الإثنين, مارس 23, 2026 22:29
/
/
رغم الحرب: النساء العربيات يقفن على خطوط الإنتاج بالمصانع

رغم الحرب: النساء العربيات يقفن على خطوط الإنتاج بالمصانع

أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi 1
سحر ابو دولة وطاقم العاملات مصنع ماسة يركا تصوير شخصي
سحر ابو دولة وطاقم العاملات- مصنع ماسة يركا (تصوير شخصي)

 

في ظل الحرب الجارية مع إيران وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد وسير العمل في مختلف القطاعات، يبرز حضور النساء العربيات في المصانع كعامل أساسي في استمرار الإنتاج، خاصة في ظل نقص الأيدي العاملة، وهو حضور لم يعد هامشيًا، بل بات مرتبطًا بشكل مباشر بإدارة عمليات إنتاج دقيقة تتطلب مهارات تقنية عالية.

في مصانع الإلكترونيات تحديدًا، تظهر هذه الصورة بوضوح. نبال هيب، التي تعمل في مصنع “سيمطال” منذ 10 أعوام، تعمل في طلاء طبقة الحماية الخاصة بالشرائح الإلكترونية، وهي عملية دقيقة تهدف إلى حماية المكونات الحساسة من الظروف البيئية القاسية. بدأت مسيرتها المهنية كعاملة إنتاج، وتدرجت حتى وصلت إلى مراقبة الجودة وإدارة المشاريع. وتوضح طبيعة العمل قائلة: “الصبر بالنسبة لنا كنساء والتأني هو مفتاح نجاحنا هنا في العمل”، في إشارة إلى طبيعة المهام التي تتطلب دقة في التعامل مع مكونات صغيرة ومعقدة.

هذا النمط لا يقتصر على مصنع واحد. في مصنع “ماسة” للإلكترونيات في يركا، تعمل سحر أبو دولة منذ 11 عامًا، وتدير اليوم طاقمًا يضم 16 عاملة. المصنع يعمل في إنتاج الدوائر الإلكترونية وعمليات اللحام والتجميع الميكانيكي. سحر بدأت كعاملة عادية، ومع مرور الوقت انتقلت إلى مواقع إشرافية حتى أصبحت مديرة إنتاج. وتصف تجربتها المهنية قائلة: “بدأت كعاملة بسيطة، ولم أتوقف عن التعلم حتى أدركت المعنى الحقيقي للتكنولوجيا والتقنيات الحديثة”، مؤكدة أن التقدم في هذا المجال مرتبط بالتعلم المستمر واكتساب المهارات.

نبال هيب وطاقم العاملات- مصنع سيمطال (تصوير شخصي)
نبال هيب وطاقم العاملات- مصنع سيمطال (تصوير شخصي)

 

إلى جانب الجانب المهني، ينعكس دور النساء أيضًا في إدارة بيئة العمل، خاصة في ظروف الطوارئ. تطرقت سحر إلى تحدي الموازنة بين العمل والحياة الشخصية في ظل الحرب، موضحة: “بصفتي مديرة انتاج، واجبي أن أكون قدوة. لا يمكن للمصنع أن يستمر إذا تغيبت المديرات”.

تعكس هذه الشهادات صورةً أشمل داخل القطاع الصناعي، حيث تعتمد المصانع بشكل متزايد على كوادر نسائية محلية في تشغيل خطوط الإنتاج، خاصة في المجالات التي تتطلب دقة ومهارات تقنية. هذا التوجه يساهم في الحفاظ على استقرار الإنتاج في فترة تتسم بعدم اليقين الاقتصادي.

في هذا السياق، يشير د. محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، إلى البعد الاقتصادي لهذا التحول، موضحًا أن تغييب النساء عن القطاع الصناعي كان يكلف الاقتصاد مليارات الشواكل سنويًا. ويقول: “نحن لا نتحدث فقط عن سد النقص في الأيدي العاملة، بل عن قوة إنتاجية وإدارية أثبتت كفاءتها في مجالات دقيقة”. ويضيف أن زيادة دمج النساء في الصناعة تساهم في تقليص الفجوات وتعزيز النشاط الاقتصادي، خاصة إذا توفرت بيئة عمل ملائمة وبرامج تأهيل مناسبة.

مقالات ذات صلة: التاء المزبوطة: وصلة تحتفي بشهر المرأة

366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi 1

مقالات مختارة