي ويحترم هويته، وألا يُفرض عليه من الخارج. وقال إن المطلوب الانتقال من خطاب الرفض الدائم إلى طرح بدائل واضحة، دون التنازل عن الهوية.

في ختام الجلسة، اتفق المشاركون على رسالة واحدة واضحة: الخطر الأكبر هو الفراغ بعد المدرسة. هذا الفراغ، إذا لم يُملأ بتوجيه وأطر داعمة، يتحول إلى نقطة ضعف تؤثر على الفرد والمجتمع معًا. الأطر الانتقالية، كما أجمع المتحدثون، يجب أن تمنح الشاب رؤية واضحة للمستقبل، وخطة عملية، ودعمًا حقيقيًا، وأن تكون مرنة وقادرة على الوصول إلى مختلف فئات الشباب، لا إلى المتفوقين فقط.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة