الخميس, أكتوبر 22, 2026 01:29
/
/
بنك إسرائيل يبقي الفائدة كما هي، ويوبّخ الحكومة لاقتطاعها ميزانيات المجتمع العربي

بنك إسرائيل يبقي الفائدة كما هي، ويوبّخ الحكومة لاقتطاعها ميزانيات المجتمع العربي

إليكم تعليقات وتوقعات البنك المركزي المتعلقة بالفائدة والنمو والتضخم والشيكل وسوق العمل والمجتمع العربي والنساء العربيات والكاش والانتخابات وتجدد الحرب والذكاء الاصطناعي.
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75
بنك إسرائيل - تصوير: أوري فركش - ويكيميديا
بنك إسرائيل – تصوير: أوري فركش – ويكيميديا

 

قرّرت اللجنة النقدية في بنك إسرائيل، الأربعاء، الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير عند 3.25%، بعد تخفيضها في ثلاثة اجتماعات سابقة متتالية، وبقيت فائدة البرايم، التي تُحتسب على أساسها غالبية القروض وقروض المشكنتا، عند 4.75%. وجاء القرار رغم تراجع التضخّم إلى 1.6% في سبتمبر، وسط مخاوف من ضعف الشيكل وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد التوتّرات السياسية. ورفع البنك توقّعات النمو الاقتصادي لعامَي 2026 و2027، لكنه حذّر من أنّ الأرقام المرتفعة تتأثّر بإنتاج الشركات الإسرائيلية خارج البلاد، ولا تعكس بالكامل النشاط الاقتصادي المحلّي.

وكان بنك إسرائيل قد خفّض الفائدة أربع مرّات منذ بداية عام 2026، من 4.25% إلى 3.25%، آخرها في بداية سبتمبر، حين خالف توقّعات الأسواق وخفّضها بنسبة 0.25%. وأوضح محافظ البنك، أمير يارون، أنّ آثار التخفيض السابق لم تظهر بالكامل في الاقتصاد بعد، مؤكدًا أنّ قرار تثبيت الفائدة جاء بعد دراسة الظروف الاقتصادية والمخاطر القائمة. في الوقت ذاته، أشار يارون إلى أنّ الاقتصاد يواصل التعافي، بعدما سجّل نموًا سريعًا في الربع الثاني من العام واستمرّ في النمو خلال الربع الثالث.

وأظهرت بيانات سبتمبر انخفاض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.5%، مدفوعًا أساسًا بتراجع موسمي في أسعار الرحلات الجوية والسياحة، ما أدّى إلى انخفاض التضخّم السنوي إلى 1.6%، ضمن النطاق المستهدف لبنك إسرائيل. ورغم ذلك، فضّل البنك عدم مواصلة خفض الفائدة بسبب استمرار التوتّرات الجيوسياسية وتراجع سعر الشيكل بنسبة 3.1% مقابل الدولار منذ قرار الفائدة السابق، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار النقص في الأيدي العاملة.

وتوقّعت دائرة الأبحاث في بنك إسرائيل أن تبلغ نسبة التضخّم 1.5% خلال عام 2026، بعد أن خفّضت توقّعاتها السابقة بسبب خفض ضريبة البلو، ما يساهم في خفض أسعاره. لكنّ البنك يتوقّع ارتفاع التضخّم إلى 2.1% في عام 2027، بسبب ارتفاع أسعار النفط، وضعف الشيكل الذي يزيد تكلفة السلع المستوردة، وإعادة رفع الضريبة على الوقود. كما توقّع البنك أن ترتفع الأسعار بنسبة 2% خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وأن ينخفض سعر الفائدة من 3.25% حاليًا إلى 3% في الربع الثالث من عام 2027، أي بين يوليو وسبتمبر.

وفي خطوة جديدة، قرّر بنك إسرائيل الفصل بين النمو الاقتصادي الذي يشمل إنتاج الشركات الإسرائيلية خارج البلاد، والنمو الناتج عن النشاط الاقتصادي المحلّي فقط. وجاء ذلك بعد تحديث الحسابات المتعلقة بصادرات السلع المصنّعة خارج البلاد، ولا سيّما منتجات الهايتك. وتشير التقديرات إلى أنّ 90% من هذا الإنتاج الخارجي يتعلّق بشرائح إلكترونية طوّرها إسرائيليون في شركة «إنفيديا»، التي استحوذت سابقًا على «ميلانوكس»، لكنها تُصنّع فعليًا خارج البلاد.

