
تخطط سلطة الشركات الحكومية لإعادة تنظيم عمل سلطة المطارات ونقل تشغيل مبنيَي المسافرين في مطار بن غوريون إلى شركات خاصة، تتنافس فيما بينها على تقديم الخدمات، على أن تواصل جهة حكومية مسؤوليتها عن تطوير البنية التحتية للمطارات. وتأتي الخطة بعد الاضطرابات المستمرة في المطار، خصوصًا تعطّله بالكامل في 20 أغسطس الماضي، وما تسبب به من إلغاء رحلات وتأخيرها وخسائر مالية قدّرتها وزارة المالية بـ25 إلى 30 مليون شيكل.
ووفق وثيقة أولية حصلت عليها صحيفة TheMarker، تمّ البدء بالتخطيط للمشروع قبل عام، لكنه اكتسب زخمًا بعد الأحداث التي شهدها مطار بن غوريون خلال الصيف، والتي كشفت عن مشكلات في الإدارة والخدمات. وتقترح الخطة فصل مسؤولية تطوير البنية التحتية عن تشغيل المطارات، بحيث تتولى سلطة المطارات تطوير المنشآت، بينما تُنقل إدارة مباني المسافرين وتشغيلها إلى شركات خاصة تحصل على امتيازات من الدولة.
وبموجب الاقتراح، سيُشغَّل مبنى المسافرين رقم 1 (تيرمنال 1) في مطار بن غوريون بواسطة شركة خاصة، بينما ستتولى شركة أخرى تشغيل مبنى المسافرين رقم 3 (تيرمنال 3)، بهدف إيجاد منافسة بين الشركتين وتحسين الخدمات. ولا تعني الخطة بيع المطار بالكامل للقطاع الخاص، بل إسناد تشغيل مرافقه إلى شركات خاصة مع إبقاء البنية التحتية والأراضي تحت مسؤولية جهة حكومية.
وتستند الخطة إلى نموذج مشابه لذلك المستخدم في الموانئ البحرية، حيث تتولى جهة حكومية مسؤولية البنية التحتية والأراضي، بينما تدير شركات خاصة المرافق وتقدم الخدمات. وترى سلطة الشركات الحكومية أن قطاع الطيران يعاني مشكلات مشابهة لتلك الموجودة في الموانئ البحرية، أبرزها محدودية المنافسة، وسيطرة جهات قليلة على منشآت حيوية، والاعتماد الكبير على مطار بن غوريون.
وتقترح الخطة أيضًا تحويل سلطة المطارات، التي تعمل حاليًا بوصفها هيئة حكومية أُنشئت بموجب قانون، إلى شركة حكومية جديدة. وتتولى سلطة المطارات حاليًا تشغيل المطارات المدنية وصيانتها وتطويرها، بما فيها مطارات بن غوريون ورامون وحيفا، إضافة إلى المعابر الحدودية البرية مع مصر والأردن.
وعادت الخطة إلى الواجهة بعد تعطّل مطار بن غوريون بالكامل في 20 أغسطس 2026، حين أُغلقت مكاتب تسجيل المسافرين للرحلات، وتوقفت إجراءات الفحص الأمني، وأُلغيت رحلات جوية وتأخرت أخرى. وقدّرت وزارة المالية الأضرار الاقتصادية الناجمة عن هذا التعطّل بما يتراوح بين 25 و30 مليون شيكل. ولم تكن هذه الحادثة الوحيدة التي شهدها المطار، إذ حدثت تأخيرات طويلة في تسليم الأمتعة للمسافرين قبل تلك الحادثة بأسابيع. كما شهد المطار يوم الأربعاء 28 أكتوبر، بعد انتخابات الكنيست، ازدحامًا استثنائيًا وطوابير طويلة قبل الفحص الأمني.
وتشير وثيقة سلطة الشركات الحكومية إلى انخفاض جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، إلى جانب تركّز صلاحيات الإدارة والتشغيل في جهة واحدة، وضعف المرونة الإدارية وصعوبة تعديل اتفاقيات العمل مع الموظفين. وتشير التقديرات الأولية إلى أن تنفيذ الخطة قد يتطلب إنفاق عشرات ملايين الشواكل لتعديل عقود العمل واتفاقيات تشغيل المرافق، في إطار نقل بعض المسؤوليات إلى شركات خاصة.
ورغم أن نقل تشغيل مباني المسافرين إلى شركات خاصة قد يخلق منافسة بينها، فإن الخطة تنطوي أيضًا على مخاطر اقتصادية وإدارية. فقد تسعى الشركات الخاصة إلى زيادة أرباحها من خلال الرسوم والأنشطة التجارية داخل المطار، من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحسين الخدمات المقدمة للمسافرين أو خفض تكاليفها.










