شهدت بورصة تل أبيب تراجعات عقب انتخابات الكنيست الـ26، وسط مخاوف من صعوبة تشكيل حكومة مستقرة واحتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران. وبحسب المراجعة الاقتصادية لبيت الاستثمار IBI، تراجعت توقعات خفض الفائدة في إسرائيل، لكن الأسواق لا تزال تقدّر احتمال خفضها بنسبة 40% خلال الربع أو الربعين المقبلين، ويتوقع تقرير IBI إبقاء الفائدة دون تغيير في ظل عدم اليقين السياسي. وفي الولايات المتحدة وأوروبا، أبقى البنكان المركزيان أسعار الفائدة دون تغيير، مع توقعات برفعها مجددًا بصورة محدودة وتدريجية.

بورصة تل أبيب والشيكل يتراجعان بعد الانتخابات
تراجعت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة تل أبيب بنسبة تراوحت بين 2% و3% خلال الأسبوع الماضي، مع تسجيل انخفاضات بارزة في أسهم القطاعين المالي والعقاري، بالتزامن مع تراجع قوة الشيكل وارتفاع عوائد السندات الحكومية وانخفاض توقعات خفض الفائدة.
وبحسب التقرير، جاءت هذه التراجعات نتيجة رد فعل سلبي على نتائج الانتخابات، التي زادت حالة عدم اليقين السياسي وأثارت مخاوف تتعلق بصعوبة تشكيل حكومة مستقرة. وأدت الانخفاضات إلى محو جزء من المكاسب التي سجلتها الأسواق خلال الأسبوع السابق للانتخابات، بما في ذلك ارتفاع الشيكل في يوم الانتخابات.
ورغم هذه التقلبات، ارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الإسرائيلية المقومة بالدولار ارتفاعًا طفيفًا، دون تسجيل زيادة استثنائية مقارنة بسندات دول أخرى. ولا تزال علاوة المخاطر الإسرائيلية مماثلة عمومًا لتلك المسجلة في الدول التي تتمتع بتصنيف ائتماني من الفئة A.
وسيؤدي تعثّر تشكيل حكومة جديدة إلى استمرار العمل بميزانية مؤقتة خلال الأشهر الأولى من عام 2027 على الأقل، وربما لفترة أطول في حال إجراء انتخابات جديدة، ما سينجم عنه تقييد الإنفاق الحكومي خلال هذه الفترة.
ويتوقع التقرير أن تتفاعل الأسواق بصورة إيجابية مع تشكيل حكومة وحدة، بينما قد يكون رد فعلها إيجابيًا بدرجة أقل في حال تشكيل حكومة أقلية، بسبب المخاوف المتعلقة باستقرارها. كما سيؤثر إجراء انتخابات جديدة سلبًا على الأسواق، ويضاف إلى هذه المخاطر احتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهة العسكرية مع إيران.
عدم اليقين السياسي يقلّص فرص خفض الفائدة الإسرائيلية
وفيما يتعلق بأسعار الفائدة، تراجعت توقعات خفض الفائدة في إسرائيل خلال الأسبوع الماضي، لكن الأسواق لا تزال تشير إلى احتمال بنسبة 40% لخفضها بمقدار 0.25% خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.
ويرجّح التقرير أن يُبقي بنك إسرائيل سعر الفائدة دون تغيير بسبب حالة عدم اليقين السياسي، خصوصًا بعد ارتفاع سعر صرف الدولار إلى أكثر من 3.10 شيكل، وفي ظل توقعات بعودة التضخم تدريجيًا إلى منتصف النطاق المستهدف.