وبحسب التوقّعات الجديدة، سيبلغ النمو الاقتصادي الإجمالي 5.6% في عام 2026، ويرتفع إلى 7.5% في عام 2027. لكن بعد استبعاد الإنتاج في الخارج، تنخفض توقّعات النمو إلى 3.4% في عام 2026 و5.1% في عام 2027. وأوضح يارون أنّ هذا الإنتاج يساهم في الإيرادات الضريبية للدولة، لكنه لا يعتمد على العمّال المحليين أو رؤوس الأموال المحلّية، كما أنّ الجزء الأكبر من عائداته لا يصل إلى دخل الأسر. ولذلك، فإنّ احتسابه ضمن الناتج المحلي قد يعطي صورة مبالغًا فيها عن وتيرة النشاط الاقتصادي الفعلي، خصوصًا أنّ النمو المحلي المتوقّع لعام 2026 لا يكفي لتعويض خسائر الإنتاج التي تسبّبت بها الحرب.

وللمقارنة، أشار المحافظ إلى أنّ الدول التي تخوض حروبًا تستمرّ ثلاث سنوات تسجّل عادةً فجوة في الناتج الاقتصادي بنسبة 10% مقارنة بمسار النمو المتوقع قبل الحرب، وارتفاعًا تراكميًا في الأسعار بنسبة 14%. أما في إسرائيل، فتبلغ الفجوة 3.7% بعد استبعاد الإنتاج الخارجي، فيما تراوح التضخّم التراكمي بين 7% و8%. واعتبر يارون أنّ هذه البيانات تعكس “قدرة الاقتصاد على الصمود رغم الحرب المستمرّة”.

وخفّض بنك إسرائيل توقّعاته لعجز الميزانية الحكومية، أي الفارق بين نفقات الحكومة وإيراداتها، خلال عامَي 2026 و2027. ويتوقّع البنك أن يبلغ العجز 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، بدلًا من 4.9% في تقديراته السابقة، وأن يبلغ 4.6% في عام 2027، بدلًا من 5%. ويعود هذا التحسّن في التوقّعات إلى رفع تقديرات النمو الاقتصادي. لكنّ البنك أوضح أنّ نسبة عجز الميزانية إلى الناتج المحلي الإجمالي تختلف إذا كان حساب الناتج يشمل إنتاج الشركات الإسرائيلية خارج البلاد أو يقتصر على الإنتاج داخل البلاد. ففي عام 2027، يُتوقّع أن تبلغ نسبة العجز 4.5% إذا استُبعد هذا الإنتاج من الحسابات، مقابل 4.9% إذا احتُسب ضمن الناتج المحلي الإجمالي.

ويظهر تأثير الإنتاج الخارجي بصورة أوضح في نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي. فمع احتساب الإنتاج الخارجي، يُتوقّع أن تبلغ النسبة 68% في نهاية 2026، وتنخفض إلى 66.5% في نهاية 2027. أما بعد استبعاده، فترتفع النسبة إلى 70% في 2026 و70.5% في 2027. وحذّر يارون من أنّ الانخفاض الظاهر في نسبة الدين لا يعكس بالضرورة تحسّنًا في إدارة المالية العامة، بل يتأثّر بارتفاع الناتج المحسوب نتيجة النشاط الخارجي للشركات.

وتستند هذه التوقّعات إلى افتراض استمرار الحرب بوتيرة منخفضة، وعدم اتّخاذ الحكومة المقبلة قرارات مالية واسعة النطاق. كما أنّها لا تشمل زيادة الإنفاق العسكري التي تحدّث عنها رئيس الحكومة، والبالغة 350 مليار شيكل، ولا تسريع الاستثمارات المطلوبة في البنى التحتية ومشروع المترو. وأوضح يارون أنّ إدراج الزيادة العسكرية في الميزانية سيستدعي إجراءات مالية مقابلة، ولا سيّما تقليص بنود الإنفاق التي لا تدعم النمو الاقتصادي.

المركزي ينتقد تقليص ميزانيات المجتمع العربي

انتقد المحافظُ الحكومةَ ووزارة المالية بسبب إقرار تقليصات شاملة في الميزانيات الحكومية لتمويل احتياجات المؤسسة العسكرية، رغم أنّ هذه الاحتياجات كانت معروفة مسبقًا وكان ينبغي إدراجها في التخطيط المالي منذ البداية. ووجّه انتقادًا خاصًا لتقليص ميزانيات المجتمع العربي، بما فيها الخطة الخمسية، مؤكدًا أنّ الحكومة كان بإمكانها تقليص بنود أخرى تساهم بشكل أقل في النمو الاقتصادي بدلًا من المساس بهذه الميزانيات الخاصة بالمجتمع العربي.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون تصوير: الناطق بلسان وزارة المالية
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون
تصوير: الناطق بلسان وزارة المالية

 

وشدّد يارون على ضرورة تقليص النفقات التي تضرّ بالنمو، وتحسين كفاءة الإنفاق الحكومي، وتوسيع القاعدة الضريبية من خلال زيادة المشاركة في سوق العمل. وأشار خصوصًا إلى أهمية دمج الحريديم والنساء العربيات في وظائف تتيح لهم تحسين دخلهم، معتبرًا أنّ توسيع المشاركة في العمل وزيادة القدرة على الكسب يمكن أن يخفّفا الحاجة إلى فرض ضرائب إضافية. كما دعا إلى إصلاحات تشمل تعزيز التعليم الأساسي والتأهيل المهني لفئات سكانية لا تشارك حاليًا بصورة كافية في سوق العمل.

