أنهت بورصة تل أبيب أسبوعها على تراجعات حادة نسبيًا، في وقت سجّلت فيه مؤشرات أمريكية مستويات قياسية جديدة. وبحسب المراجعة الأسبوعية لبيت الاستثمار IBI، الصادرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر، يعكس هذا التباين اختلاف العوامل المحرّكة للأسواق: ترقّب سياسي وأمني في إسرائيل، مقابل زخم تقوده شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، رغم استمرار ضغوط التضخم والفائدة.

تل أبيب: الانتخابات تزيد الحذر
تراجع مؤشر «تل أبيب 125» بنسبة 3.6% خلال الأسبوع، وخسر «تل أبيب 35» نحو 3.7%، وانخفض «تل أبيب 90» بنسبة 3.3%. وتكشف النتائج منذ بداية السنة عن تفاوت واضح داخل السوق: لا يزال مؤشر الشركات الكبرى «تل أبيب 35» مرتفعًا بنحو 11.8%، بينما يسجّل «تل أبيب 90» خسارة بنسبة 7.6%.
وينقل التحليل عن متعاملين في السوق ربطهم التراجعات باحتدام المنافسة الانتخابية، والخشية من استمرار عدم الاستقرار السياسي والدخول في جولات انتخابية إضافية، ما يدفع بعض المستثمرين إلى تقليص المخاطر في محافظهم.
لكن استطلاعات الرأي لا تحدّد وحدها اتجاه البورصة. فعلى المدى الأطول، ستبرز قرارات الموازنة التي تنتظر الحكومة المقبلة، وكيفية التعامل مع العجز، وارتفاع عوائد السندات عالميًا، إلى جانب الملفات الأمنية المفتوحة.
وول ستريت: التكنولوجيا تتقدّم على المخاوف
في المقابل، سجّل مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» مستويات قياسية خلال الأسبوع، بدعم من شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأنهى «ستاندرد آند بورز 500» الأسبوع بارتفاع 1.2%، مقابل 0.6% لـ«ناسداك» و0.9% لـ«داو جونز».
ومنذ بداية السنة، بلغت مكاسب «ناسداك» 17.7%، ومكاسب «ستاندرد آند بورز 500» نحو 14.1%. ويشير هذا الأداء إلى استمرار إقبال المستثمرين على الشركات التي تقود موجة الذكاء الاصطناعي، حتى مع بقاء مخاطر ارتفاع الأسعار والتوترات الجيوسياسية.
إلا أن صعود الأسهم لا يعني تراجع كلفة الاقتراض. ووفق التحليل، عزّز محضر اجتماع الاحتياطي الفدرالي في أيلول/ سبتمبر توقّعات رفع الفائدة مرة إضافية قبل نهاية السنة، بعد رفعها للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إعادة التضخم نحو مستوى 2%.
الفائدة المرتفعة تصل إلى جيوب الأسر
توضح مراجعة IBI أن ارتفاع أسعار الطاقة والرسوم الجمركية الأمريكية يشكّلان مصدرين أساسيين لضغوط الأسعار. وتنقل عن دراسة للاحتياطي الفدرالي في نيويورك أن أسعار 67 فئة من المنتجات كانت في شباط/ فبراير أعلى بنحو 3% مقارنة بالسنة السابقة، مع توقّع استمرار أثر الرسوم على كلفة المعيشة خلال 2027.
ويظهر أثر ارتفاع كلفة التمويل بوضوح في سوق الإسكان الأمريكية: فقد وصلت الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة 30 عامًا إلى 7.49%. ورغم تراجع عائد السندات الحكومية الأمريكية لعشر سنوات إلى 5.24% بنهاية الأسبوع، فإنه لا يزال مرتفعًا، ما يبقي الاقتراض مكلفًا.

النفط قرب 92 دولارًا.. وأوروبا تحت الضغط
بقي سعر النفط الأمريكي قريبًا من 92 دولارًا للبرميل، وأنهى الأسبوع عند 91.8 دولار، بارتفاع يقارب 60% منذ بداية السنة. ويأتي ذلك وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة والممرات البحرية في المنطقة. واستمرار هذه المستويات يبقي الضغط قائمًا على كلفة النقل والإنتاج، ويصعّب احتواء التضخم.
وفي أوروبا، تراجع مؤشر «يوروستوكس 50» بنسبة 1%، وخسر مؤشر بورصة باريس 1.2%. وسلّط التحليل الضوء على القلق من ارتفاع الدين الفرنسي وصعوبة خفض العجز في ظل التعقيدات السياسية.
أما الأسواق الأخرى، فشهدت تحركات متباينة: هبط مؤشر كوريا الجنوبية 5.4%، رغم احتفاظه بمكاسب تتجاوز 57% منذ بداية السنة، بينما قفزت بورصة البرازيل 8.8% وسط تفاؤل المستثمرين بنتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
وتبقى الصورة العامة مزدوجة: تفاؤل بفرص النمو والتكنولوجيا يدعم بعض الأسواق، في مقابل فائدة مرتفعة وطاقة مكلفة وعدم يقين سياسي يضغط على أسواق أخرى، وعلى ميزانيات الأسر والشركات.










