إذا كنت تشتري ملابسك من زارا أو H&M أو مانغو أو تومير هيلفغر أو بولو رالف لورين أو غيرها من العلامات التجارية العالمية المعروفة، فمن المحتمل أن تكون العديد من القطع التي ترتديها قد صُنعت في بنغلادش. فهذا البلد الآسيوي يُعد ثاني أكبر مُصدِّر للملابس في العالم بعد الصين، ويزوّد كبرى شركات الملابس بمنتجاتها. لكن احتجاجات عمالية واسعة للمطالبة برفع الأجور أدت إلى إغلاق 529 مصنعًا وإضراب قرابة المليون عامل، ما أثار مخاوف من تأخر شحنات الملابس إلى الأسواق العالمية، واحتمال ارتفاع تكاليف إنتاجها وأسعارها إذا استمرت الأزمة.
وبحسب وكالة رويترز، أُغلقت المصانع يوم الأحد، 1 نوفمبر، في أعقاب احتجاجات عنيفة شهدتها المناطق الصناعية الرئيسية في بنغلادش، قبل استئناف العمل في المصانع يوم الاثنين، 2 نوفمبر. لكن الاحتجاجات والمواجهات مع الشرطة استمرت، وسط مخاوف من تجدد الإغلاقات وتعطيل الإنتاج.

زارا وH&M وبريمارك: مليارات الدولارات من الملابس المصنوعة في بنغلادش
تُعد بنغلادش أحد أهم مراكز إنتاج الملابس منخفضة التكلفة في العالم، وتعتمد عليها شركات أزياء عالمية لتصنيع جزء كبير من منتجاتها، بينها زارا (Zara)، وH&M، وبريمارك (Primark)، ومانغو (Mango)، وغاب (GAP)، وليفايز (Levi’s)، ويونيكلو (Uniqlo).
وتكشف تقارير وزارة التجارة البنغلادشية حجم اعتماد الشركات العالمية على مصانع البلاد. فخلال السنة المالية 2023–2024، كانت H&M ومجموعة إنديتكس المالكة لزارا وبريمارك أكبر ثلاث مجموعات مستوردة للملابس من بنغلادش، واشترت مجتمعة منتجات بقيمة قاربت 6 مليارات دولار، وفق تقرير نشرته صحيفة «بروثوم ألو» البنغلادشية استنادًا إلى تقارير سلطة الجمارك في بنغلادش.
وخلال السنة المالية 2023–2024، استحوذت أكبر عشر شركات أزياء عالمية على 29% من صادرات الملابس البنغلادشية، من بينها ماركس آند سبنسر (Marks & Spencer)، ويونيكلو (Uniqlo)، ونيكست (Next). وتبرز أهمية هذا القطاع في الاقتصاد البنغلادشي أيضًا؛ إذ يعمل فيه قرابة أربعة ملايين شخص، ويشكّل أكثر من 80% من عائدات البلاد من التصدير، ويسهم بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وبلغت قيمة صادرات الملابس 38.7 مليار دولار خلال السنة المالية 2025–2026.
هل يمكن أن ترتفع أسعار الملابس في البلاد؟
قد تمتد تداعيات الأزمة إلى المتاجر التي تبيع العلامات التجارية العالمية في إسرائيل، خصوصًا إذا استمرت الإضرابات وتعطّل الإنتاج لفترة طويلة. فإغلاق المصانع قد يؤدي إلى تأخر تنفيذ طلبات الملابس وشحنها إلى الشركات الدولية، ما قد يؤخر وصول بعض التشكيلات الجديدة من الملابس إلى المتاجر. وإذا اضطرت الشركات إلى نقل الإنتاج إلى مصانع أخرى بتكاليف أعلى، أو تحمل مصاريف إضافية لتسريع الشحنات، فقد ترتفع تكاليفها، وهو ما قد ينعكس لاحقًا على الأسعار التي يدفعها الزبائن.
كما أن الاستجابة لمطالب العمال ورفع الأجور قد تزيد تكاليف تصنيع الملابس، لكن انتقال هذه الزيادة إلى أسعار البيع ليس أمرًا حتميًا، إذ يعتمد أيضًا على قرارات الشركات وهوامش أرباحها والمنافسة بين شبكات الأزياء.
ما هي مطالب العمال في بنغلادش؟
بدأت الاحتجاجات بسبب مطالب العمال برفع الحد الأدنى للأجور من 12,500 تاكا بنغلادشية شهريًا، أي 102 دولار، إلى 30 ألف تاكا، ما يعادل 245 دولارًا. ويؤكد العمال أن الارتفاع المستمر في أسعار الطعام والسكن والمواصلات والخدمات الصحية أدى إلى تآكل قدرتهم الشرائية، وجعل أجورهم غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية لعائلاتهم.
وتوسعت الاحتجاجات في العاصمة دكا والمناطق الصناعية المحيطة بها، خصوصًا غازيبور وأشوليا، حيث أغلق آلاف العمال الطرق وعطّلوا حركة المرور والإنتاج. وشهدت المظاهرات مواجهات مع الشرطة، استخدمت خلالها قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، فيما أُضرمت النيران في سيارة شرطة ونقطة أمنية خلال الاحتجاجات.
وفي محاولة لإنهاء الأزمة، شكلت الحكومة لجنة تضم ستة أعضاء، بينهم ممثلان عن العمال وممثلان عن أصحاب المصانع وممثل حكومي وآخر مستقل، لمراجعة الأجور وتقديم توصيات لتعديلها. غير أن الإعلان لم ينجح في وقف الاحتجاجات.

أصحاب المصانع يحذرون من ارتفاع التكاليف وخسارة المنافسة
يرفض أصحاب المصانع مطالب رفع الحد الأدنى للأجور إلى 30 ألف تاكا، معتبرين أن الزيادة الكبيرة ستفرض أعباء مالية إضافية على قطاع يعمل بهوامش ربح منخفضة ويواجه منافسة من دول أخرى تنتج الملابس بتكاليف منخفضة. ويشير المصنعون إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص إمدادات الغاز والكهرباء في بعض الفترات، إضافة إلى اضطراب أسواق الطاقة بسبب التوترات في الشرق الأوسط وتباطؤ الطلب في أسواق التصدير الرئيسية.
وحذر مسؤولون حكوميون وممثلو قطاع صناعة الملابس من أن استمرار الاحتجاجات قد يؤدي إلى تأخير شحنات التصدير والمدفوعات من الزبائن الدوليين، ما سيضر بالمصانع والعاملين فيها.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها بنغلادش احتجاجات واسعة بسبب الأجور؛ ففي نوفمبر 2013، أُغلق أكثر من 100 مصنع نسيج خلال احتجاجات للمطالبة بتحسين الرواتب وظروف العمل. وكان الحد الأدنى للأجور آنذاك 38 دولارًا شهريًا، بينما طالب العمال برفعه إلى 100 دولار.










