
يستعدّ بنك إسرائيل للإعلان عن قراره الجديد بشأن سعر الفائدة غدًا الأربعاء، الساعة الرابعة عصرًا، قبل 6 أيام من انتخابات الكنيست. ويتوقّع أغلب المحللين الاقتصاديّين أن يُبقي البنك الفائدة دون تغيير، عند 3.25%، رغم انخفاض مؤشر أسعار المستهلك في سبتمبر بأكثر من المتوقّع، وهو ما قد يشجّع المركزي على خفض الفائدة مجدّدًا.
ويثير اقتراب موعد الانتخابات تساؤلات عمّا إذا كان بنك إسرائيل سيتجنّب تغيير الفائدة قبل التصويت، خشية تفسير قراره على أنّه تدخّل في الانتخابات. فخفض الفائدة قد يخفّف الأعباء الماليّة عن أصحاب قروض الإسكان (المشكنتا) والشركات التي تحتاج إلى الاقتراض، وهو ما قد يُفسَّر على أنّه خطوة تهدف إلى تحسين الوضع الاقتصاديّ للناخبين قبل الانتخابات.
وبحسب مراجعة نشرتها صحيفة «غلوبس» لقرارات الفائدة التي اتُّخذت قبل 12 عمليّة انتخابيّة منذ عام 1999، غيّر بنك إسرائيل سعر الفائدة في 7 حالات، مخفّضًا إياها في 5 حالات منها ورافعًا إياها في حالتين، بينما أبقاها دون تغيير في 5 حالات أخرى قبل الانتخابات. وتُظهر هذه النتائج أنّ البنك لم يلتزم بسياسة ثابتة تمنعه من تغيير الفائدة قبل الانتخابات.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك قرار بنك إسرائيل في 27 مارس 2006، قبل يوم واحد من انتخابات الكنيست السابعة عشرة، حين أعلن محافظ البنك آنذاك، ستانلي فيشر، رفع الفائدة بنسبة 0.25% لتبلغ 5%، بهدف الحفاظ على استقرار الأسعار. ورغم أنّ القرار دخل حيّز التنفيذ في أبريل، أي بعد الانتخابات، فإنّ البنك أعلنه قُبَيل فتح باب التصوييل في الانتخابات ولم يؤجّله بسببها.
وفي يناير 2001، خفّض بنك إسرائيل الفائدة من 8% إلى 7.7%، قبل 8 أيام من الانتخابات المباشرة، حيث اعتمدت البلاد نظام الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة في ثلاث مناسبات بين عامَي 1996 و2001، بدلًا من الاكتفاء بالتصويت للأحزاب في انتخابات الكنيست. واستند القرار حينها إلى توقّعات بأن يتراوح التضخّم خلال العام بين 1% و2.5%. وفي يناير 2009، وخلال الأزمة الماليّة العالميّة، خفّض البنك الفائدة بنسبة 0.75% إلى 1%، قبل الانتخابات بأسبوعين. وفي ديسمبر 2012، خفّض الفائدة إلى 1.75% قبل انتخابات يناير 2013.
وفي فبراير 2015، قبل الانتخابات بـ3 أسابيع، قرّرت محافظة بنك إسرائيل آنذاك، كارنيت فلوغ، خفض الفائدة من 0.25% إلى 0.1%، وهو أدنى سعر فائدة في تاريخ المركزي حتّى ذلك الوقت. وفاجأ القرار الأسواق الماليّة، بعدما أيّده 4 أعضاء في اللجنة النقديّة مقابل معارضة عضو واحد. أمّا في أكتوبر 2022، فرفع البنك الفائدة بنسبة 0.75% إلى 2.75%، قبل الانتخابات بأقلّ من شهر، في إطار جهوده لمكافحة التضخّم.
