تشهد بورصة تل أبيب منذ ساعات الصباح حالة من التراجع الحاد، في ظل أجواء توتر جيوسياسي عالمي وقلق متزايد في الأسواق، ما انعكس بشكل مباشر على أداء المؤشرات والأسهم الرئيسية.
مع افتتاح التداول، سجّل كل من مؤشر تل أبيب 35 وتل أبيب 90 انخفاضًا بنحو 2%، في وقت قادت فيه أسهم التكنولوجيا والأمن التراجعات، حيث فقدت هذه القطاعات نحو 3% من قيمتها. ويأتي هذا الأداء السلبي في سياق موجة هبوط عالمية تضرب الأسواق منذ ساعات الفجر، بالتوازي مع ارتفاع أسعار النفط وتراجع المعادن الثمينة.
ضغط من الخارج: توتر سياسي وأسواق عالمية حمراء
العامل الأبرز الذي يضغط على الأسواق اليوم هو حالة الترقب للتطورات الجيوسياسية، خصوصًا مع اقتراب انتهاء إنذار أمريكي لإيران، ما يرفع احتمالات التصعيد العسكري. هذا التوتر انعكس بوضوح في تحركات المستثمرين عالميًا، حيث يتجه رأس المال نحو الدولار كملاذ آمن.
فعليًا، ارتفع مؤشر الدولار (DXY) إلى نحو 99.8 نقطة، مع توقعات بإمكانية تجاوزه مستوى 101 في حال حدوث تصعيد عسكري. في المقابل، تراجع الشيكل بأكثر من 1% ليتم تداوله عند نحو 3.15 شيكل مقابل الدولار، بعد أسبوع شهد فيه قوة نسبية.
الأسهم المزدوجة تقود الهبوط
في تل أبيب، كانت الأسهم المزدوجة (أسهم شركات مدرجة للتداول في أكثر من بورصة)، خاصة في قطاع أشباه الموصلات، في صدارة الخسائر، متأثرة بفجوات سلبية مع بورصة وول ستريت.
رغم الصورة السلبية العامة، برزت بعض الأسهم التي تحركت بعكس الاتجاه:
مجموعة فوكس ارتفعت بأكثر من 4% بعد نشر نتائج مالية قوية، حيث سجلت إيرادات قياسية بلغت نحو 7.1 مليار شيكل، بنمو يقارب 10%، إلى جانب تحسن في هامش الربح الإجمالي.
مجموعة بازان سجلت ارتفاعًا طفيفًا، بعد إعلانها أن الأضرار الناتجة عن الهجمات الصاروخية الأخيرة كانت محدودة، وأن معظم منشآتها واصلت العمل، مع توقع عودة كاملة للإنتاج خلال أيام.
في المقابل، أعلنت شركة أريت للصناعات عن فوز شركتها التابعة بمناقصة في الهند بقيمة تقارب 4.4 مليون دولار لتوريد معدات عسكرية، في خطوة تعزز نشاطها الدولي.
النفط يقفز… إشارة إضافية للقلق
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد: خام برنت: نحو 113 دولارًا للبرميل النفط الأمريكي: فوق 100 دولار. هذه القفزة تعكس مخاوف الأسواق من اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة، خاصة في حال تأثر مضيق هرمز بأي تصعيد عسكري.
منذ افتتاح التداول وحتى الآن، يتضح أن بورصة تل أبيب تتحرك ضمن موجة عالمية من القلق، تقودها المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. المستثمرون يتجهون نحو الأصول الآمنة، بينما تتعرض الأسهم، خصوصًا التكنولوجية والمزدوجة، لضغوط واضحة.












