توقّع بيت الاستثمار IBI أن تؤدّي نتائج انتخابات الكنيست المرتقبة إلى تغيّرات كبيرة في سعر صرف الشيكل وسعر الفائدة وبورصة تل أبيب. وبحسب تحليل أعدّه قسم الأبحاث في بيت الاستثمار، قد يدعم استبدال الحكومة الحالية ارتفاع الشيكل وأسعار الأسهم، وربما يتيح خفض الفائدة مجددًا. في المقابل، يحذّر التحليل من أنّ استمرار الائتلاف الحكومي الحالي قد يؤدّي إلى تراجع الشيكل والبورصة، ويزيد احتمال رفع الفائدة بنسبة تتراوح بين 0.5% و1%.

تغيير الحكومة قد يدعم الشيكل والبورصة
يرى محلّلو IBI أنّ قدوم حكومة جديدة قد يؤدّي إلى انخفاض المخاطر المرتبطة بالاستثمار في البلاد، نتيجة توقّعات بتحسّن العلاقات الدولية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وتبنّي سياسة اقتصادية أكثر انضباطًا، إلى جانب إمكانية تنفيذ إصلاحات اقتصادية.
وقد تنعكس هذه التطوّرات على الأسواق من خلال ارتفاع سعر الشيكل وأسعار الأسهم في بورصة تل أبيب، وانخفاض تكاليف اقتراض الحكومة والشركات. كما قد تساهم في تحسين التصنيف الائتماني لإسرائيل مستقبلًا، لكنّ ذلك سيعتمد على السياسة الاقتصادية للحكومة الجديدة وقدرتها على معالجة العجز والديون.
في المقابل، يتوقّع التحليل أن يؤدّي استمرار الائتلاف الحكومي الحالي إلى ردّ فعل سلبي في الأسواق، بسبب المخاوف من استمرار التوتّرات السياسية والأمنية، وتدهور العلاقات الخارجية، وإضعاف مؤسسات الدولة، وتأثير هذه العوامل على النمو الاقتصادي. وقد ينعكس ذلك على تراجع الشيكل وانخفاض أسعار الأسهم وارتفاع تكاليف الاقتراض. ويحذّر التحليل أيضًا من احتمال تسارع هجرة السكان إلى خارج البلاد، ما قد يؤثّر تدريجيًا على قدرة الاقتصاد على النمو.
ويشير التحليل إلى أنّ أسعار الأسهم والشيكل تعكس حاليًا توقّعات إيجابية نسبيًا، تشمل احتمال تغيير تركيبة الحكومة. ولذلك، فإنّ ردّ فعل الأسواق سيتأثّر بمدى اختلاف نتائج الانتخابات الفعلية عن التوقّعات الحالية. ويعني ذلك أنّ أسعار الأسهم الحالية تعكس بالفعل جزءًا من التوقّعات الإيجابية المرتبطة بتشكيل حكومة جديدة، ولذلك قد يكون ارتفاعها بعد الانتخابات محدودًا، في حين أنّ استمرار الائتلاف الحالي قد يؤدّي إلى تراجعات أكبر في البورصة.
الفائدة قد تنخفض إلى 3%
يُعدّ سعر الفائدة من أبرز المؤشرات الاقتصادية التي قد تتأثّر بنتائج الانتخابات. وتبلغ فائدة بنك إسرائيل حاليًا 3.25%، بعد سلسلة من التخفيضات. ووفقًا للتحليل، قد يدعم تشكيل حكومة جديدة استمرار انخفاض الفائدة، وربما خفضها إلى 3%، خصوصًا إذا ارتفع الشيكل وتراجع التضخّم.
أما استمرار الائتلاف الحالي، فقد يؤدّي إلى ارتفاع المخاطر الاقتصادية وتراجع الشيكل، ما يزيد أسعار السلع المستوردة والضغوط التضخّمية. وفي هذا السيناريو، يتوقّع التحليل أن تزداد احتمالات رفع الفائدة بمقدار يتراوح بين 0.5% و1%، ما يعني إمكانية ارتفاعها من 3.25% حاليًا إلى 3.75% أو 4.25%. ويرجّح التحليل أن يُبقي بنك إسرائيل الفائدة دون تغيير في قراره القريب، انتظارًا لاتضاح نتائج الانتخابات وانعكاساتها على الأسواق.