وحذّر المحافظ من أنّ ارتفاع عوائد السندات الحكومية في الأسواق العالمية، وكذلك في البلاد، يزيد تكلفة تمويل الدين العام، ما يجعل الحفاظ على هامش مالي يسمح بمواجهة الأزمات أمرًا ضروريًا. وأشار إلى أنّ نسبة الدين المنخفضة نسبيًا قبل اندلاع الحرب ساعدت البلاد على تمويل الإنفاق العسكري لمدّة طويلة والحفاظ على ثقة الأسواق. كما أكّد أنّ احتمال إجراء جولة انتخابية جديدة قد يؤدّي إلى العمل بميزانية استمرار مؤقتة، تقيّد الإنفاق لكنها تعرقل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة.

التحذير من تجدد الحرب ونتائج الانتخابات والمقطاعة

وفي ما يتعلّق بالمخاطر السياسية، حذّر بنك إسرائيل من احتمال عدم التوصّل إلى حسم انتخابي واضح، وتعميق الانقسامات داخل المجتمع، والمساس باستقلالية المؤسسات. وتشمل المخاطر الاقتصادية أيضًا تجدّد التصعيد العسكري، والمواجهة مع إيران، واندلاع أزمة ديون في منطقة اليورو. وأكّد البنك أنّ هذه الاحتمالات غير مشمولة في توقّعاته الاقتصادية الأساسية.

وتطرّق يارون أيضًا إلى اتّساع النقاش الدولي بشأن فرض عقوبات ومقاطعات اقتصادية على إسرائيل، موضحًا أنّ الإجراءات المطبّقة حتى الآن محدودة وتشمل جزءًا صغيرًا نسبيًا من الصادرات، ولذلك لم تؤثّر على توقّعات النمو الاقتصادي. لكنه حذّر من أنّ توسيع العقوبات أو تدهور المواقف الدولية تجاه إسرائيل قد يؤدّيان إلى ارتفاع المخاطر التي يأخذها المستثمرون في الحسبان، وبالتالي زيادة تكلفة التمويل. وأكّد أنّ معالجة هذه القضية تقع أساسًا على عاتق الحكومة، نظرًا إلى أبعادها السياسية.

رفض قاطع لإلغاء ورقة الـ200 شيكل وتعليق على أسعار الشقق

وفي موضوع مكافحة التهرب الضريبي، رفض يارون بشكل قاطع اقتراح إلغاء ورقة الـ200 شيكل، مؤكدًا أنّ القرار يقع ضمن صلاحياته وأنّه لن يوافق عليه. وأوضح أنّه لم تُعرض عليه دراسة مهنية تبرّر هذه الخطوة، مشيرًا إلى أنّ بعض الدول التي توسّعت في الدفع الرقمي، مثل السويد، بدأت تعمل على إعادة تعزيز استخدام النقد. وشدّد على ضرورة مكافحة النشاط الاقتصادي غير القانوني بوسائل أخرى، بدلًا من إلغاء الأوراق النقدية.

وفي الإسكان، أشار المحافظ إلى انخفاض أسعار الشقق بنسبة 1.8% خلال عام، مقابل ارتفاع الإيجارات في العقود التي شهدت تغييرًا للمستأجرين بنسبة 5.3%. وأكّد ضرورة المحافظة على عرض مرتفع من الشقق السكنية، موضحًا أنّ بنك إسرائيل يواصل متابعة أوضاع الأسر وشركات البناء والائتمان البنكي. وأقرّ بأنّ بعض المقاولين يواجهون ضغوطًا مالية، لكنه شدّد على أنّ البنوك تتمتّع بقدرة كبيرة على استيعاب المخاطر. كما أوضح أنّ سياسة الفائدة تُستخدم للتأثير على الاقتصاد ككلّ، وليس لمعالجة أوضاع قطاع معيّن بصورة منفصلة.

أثر الذكاء الاصطناعي  على سوق العمل 

وتناول يارون أيضًا التأثير المحتمل للتطوّرات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرًا إلى استمرار الجدل بين من يتوقّعون أن تؤدّي التكنولوجيا إلى الاستغناء عن وظائف، ومن يرون أنّها ستخلق فرص عمل جديدة.

وأوضح أنّ بنك إسرائيل لا يملك بعد إجابة حاسمة بشأن آثار هذه التحوّلات على المدى الطويل، لكنه يتوقّع استمرار انخفاض البطالة خلال العامين المقبلين، بشرط تراجع حدّة المواجهات العسكرية.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content