وفي 5 حالات أخرى، قرّر بنك إسرائيل عدم تغيير الفائدة قبل الانتخابات. لكن في 4 من هذه الحالات، بين عامَي 2019 و2021، كانت الفائدة منخفضة أصلًا، إذ بلغت 0.25% أو 0.1%، ما ترك مجالًا محدودًا لخفضها أكثر. ولذلك، لا يمكن اعتبار هذه القرارات دليلًا على أنّ البنك امتنع عن تغيير الفائدة بسبب الانتخابات.
وفي يناير 2003، قبل يوم واحد من الانتخابات، أبقى بنك إسرائيل الفائدة بنسبة 8.9%. وأشار في بيانه إلى حالة عدم اليقين السياسيّ، ومخاطر اتّساع عجز الميزانيّة، والحاجة إلى إجراء تعديلات على الميزانيّة بعد تشكيل الحكومة الجديدة. كما حذّر من أنّ المخاوف بشأن التزام الحكومة بضبط الإنفاق العامّ بدأت تؤثّر بالفعل في سوق السندات. وهذا يعني أنّ بنك إسرائيل قد يأخذ الانتخابات بالحسبان عند تحديد سعر الفائدة، بسبب عدم وضوح السياسة الاقتصاديّة التي ستتّبعها الحكومة الجديدة.
وفيما يتعلق بالقرار المرتقب غدًا الأربعاء، أظهرت بيانات سبتمبر انخفاض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5%، مقارنة بالتوقعات التي أشارت لانخفاض يتراوح بين 0.3% و0.4%. ورغم ارتفاع التضخّم السنويّ من 1.5% في أغسطس إلى 1.6% في سبتمبر، لا يزال قريبًا من الحدّ الأدنى للنطاق الذي يستهدفه بنك إسرائيل، بين 1% و3%. وبعد 4 مرّات خفّض فيها المركزي الفائدة منذ بداية العام، تراجعت الفائدة من 4.25% إلى 3.25%، ما يعزّز إمكانيّة خفضها مرّة أخرى.
لكنّ انخفاض الأسعار في شهر واحد لا يكفي وحده لاتّخاذ قرار جديد، إذ يتعيّن على اللجنة النقديّة دراسة أسعار الخدمات وتوقّعات التضخّم للسنة المقبلة، والتأكّد من أنّ تباطؤ ارتفاع الأسعار ليس مؤقّتًا.

وبحسب الصحيفة، قد يشكّل سعر الفائدة المرتفع واحتمالية رفعها مجددًا في الولايات المتّحدة عائقًا أمام خفضها في البلاد. فعندما تصبح الفائدة على الدولار أعلى مقارنة بالفائدة على الشيكل، تتراجع جاذبيّة الاستثمارات بالشيكل، ما قد يؤدّي إلى انخفاض سعره أمام العملات الأجنبيّة. وفي هذه الحالة، ترتفع تكلفة المنتجات المستوردة، وقد تعود الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع. مع الأخذ بعين الاعتبار أن خفض الفائدة وحده قد لا يؤدي بالضرورة إلى انخفاض سعر الشيكل، لأنّ سعر صرفه يتأثّر بعوامل أخرى أيضًا.
وقد ظهر هذا القلق ضمن اللجنة النقديّة لبنك إسرائيل في قرار سبتمبر، حين صوّت 4 من أعضائها الخمسة لصالح خفض الفائدة إلى 3.25%، بينما فضّل العضو الخامس إبقاءها 3.5%. وبرّر موقفه بالتطوّرات العالميّة في أسعار الفائدة والتضخّم، معتبرًا أنّ الأفضل الانتظار قبل خفضها مجددًا. ومنذ ذلك القرار، أظهرت البيانات انخفاضًا أكبر من المتوقّع في مؤشر الأسعار بالبلاد، مقابل تسارع التضخّم في الولايات المتّحدة. ومن المقرّر أن ينشر بنك إسرائيل، بالتزامن مع قرار الفائدة، توقّعات اقتصاديّة محدّثة قد تكشف توجّهاته بشأن القرارات المقبلة.











