
استدعت بلدية حيفا إدارات المصانع الثلاثة التابعة لمجموعة «بازان» (الريفاينري)، التي تدير أكبر مصفاة لتكرير النفط في البلاد، إلى جلسة استماع يوم الأحد المقبل، لبحث إمكانية إغلاق المصانع وعدم تجديد تراخيص عملها. ويأتي القرار عقب سلسلة من حوادث التلوّث البيئي التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، كان آخرها ارتفاع غير اعتيادي في انبعاثات مادّة البنزين العطري (Benzene)، وهي مادّة كيميائية مسرطنة، يومَي 11 و12 أكتوبر، ما أدّى إلى إغلاق مدرستين في كريات آتا ليوم واحد، وإصدار تعليمات استثنائية للسكان بالبقاء داخل منازلهم وأماكن عملهم.
وأوضحت البلدية أنّها تدرس إصدار أمر إداري بوقف نشاط المصانع، استنادًا إلى المادة 20 من قانون ترخيص المصالح التجارية، أو التوجّه إلى المحكمة لطلب أمر قضائي بوقف النشاط، وفقًا للمادة 22(ب) من القانون نفسه. كما تدرس عدم تجديد التراخيص المؤقتة للمصانع الثلاثة، التي تنتهي صلاحيتها في نهاية أكتوبر. وتملك بلدية حيفا صلاحية إصدار تراخيص العمل للمصالح التجارية والمنشآت الصناعية الواقعة ضمن حدودها، بما فيها مصانع «بازان»، لكنّ مدى صلاحياتها القانونية في اتخاذ قرار بإغلاق المصافي لا يزال غير واضح.
وتستند البلدية في إجراءاتها إلى مخالفات بيئية تقول إنّ مجموعة «بازان» ارتكبتها خلال السنوات الأخيرة. ووصفت حادثة التلوّث الأخيرة بأنّها استثنائية وغير مسبوقة في خطورتها، بعدما اضطرّت السلطات إلى تعطيل الدراسة في مدرستين وإصدار تعليمات للسكان بعدم مغادرة المباني. وأشارت إلى أنّ نتائج أجهزة مراقبة جودة الهواء وعيّنات التلوّث التي جُمعت قرب أسوار المصانع تُظهر مؤشّرات واضحة على استمرار انبعاث مواد ملوّثة من مصادر مختلفة داخل المنشآت الصناعية، وليس فقط من نقاط الانبعاث المحدّدة.
وقال رئيس بلدية حيفا، يونا ياهف، إنّ البلدية لن تسمح باستمرار الممارسات التي تعرّض سكان حيفا والكريوت للخطر، مؤكّدًا أنّ حماية صحة السكان تتقدّم على المصالح الاقتصادية لأصحاب المصانع. وأضاف أنّ “اضطرار الأطفال إلى التغيّب عن مدارسهم بسبب وجود مادة مسرطنة في الهواء، في منطقة تتعرّض أيضًا لهجمات بالصواريخ والقذائف، يمثّل تجاوزًا جديدًا للحدود المقبولة”.
وشدّد ياهف على أنّ البلدية ستستخدم جميع الصلاحيات القانونية المتاحة لها لحماية السكان، وأنّ المصانع التي تهدّد الصحة العامة لا يمكنها توقّع استمرار تجديد تراخيصها كالمعتاد، من دون محاسبة على الأضرار والمخاطر الناجمة عن نشاطها.










