الإثنين, مارس 23, 2026 22:24
/
/
خطة خمسية جديدة للمجتمع العربي، تشغيل النساء العربيات، ورفع الضرائب في 2027: أبرز توصيات بنك إسرائيل في تقريره الشامل لعام 2025

خطة خمسية جديدة للمجتمع العربي، تشغيل النساء العربيات، ورفع الضرائب في 2027: أبرز توصيات بنك إسرائيل في تقريره الشامل لعام 2025

أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi 1

يعرض تقرير بنك إسرائيل لعام 2025 صورة شاملة ومعقدة للاقتصاد الإسرائيلي بعد سنوات من الحرب والتقلبات، ويوصي بمجموعة واسعة من المقترحات المتعلقة بالضرائب، سوق العمل، التعليم، الدين العام، وسلوك الحكومة المالي، والمجتمع العربي. وفي هذا التقرير نلخص لكم أبرز ما جاء في التقرير من توصيات واستنتاجات وعرض للمعطيات مع البدء بما يهم المجتمع العربي.

أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك
أمير يارون محافظ بنك إسرائيل. الصورة: صفحة البنك على فيسبوك

 

المجتمع العربي

يبرز التقرير أهمية دمج المجتمع العربي، وخاصة النساء، في سوق العمل كأحد المفاتيح الأساسية لتعزيز النمو الاقتصادي. يشير بنك إسرائيل إلى أن نسب تشغيل النساء العربيات لا تزال منخفضة مقارنة بباقي فئات المجتمع، ما يعني أن هناك طاقة إنتاجية كبيرة غير مستغلة. ويؤكد أن رفع نسبة تشغيل النساء العربيات يمكن أن يسهم بشكل مباشر في زيادة الناتج وتحسين مستوى المعيشة وتقليص الفجوات الاجتماعية.

وفي هذا السياق أيضًا، يدعو التقرير إلى تبني خطة خمسية جديدة مخصصة للمجتمع العربي، تركز على تحسين البنية التحتية، توسيع فرص العمل، تطوير برامج التأهيل المهني، وتعزيز الوصول إلى التعليم والتكنولوجيا. كما يشدد على أن الاستثمار في المجتمع العربي هو خطوة اقتصادية ذات مردود مرتفع على المدى الطويل.

رفع الضرائب في 2027

يضع بنك إسرائيل مسألة رفع الضرائب في صلب توصياته، معتبرًا أنها الطريق الأساسي لإعادة التوازن المالي بعد الارتفاع الكبير في النفقات، خاصة العسكرية. ويشير التقرير إلى أن استمرار العجز وارتفاع الدين دون زيادة الإيرادات سيؤدي إلى مخاطر مالية متزايدة وارتفاع في مدفوعات الفائدة. لذلك يوصي بالبدء في رفع الضرائب اعتبارًا من 2027، مع التأكيد على أن هذه الخطوة ضرورية لضمان استقرار الاقتصاد، وخفض الدين، والحفاظ على القدرة على تمويل الخدمات العامة والاستثمارات المستقبلية.

في هذا السياق، يوصي البنك بفرض ضرائب على الأنشطة التي لها تأثيرات بيئية أو اقتصادية سلبية، مثل رسوم الازدحام على دخول المركبات إلى منطقة تل أبيب، وضريبة على انبعاثات الكربون، وضريبة على المسافات التي تقطعها السيارات. كما يقترح فرض ضرائب على المنتجات أحادية الاستخدام، وإعادة فرض الضريبة على المشروبات المحلاة (السكرية) التي ألغيت سابقًا. إلى جانب ذلك، يشدد على ضرورة توسيع قاعدة دافعي الضرائب، بحيث تشمل فئات لا تدفع حاليًا أو تدفع أقل من المعدل المطلوب.

ويرى بنك إسرائيل أن النظام الضريبي الحالي يعاني من تشوهات، وأن عبء الضرائب على شرائح واسعة من السكان منخفض مقارنة بالدول المتقدمة. لذلك يدعو إلى مراجعة شاملة للنظام الضريبي عبر لجنة عامة، بهدف إعادة توزيع العبء الضريبي بشكل أكثر عدالة وكفاءة، بما يضمن زيادة الإيرادات دون الإضرار بالنمو.