الاقتصاد الأمريكي ينمو 3.4% بدعم من الاستثمارات التكنولوجية
بعيدًا عن البلاد، سجل الاقتصاد الأمريكي نموًا بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الربع الثالث من العام، مقارنة بمعدلات تراوحت بين 2% و2.5% خلال الربعين السابقين. وجاء هذا الأداء مدعومًا بنمو الطلب الخاص بمعدل يقترب من 5%، وارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 4%، إلى جانب توسع الاستثمارات في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وبحسب التقرير، ارتفعت الاستثمارات في المعدات والبحث والتطوير بمعدلات سنوية تجاوزت 20% خلال العام الماضي، ووصلت نسبة الاستثمارات في المعدات والبرمجيات إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة المستويات المسجلة خلال طفرة شركات الإنترنت في نهاية التسعينيات، مقارنة بمتوسط تاريخي يتراوح بين 3.5% و4%.
في المقابل، يعاني قطاع العقارات السكنية الأمريكي من تباطؤ النشاط نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة على شراء المنازل. ويتوقع التقرير أن تؤدي هذه الضغوط، إلى جانب تراجع الدخل المتاح للإنفاق بسبب التضخم، إلى تباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.
الفائدة الأمريكية بين 3.75% و4%.. وزيادات إضافية متوقعة
أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، بأغلبية 10 أصوات مقابل صوتين. وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، إلى الحاجة لمزيد من البيانات لتحديد سعر الفائدة المناسب لإعادة التضخم إلى النسبة المستهدفة، دون الإشارة إلى ضرورة رفع الفائدة بسرعة.
وتشير البيانات إلى استقرار معدل التضخم الأساسي بحدود 3%، وتضخم السلع الأساسي بنسبة 2.5%، بينما بلغ معدل التضخم الأساسي وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.1%، مقارنة بتوقعات سابقة للاحتياطي الفيدرالي بوصوله إلى 3.4% بنهاية العام. كذلك، استقر معدل ارتفاع تكاليف الأجور عند 3% خلال الربع الثالث، مع استمرار قوة سوق العمل واستقرار معدلات البطالة المنخفضة.
ويرجّح التقرير رفع الفائدة الأمريكية مجددًا في ديسمبر، ما لم تشهد الأوضاع المالية تدهورًا كبيرًا، ويتوقع زيادة الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين خلال السنة المقبلة. وتقترب هذه التقديرات من توقعات الأسواق الحالية، مقارنة بتوقعات سابقة تحدثت عن ثلاث أو أربع زيادات.

أوروبا تُبقي الفائدة عند 2.5% رغم ارتفاع أسعار الطاقة
أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير عند 2.5%، في ظل استقرار التضخم الأساسي بالنسبة نفسها، وعدم ظهور مؤشرات واضحة على انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.
وبحسب التقرير، أشارت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي أعلنت اعتزامها مغادرة منصبها مبكرًا في فبراير المقبل، إلى إمكانية رفع الفائدة مجددًا، لكنها لم تُبدِ استعجالًا لاتخاذ هذه الخطوة.
ويسجل الاقتصاد الأوروبي نموًا أبطأ من الاقتصاد الأمريكي، رغم قدرته على مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية. كذلك، يشكل الوضع المالي في فرنسا مصدر قلق، في ظل استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية والمخاوف من انتقال هذه الارتفاعات إلى دول أوروبية أخرى.
ويتوقع التقرير أن تكون أي زيادة إضافية في الفائدة الأوروبية محدودة، مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الطاقة قد يؤدي إلى إنهاء سلسلة زيادات الفائدة في وقت أقرب.
الأسواق العالمية: تراجع أسهم التكنولوجيا واستمرار ارتفاع أسعار النفط
على صعيد الأسواق العالمية، أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية الرئيسية الأسبوع على انخفاض، متأثرة بتراجع أسهم التكنولوجيا وتقلبات الأسواق خلال موسم إعلان نتائج الشركات، بينما سجلت قطاعات أخرى ارتفاعات، بالتزامن مع أداء إيجابي للمؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مع تراجع توقعات رفع الفائدة، فيما شهد الدولار تغيرات طفيفة أمام العملات الرئيسية. كما واصلت أسعار النفط ارتفاعها بسبب المخاوف من تجدد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.











