
أنهت بورصات وول ستريت تعاملات أمس الخميس على تراجعات قادتها أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، وسط تجدد مخاوف المستثمرين بشأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وجدواها الاقتصادية، في جلسة سجّل خلالها مؤشر ناسداك أسوأ أداء يومي له منذ يونيو الماضي.
وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.6%، فيما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 1.2%، بينما أغلق مؤشر “داو جونز” على ارتفاع طفيف بنسبة 0.02%.
وتراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات بشدة، إذ انخفض سهم شركة “إنفيديا” (Nvidia) بنسبة 4.4%، وسهم “أدفانسد مايكرو ديفايسز” (AMD) بنسبة 8.1%، فيما خسر سهم “ميكرون” (Micron) نحو 6.2% من قيمته. كما تراجع سهم شركة “كورويف” (CoreWeave)، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بأكثر من 10%.
وجاءت هذه التراجعات في ظل استمرار تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة شركات التكنولوجيا على تحقيق عوائد تتناسب مع المبالغ الضخمة التي تنفقها لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها.
وكان سهم شركة “ميتا” (Meta)، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، من أبرز الخاسرين، إذ انخفض بنسبة 7%، رغم إعلان الشركة نتائج مالية للربع الثالث تجاوزت توقعات المحللين، في ظل مخاوف بشأن ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
وبحسب النتائج المالية التي أعلنتها الشركة، رفعت ميتا الحد الأدنى لتوقعاتها بشأن الإنفاق الرأسمالي خلال العام الجاري من 130 مليار دولار إلى 135 مليار دولار، مع إبقاء الحد الأعلى عند 145 مليار دولار. وأعلنت أيضًا تسجيل تدفق نقدي حر سالب بقيمة 2.12 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بتدفق موجب بلغ نحو 10.6 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعني ذلك أن إنفاق الشركة الرأسمالي والمدفوعات المرتبطة به تجاوزا التدفقات النقدية الناتجة عن أنشطتها التشغيلية خلال الربع، ما عزز مخاوف المستثمرين بشأن التكلفة المرتفعة لتوسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
ورغم التراجعات الحادة في المؤشرات الرئيسية، لم تشمل الخسائر جميع قطاعات السوق، إذ ارتفعت أسهم عدد من الشركات خارج قطاع التكنولوجيا. ويعكس ذلك التأثير الكبير لأسهم شركات التكنولوجيا العملاقة، ذات الأوزان المرتفعة في المؤشرات، على الأداء العام للسوق.
وامتدت تداعيات التراجع في الأسهم إلى سوق السندات الحكومية الأميركية، مع توجه المستثمرين نحو السندات التي تُعد استثمارًا أكثر أمانًا نسبيًا في أوقات اضطراب الأسواق. وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو 19 نقطة أساس، إلى نحو 4.95%، مسجلًا أكبر تراجع يومي منذ مارس 2023. وساهم ارتفاع الطلب على هذه السندات في صعود أسعارها وانخفاض عوائدها.










