الأحد, أكتوبر 11, 2026 01:35
/
/
“انهيار وول ستريت”: توقعات بهبوط الأسهم الأمريكية 35% بسبب الذكاء الاصطناعي

“انهيار وول ستريت”: توقعات بهبوط الأسهم الأمريكية 35% بسبب الذكاء الاصطناعي

علامات خطيرة تسبق الأزمات المالية تتكرر حاليًا يتجاهلها المستثمرون. أرباح عدد محدود من الشركات تغطي خسائر أغلبية الشركات. وأشهر متوقعي أزمة 2008 يدق ناقوس الخطر مجددًا.
أيقون موقع وصلة Wasla
Wasllah-03
صورة توضيحية مولّدة (للمفارقة) بواسطة الذكاء الاصطناعي

حذّر بنك الاستثمار البريطاني «بانمور ليبروم» (Panmure Liberum) من احتمال انهيار سوق الأسهم الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، رغم الارتفاعات القياسية التي حققتها بورصة وول ستريت مؤخرًا بفضل أسهم شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. ويتوقع البنك أن يهبط مؤشر «S&P 500»، الذي يضم أسهم 500 من كبرى الشركات الأمريكية، إلى 5,000 نقطة بحلول نهاية عام 2027، بانخفاض 35% مقارنة بوضعه الحالي، بسبب احتمال تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأوضح يواكيم كليمنت، محلّل الأبحاث في البنك، أن الأسهم الأمريكية واصلت الارتفاع رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، بما فيها استمرار التضخم المرتفع، وزيادة عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، ورفع أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي وبنوك مركزية أخرى حول العالم. ويرى كليمنت أن هذه الظروف قد تؤدي إلى تراجع حاد في الأسهم، خصوصًا إذا استمرت أسعار الفائدة في الارتفاع.

وبحسب كليمنت، ستكون النتائج المالية للشركات خلال الربع الثالث من عام 2026، ثم نتائج السنة الكاملة وتوقعات الشركات لعام 2027 التي ستُنشر في يناير، اختبارًا مهمًا لقدرة سوق الأسهم على مواصلة الارتفاع. ويحذّر من أن المستثمرين يركّزون حاليًا على أرباح شركات التكنولوجيا ويتجاهلون المخاطر الاقتصادية والمالية الأخرى.

ويشير كليمنت إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى تواجه مشكلة تتعلق باستثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. فمن جهة، يخشى المستثمرون استمرار زيادة إنفاق هذه الشركات على تطوير الذكاء الاصطناعي وبناء مراكز البيانات، لأن ارتفاع التكاليف قد يضغط على أرباحها ويؤدي إلى انخفاض أسعار أسهمها. ومن جهة أخرى، فإن تقليص هذه الاستثمارات قد يضر بأسهم الشركات التي تستفيد من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية والمعدات المستخدمة في مراكز البيانات.

ويحذّر كليمنت من أن أي زيادة إضافية في أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا قبل نهاية العام قد تؤدي إلى وقف موجة ارتفاع الأسهم بصورة مفاجئة. ويتوقع أن تنفجر فقاعة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2027 أو 2028.

وانضم الملياردير والمستثمر الأمريكي راي داليو إلى التحذيرات، معتبرًا أن الارتفاع الكبير في قيمة شركات الذكاء الاصطناعي يشكّل «فقاعة اقتصادية تقليدية» تقترب من الانفجار. وقال خلال مؤتمر عالمي للرؤساء التنفيذيين تنظّمه مجلة فوربس في سنغافورة إن الأسواق لم تصل بعد إلى لحظة الانهيار، لكنها تقترب منها.

وتزداد هذه المخاوف بسبب اعتماد ارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية على عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة. فقد وصلت القيمة السوقية الإجمالية لشركات مايكروسوفت وأبل وإنفيديا وألفابت، الشركة الأم لغوغل، وميتا وأمازون وتسلا، المعروفة باسم «السبعة العظام»، إلى قرابة 25 تريليون دولار خلال الأسبوع، وهو رقم قياسي جديد.

وأدى الارتفاع الكبير في أسهم هذه الشركات إلى إظهار مؤشر «S&P 500» بصورة أقوى من الوضع الفعلي لمعظم الأسهم الأمريكية. فمع أن المؤشر يقترب من أعلى قيمة سجّلها في تاريخه، فإن عددًا كبيرًا من الأسهم المدرجة فيه يعاني من انخفاضات ملحوظة. وأوضح برايان غاريت، المسؤول عن استراتيجيات المشتقات المالية في بنك غولدمان ساكس، أن المؤشر لم يعد يعكس بصورة دقيقة المخاطر الموجودة في سوق الأسهم.