الدين العام يرتفع إلى 70% من الناتج المحلي
يشير التحليل إلى أنّ الاقتصاد يدخل الانتخابات في ظلّ تحدّيات مالية كبيرة، أبرزها ارتفاع الإنفاق العسكري والدين العام. فقد ارتفعت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 70% تقريبًا، مقارنة بـ60% قبل اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ما يقلّص قدرة الدولة على مواجهة أزمات اقتصادية إضافية.
ويرى محلّلو IBI أنّ الحكومة المقبلة، أيًا كانت تركيبتها، ستضطر إلى اتخاذ إجراءات لخفض العجز، من خلال زيادة الضرائب أو تقليص النفقات أو الجمع بين الإجراءين. ويقدّر التحليل أنّ خفض نسبة الدين العام يتطلّب تقليص العجز في الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الأقل. كما يرجّح بقاء الإنفاق العسكري مرتفعًا في السنوات المقبلة، ما دام “التهديد الإيراني قائمًا” بحسب التحليل.
وفي سيناريو تشكيل حكومة جديدة، يتوقّع التحليل إمكانية تقليص الأموال المخصّصة للأحزاب ضمن الاتفاقيات الائتلافية، وإجراء تغييرات في توزيع أعباء الخدمة العسكرية، ما قد يسهّل التعامل مع التحدّيات المالية. في المقابل، قد يجعل استمرار الائتلاف الحالي خفض العجز أكثر صعوبة بحسب التحليل، ويزيد احتمال تراجع التصنيف الائتماني مستقبلًا.
كيف ستتأثّر البنوك وأسعار الشقق؟
يتوقّع التحليل أن تنعكس نتائج الانتخابات على البنوك بصورة أساسية من خلال تغيّر أسعار الفائدة وتكاليف التمويل والمخاطر الاقتصادية. فانخفاض الفائدة قد يقلّص أرباح البنوك من الفوائد، لكنه قد يشجّع الزبائن والشركات على الاقتراض ويخفّض تكاليف حصول البنوك على التمويل. أما ارتفاع الفائدة، فقد يدعم بعض أرباح البنوك مؤقتًا، لكنه يزيد مخاطر تراجع الطلب على القروض وصعوبة سدادها.
وفي قطاع العقارات السكنية، قد يؤدّي انخفاض الفائدة إلى تراجع تكلفة قروض المشكنتا، وتحسين قدرة الأسر على شراء الشقق، وزيادة عدد الصفقات. ويأتي ذلك بعد انخفاض مؤشر أسعار الشقق بنسبة 1.2% خلال يونيو ويوليو 2026 مقارنة بالفترة الموازية من العام السابق، وانخفاض أسعار الشقق الجديدة بنسبة 0.8%. ويرجّح التحليل أنّ تشكيل حكومة جديدة، بالتزامن مع خفض الفائدة وزيادة المعروض من الشقق، قد يساعد على وقف انخفاض الأسعار، لكن ليس بالضرورة أن يؤدّي إلى ارتفاعها.
أما استمرار الائتلاف الحالي، فقد يُبقي الفائدة مرتفعة ويضعف الطلب على الشقق، ما قد يزيد الضغوط لخفض أسعارها. كما أنّ ارتفاع التضخّم قد يزيد الأقساط الشهرية للمشكنتا المرتبطة بمؤشر الأسعار. وفي العقارات التجارية والمكاتب، قد يؤدّي انخفاض تكاليف التمويل وتحسّن النشاط الاقتصادي إلى زيادة قيمة العقارات والطلب على المكاتب، خصوصًا من شركات الهايتك.

غياب الحسم السياسي قد يؤخّر الاستثمارات
ويتناول التحليل أيضًا احتمال تشكيل حكومة أقلية أو بقاء الحكومة الحالية في السلطة بصفتها حكومة انتقالية، في حال عدم حصول أيّ من المعسكرين على أغلبية تمكّنه من تشكيل حكومة مستقرة. وفي حالة تشكيل حكومة أقلية جديدة، قد يكون ردّ فعل الأسواق إيجابيًا ولكن بصورة محدودة، بسبب الشكوك بشأن قدرتها على تمرير الميزانية وتنفيذ إصلاحات اقتصادية.
أما في حال عدم حسم نتائج الانتخابات وبقاء الحكومة الحالية في السلطة بصفتها حكومة انتقالية، فقد تتأجّل قرارات الاستثمار والتوسّع لدى الشركات، وتتأخّر مشاريع البناء والبنية التحتية والطاقة، إلى جانب مشاريع التكنولوجيا الجديدة التي تعتمد على الميزانيات الحكومية. ويشير التحليل إلى أنّ تأثير التأخير قد يكون كبيرًا بصورة خاصة في مشاريع الطاقة المتجدّدة والغاز الطبيعي، التي تحتاج إلى موافقات حكومية واستثمارات كبيرة قبل بدء تشغيلها وتحقيق الإيرادات.
ويشدّد التحليل على أنّ غياب الاستقرار السياسي قد ينعكس على ثقة المستثمرين وقراراتهم، حتى قبل أن تتّخذ الحكومة أيّ قرارات اقتصادية جديدة، وبأنّ العامل الحاسم لن يكون نتائج الانتخابات وحدها، بل قدرة الحكومة المقبلة على إقرار ميزانية 2027، والسيطرة على العجز والدين العام، وإدارة التحدّيات الأمنية وتحسين البيئة الاقتصادية للاستثمار.
وتبقى جميع هذه السيناريوهات توقّعات اقتصادية تستند إلى فرضيات بشأن السياسات التي قد تتبنّاها الحكومة المقبلة، وليست نتائج مؤكّدة للانتخابات أو لتحرّكات الأسواق.
مقالات ذات صلة: بورصة تل أبيب تتراجع ووول ستريت تحطّم الأرقام القياسية: ما وراء الفجوة؟










