
تواصل وزارة التعليم تخصيص ميزانيات أكبر في المرحلة الثانوية لطلاب التعليم الديني اليهودي، مقارنة بالطالب العربي والطالب اليهودي في المدارس غير الدينية، وفقًا لبيانات نشرتها الوزارة تتعلق بعام 2025. وبلغت الميزانية السنوية للطالب في المدارس الثانوية الدينية اليهودية 49.3 ألف شيكل، مقابل 37.2 ألف شيكل للطالب العربي في المرحلة الثانوية، بفارق يتجاوز 12 ألف شيكل سنويًا، أي إنّ الميزانية المخصّصة للطالب اليهودي المتديّن تزيد بنسبة 32% عن تلك المخصّصة للطالب العربي. وبلغت الميزانية السنوية للطالب اليهودي في المدارس غير الدينية 39.2 ألف شيكل، أقل بـ10 آلاف شيكل من الطالب اليهودي في المدارس الدينية، ما يعني أن الميزانية المخصصة للأخير تزيد بنسبة 25.5%.
وتُظهر بيانات الوزارة استمرار الفجوات في تمويل التعليم الثانوي، رغم ارتفاع الميزانية المخصّصة للطلاب العرب في هذه المرحلة بنسبة 5% مقارنة بالعام السابق، مقابل زيادة بنسبة 2% في ميزانية الطلاب اليهود، سواء المتديّنين أو غير المتديّنين. وأسهم ذلك في تقليص الفجوة بين الطلاب العرب والطلاب اليهود المتديّنين في المرحلة الثانوية.
المدارس الإعدادية والابتدائية
وفي المدارس الإعدادية، تخصّص الوزارة للطالب اليهودي المتدين ميزانية تزيد بنسبة 9% عن الميزانية المخصّصة للطالب العربي، وبنسبة 18% عن الميزانية المخصّصة للطالب اليهودي في المدارس غير الدينية.
وفي المدارس الابتدائية، تزيد الميزانية المخصّصة للطلاب العرب والطلاب اليهود المتديّنين بنسبة 8% عن تلك المخصّصة للطلاب اليهود في المدارس غير الدينية. وتشمل بيانات المرحلتين الابتدائية والإعدادية تكاليف ساعات التدريس ونفقات إضافية.

سدّ الفجوات يحتاج مليارات
وبحسب تحليل أجراه مركز «مانور» هذا العام، فإنّ القضاء على التمييز في توزيع ميزانيات التعليم يتطلّب تخصيص 5 إلى 6 مليار شيكل إضافية سنويًا. وبحسب صحيفة داماركر، ويعود جزء من الفجوات في الميزانيات المخصّصة للطلاب في المرحلتين الابتدائية والإعدادية إلى أنّ الصفوف في المدارس الحكومية الدينية اليهودية تضمّ عددًا أقلّ من الطلاب، ما يستدعي فتح عدد أكبر من الصفوف لتعليم العدد نفسه من الطلاب، وبالتالي يزيد تكلفة التعليم لكلّ طالب لأنّ الميزانية في هاتين المرحلتين تحتسب بشكل أساسي بناء على عدد الصفوف. كما تحصل هذه المدارس على ميزانيات إضافية لتمويل تدريس المواد الدينية اليهودية، والتلمود، وساعات الصلاة، والأنشطة الهادفة إلى تعزيز الهوية الدينية اليهودية، بينما لا تخصّص وزارة التعليم ميزانيات مماثلة لتمويل أنشطة أخرى للطلاب في بقية المدارس. لكنّ هذه العوامل لا تفسّر جميع الفجوات، ولا سيّما في المرحلة الثانوية، حيث تُحتسب الميزانية وفق عدد الطلاب وليس عدد الصفوف.
وتشمل الميزانيات الإضافية المخصّصة للتعليم الحكومي الديني اليهودي تمويل ساعات الصلاة، وتعزيز تدريس المواد الدينية اليهودية، وتخصيص ساعات وميزانيات إضافية لتشجيع الطلاب على التعمّق في دراسة التوراة والتلمود والفكر اليهودي، والتقدّم لامتحانات البجروت في هذه المواد بعدد أكبر من الوحدات التعليمية، إلى جانب تمويل توظيف حاخامات في المدارس. كما تشمل تمويل برامج إرشادية بشأن العلاقات بين الجنسين والتربية الجنسية وفقًا للتعاليم الدينية اليهودية، ومشاريع لتعزيز الهوية الدينية قبل التجنيد في الجيش، وفعاليات خاصة مثل يوم الحاخام كوك ومشاريع لتعزيز الجانب الروحي والديني لدى الطلاب، فضلًا عن ميزانيات لمعالجة احتياجات محدّدة ومساعدة الطلاب الذين يواجهون صعوبات تعليمية. وتترتّب تكاليف إضافية أيضًا على الفصل بين الذكور والإناث في المدارس الدينية.
ويأتي ذلك رغم تعهّد وزارة التعليم منذ أكثر من عشر سنوات بتقليص الفجوات في التمويل، إلّا أنّها لم تتّخذ خطوات فعلية لمعالجتها، واستمرّ التمييز في توزيع الميزانيات منذ تلك الفترة إلى ولاية الحكومة الحالية. وفي يونيو، عقدت المحكمة العليا أولى جلساتها للنظر في التماسين منفصلين قدّمهما مركز «مانور» وصندوق برل كتسنلسون ضد التمييز في توزيع ميزانيات التعليم، وجرى النظر فيهما معًا.
وقبيل الجلسة، أقرّت الدولة بأنّ وزارة التعليم تمنح طلاب التعليم الديني اليهودي أفضلية في التمويل على حساب الطلاب العرب والتعليم غير الديني للطلاب اليهود، من دون أساس قانوني، لكنّها دافعت عن هذه السياسة، معتبرةً أنّها مبرّرة، وأنّها ممارسة متّبعة منذ سنوات في الوزارة. وخلال الجلسة، انتقدت القاضية ياعيل فيلنر تأثير الاعتبارات الائتلافية على توزيع الميزانيات، مؤكّدةً أنّ جميع الأطفال يستحقّون معاملة متساوية، وأنّه لا يجوز أن يحصل قطاع معيّن على تمويل إضافي بسبب تمتّعه بدعم سياسي. وألزمت المحكمة العليا وزارة التعليم بإجراء مراجعة معمّقة تتعلق بجميع الفجوات في ميزانية التعليم، وتقديم النتائج إلى المحكمة حتى 1 نوفمبر.
مقالات ذات صلة: الدولة لا تعرف كم معلمًا عربيًا ينتظر فرصة عمل