ووفقًا لتحليل أجرته شركة الأبحاث «3Fourteen Research»، فإن السهم الواقع في منتصف ترتيب الأسهم الأمريكية من حيث الأداء انخفض 17% تقريبًا عن أعلى سعر بلغه خلال السنة الماضية. ويعني ذلك أن نصف الأسهم حقق أداءً أفضل منه، بينما حقق النصف الآخر أداءً أسوأ، في الوقت الذي يواصل فيه مؤشر «S&P 500» التداول بالقرب من مستوياته القياسية.

وتظهر الفجوة أيضًا عند مقارنة المؤشر التقليدي بنسخة أخرى منه تمنح جميع الشركات المدرجة فيه وزنًا متساويًا يبلغ 0.2% لكل شركة، بدلًا من إعطاء الشركات الأكبر قيمة وزنًا أعلى. فقد تراجع التشابه بين حركة المؤشرين خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة إلى أدنى درجة مسجّلة منذ عام 2013 على الأقل، ما يعكس اتساع الفارق بين أداء شركات التكنولوجيا العملاقة وبقية الشركات.

ويرى محلّلون أن ارتفاع مؤشرات الأسهم رغم انخفاض عدد كبير من الأسهم المدرجة فيها قد يكون علامة على اقتراب نهاية فترة النمو في الأسواق. وهناك احتمالان لتراجع هذا التفاوت: إما أن تبدأ أسهم الشركات الأخرى بالارتفاع وتلحق بشركات التكنولوجيا الكبرى، أو أن تنخفض أسهم الشركات الكبرى، فتتراجع معها المؤشرات الرئيسية.

ويثير هذا الوضع مخاوف إضافية لأنه سبق أن ظهر قبل أزمات مالية كبيرة، بينها انفجار فقاعة شركات الإنترنت عام 2000 والأزمة المالية العالمية عام 2008. ورغم أن تراجع أداء معظم الأسهم لا يعني بالضرورة وقوع انهيار، فإن استمرار ارتفاع السوق بفضل عدد محدود من الشركات يُعتبر من المؤشرات التي يتابعها المحلّلون للتحذير من المخاطر.

ومن أبرز الشخصيات التي حذّرت من تكرار هذه الأزمات المستثمر الأمريكي مايكل بيري، الذي اشتهر بتوقّعه أزمة عام 2008، وجسّد فيلم «The Big Short» قصته. وكتب بيري على منصة «إكس» أن سوق الأسهم يمر حاليًا بمرحلة «الإنكار»، وهي المرحلة التي يتجاهل فيها المستثمرون علامات الخطر. وأضاف أن هذه المرحلة استمرت بين ستة وتسعة أشهر قبل أزمتَي عامَي 2000 و2008.

وتتوافق هذه المدة مع تحذيرات كليمنت، الذي قال في مقابلة مع بلومبرغ إنه بدأ ينبه المستثمرين إلى احتمال حدوث تراجع كبير خلال ستة إلى تسعة أشهر. وأوضح أن المستثمرين يركّزون على النتائج المالية للشركات، وخصوصًا شركات التكنولوجيا، ويتجاهلون المخاطر الأخرى، مثل الأوضاع الاقتصادية العامة ومشكلات الائتمان وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وفي حال تحقّق سيناريو الهبوط الحاد الذي يتوقعه كليمنت، فإنه يرى أن أسهم الشركات التي تبيع منتجات يحتاج إليها المستهلكون باستمرار ستكون أقل تأثرًا، ومن بينها شركات إنتاج وتوريد الأغذية والأدوية والتبغ. كما قد تستفيد شركات خدمات البنية التحتية، باستثناء الشركات التي ارتفعت أسهمها بفضل الطلب المتزايد على الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ويتوقع كليمنت أيضًا أن يزداد الطلب على السندات في مرحلة لاحقة من عام 2027، إذا دفع انخفاض الأسهم المستثمرين إلى نقل أموالهم إلى استثمارات يعتبرونها أكثر أمانًا.

ورغم هذه التوقعات، لا يجزم المحلّلون بوقوع انهيار، بل يحذّرون من أن الأسعار الحالية لأسهم شركات التكنولوجيا قد لا تستمر إذا تراجعت أرباحها أو تباطأ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. واختصر كليمنت موقفه من احتمال انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي بالقول إنه يفضّل الاحتفاظ بالأموال النقدية والاستعداد لمرحلة صعبة في الأسواق، مستخدمًا تعبيرًا ساخرًا عن الاحتماء واتخاذ وضعية الجنين.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

Wasllah-03

مقالات مختارة

Skip to content