
تقدّمت أكثر من 9 شركات، سواء بشكل منفرد أو ضمن تحالفات مع شركات أخرى، بعروض للمشاركة في مناقصة لإنشاء منشأة لتخزين الغاز البترولي المسال (غاز الطبخ)، بسعة 20 ألف طن، في منطقة يبور شمالي البلاد. ويأتي المشروع ضمن خطة الحكومة لإغلاق مصافي النفط والصناعات البتروكيماوية في خليج حيفا بحلول عام 2029، واستبدال إنتاج الغاز المحلي بالغاز المستورد من الخارج.
وتكتسب المنشأة الجديدة أهمية خاصة لسببين: الأول أن مصافي النفط في حيفا تنتج حاليًا 44% من إمدادات غاز الطبخ في البلاد، ولذلك يجب توفير بديل لهذه الكمية قبل إغلاق المصافي. والثاني أن مخزون الغاز في إسرائيل محدود جدًا، إذ تكفي الكميات المخزنة حاليًا لتلبية احتياجات السوق لمدة 2.6 يوم فقط خلال فصل الشتاء، ما يزيد خطر حدوث نقص في الغاز إذا توقفت الإمدادات.
وأعلنت لجنة المناقصات الخاصة في وزارة المالية، اليوم الأحد، عن تلقي عروض من الشركات والتحالفات للمشاركة في المرحلة الأولى من المناقصة، التي تشمل تصميم المنشأة وإنشاءها وتشغيلها وصيانتها. ورغم أن المناقصة دولية ومفتوحة أمام الشركات الأجنبية، فإن جميع الشركات التي تقدمت إليها إسرائيلية.
ومن المقرر إقامة المنشأة على مساحة 310 دونمات، وستضم خزانات لتخزين الغاز، ومرافق لتحميله وتفريغه من شاحنات النقل، ومنشأة لإعادة تعبئة أسطوانات الغاز، إلى جانب معدات مكافحة الحرائق ومبانٍ مخصصة للتشغيل والصيانة والإدارة.
ويبلغ الاستهلاك السنوي لغاز الطبخ في إسرائيل والأراضي الفلسطينية معًا 600 ألف طن. ووفق تقرير صادر عن وزارة الطاقة، تحصل السلطة الفلسطينية على 26% من هذه الكمية، وتستهلك المنازل في إسرائيل 26%، بينما يُخصص 38% للقطاعين الصناعي والتجاري، وتُستخدم نسبة 10% المتبقية في قطاعي المواصلات والزراعة.
وتعتمد إسرائيل حاليًا على 3 مصادر رئيسية لتوفير هذا الغاز، إذ تنتج مصفاة النفط في حيفا 44% من الإمدادات، ومصفاة أشدود 19%، بينما تُستورد النسبة المتبقية عبر منشأة تابعة لشركة خط أنابيب أوروبا وآسيا (كتساع) في عسقلان. لكن استيراد الغاز عبر هذه المنشأة يتأثر بحالة البحر، إذ يصعب استخدامها عندما تكون الأمواج مرتفعة والبحر هائجًا.
وتكمن أهمية المشروع الجديد في أنه سيساعد على تنفيذ قرار الحكومة الصادر في مارس 2022، الذي يقضي بوقف أنشطة الصناعات البتروكيماوية والكيميائية في خليج حيفا بحلول عام 2029. وتشمل هذه الخطة إغلاق مصافي النفط التابعة لمجموعة بازان (الريفاينري)، التي تعالج النفط الخام وتنتج منه البنزين والسولار والغاز البترولي المسال ومواد أخرى.
وبما أن مصافي حيفا توفر حاليًا 44% من إمدادات الغاز البترولي المسال في إسرائيل، فإن إغلاقها يتطلب إيجاد مصدر بديل لهذه الكمية، حتى لا يحدث نقص في الغاز المستخدم في المنازل والمصانع والمصالح التجارية. ولهذا، تسعى الحكومة إلى زيادة استيراد الغاز من الخارج، وإنشاء منشآت جديدة لتخزينه وتوزيعه بدلًا من إنتاجه في مصافي حيفا.
والمنشأة الجديدة في يبور لن تنتج الغاز، بل ستُستخدم لتخزين الغاز المستورد وتوزيعه على السوق المحلية. وتعمل وزارة الطاقة أيضًا على إقامة منشأة أخرى لاستيراد الغاز وتخزينه في أشدود، إلى جانب اتخاذ خطوات لتقليل استهلاك الغاز البترولي المسال. وستُستخدم منشأة يبور كذلك لتوفير مخزون احتياطي من الغاز لحالات الطوارئ، وضمان استمرار تزويد المنازل والمصانع والمصالح التجارية به، خصوصًا خلال أشهر الشتاء التي يرتفع فيها الاستهلاك.
وتبرز الحاجة إلى زيادة المخزون بسبب الكميات المحدودة المتاحة حاليًا في إسرائيل، إذ يكفي مخزون الغاز خلال الشتاء لتغطية الاستهلاك لمدة 2.6 يوم فقط في المتوسط. ويعني ذلك أن توقف إحدى مصفاتي النفط عن العمل، أو حدوث اضطرابات في استيراد الغاز، قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات خلال فترة قصيرة.
ولمواجهة احتمال حدوث نقص في الغاز إذا توقفت إحدى مصفاتي النفط عن العمل، تسمح وزارة الطاقة للمصانع باستخدام غاز بتركيبة مختلفة عن المعتاد، لكن استخدامه لفترات طويلة قد يؤدي إلى انسداد الأنابيب والمعدات التي تستخدمها المصانع في نقل الغاز واستهلاكه.