بنك إسرائيل - تصوير: أوري فركش - ويكيميديا
بنك إسرائيل – تصوير: أوري فركش – ويكيميديا

 

وقف تمويل التعليم دون مواد أساسية والحواف السلبية

أحد أبرز البنود في التقرير يتعلق بربط التمويل العام للمؤسسات التعليمية بتدريس المواد الأساسية، مثل الرياضيات والإنجليزية والعلوم. ويؤكد البنك أن هذا الشرط ضروري لضمان إعداد قوة عمل قادرة على المنافسة في اقتصاد حديث. كما يشدد على أهمية تطبيق هذا الشرط بشكل فعلي، لأن استمرار تمويل مؤسسات لا تدرّس هذه المواد يحد من تطوير رأس المال البشري ويؤثر سلبًا على النمو المستقبلي. يدعو التقرير أيضًا إلى إعادة توجيه الميزانيات الحكومية التي تخلق حوافز سلبية تحدّ من الحاجة إلى العمل إلى مجالات تدعم النمو، مثل التعليم، البنية التحتية، والبحث والتطوير.

تكلفة الحرب وتأثيرها على المواطنين

يقدّر بنك إسرائيل أن الكلفة المباشرة للحرب بين 2023 و2026 بلغت 350 مليار شيكل، دون احتساب التكاليف الإضافية المرتبطة بالحرب الجارية مع إيران. ومع إضافة هذه التكاليف المرتبطة بالحرب الجاية، بما في ذلك الزيادات في ميزانية الجيش وتعويضات للمصالح والأسر، تتجاوز الكلفة الإجمالية 400 مليار شيكل بحسب تقدير البنك.
هذه الأرقام تعكس عبئًا ماليًا ضخمًا سيستمر لسنوات، خاصة مع التوجه لزيادة الإنفاق العسكري بشكل دائم. يشير التقرير إلى أن الاقتصاد خسر 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمسار النمو الطبيعي، أي ما يعادل 175 مليار شيكل. وعند قياس التأثير على رفاه المواطنين، ترتفع الخسارة إلى 375 مليار شيكل، أي نحو 35 ألف شيكل للفرد. ويقدّر التقرير أن كل ثلاثة أشهر من الحرب خفّضت الدخل المتوقع للفرد بنحو 3900 شيكل، أي ما يعادل نحو 15,600 شيكل سنويًا، مقارنة بما كان يمكن أن يحققه الاقتصاد في ظروف طبيعية.

انتقاد سياسة تخفيض الضرائب وإعداد الميزانية

وجه بنك إسرائيل انتقادًا مباشرًا لقرارات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، التي تضمنت توسيع شرائح ضريبة الدخل وتوسيع الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على المشتريات من الخارج عبر الإنترنت. ويؤكد التقرير أن هذه الخطوات لا تتماشى مع الحاجة الملحّة لزيادة الإيرادات وإعادة بناء الهوامش المالية التي تضررت خلال الحرب، بل تسير في اتجاه معاكس للتوصيات الاقتصادية المطلوبة في هذه المرحلة. وينتقد التقرير أيضًا آلية إعداد ميزانية 2026، مشيرًا إلى ضعف الشفافية وتسريع عملية الإقرار، وعدم الالتزام بإجراءات منظمة لتحديد سقف الإنفاق والعجز، ما يضعف الانضباط المالي.

الدين العام وعبء الفوائد والعجز البنيوي

ارتفعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 60.5% إلى 68.5%، مع توقعات ببلوغها 70%. ويشير التقرير إلى أن مدفوعات الفائدة وصلت إلى 3.1% من الناتج المحلي، أي نحو 60 مليار شيكل سنويًا، وهي نسبة أعلى من دول مشابهة. ويحذر البنك من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى تقليص الموارد المتاحة للاستثمار والخدمات العامة. ويقدّر التقرير العجز البنيوي بنحو 3.7% من الناتج، ويؤكد أن هذا المستوى غير مستدام. ويشير إلى أن خفض العجز يتطلب إجراءات مالية إضافية، تشمل تقليص الإنفاق أو زيادة الإيرادات بما لا يقل عن 10 مليارات شيكل، لضمان استقرار الدين.

تجنيد الحريديم وتأثيره الاقتصادي

يؤكد بنك إسرائيل أن توسيع تجنيد الحريديم له أثر اقتصادي مباشر، إذ يمكن أن يوفر نحو 9 مليارات شيكل سنويًا ويضيف 0.4% إلى النمو. ويرى أن دمجهم في الخدمة العسكرية وسوق العمل يخفف العبء عن الاقتصاد ويزيد الإنتاجية.

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون تصوير: الناطق بلسان وزارة المالية
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارو، الصورة: الناطق بلسان وزارة المالية

تآكل الأجور في القطاع العام

يشير التقرير إلى أن الأجور في القطاع العام لم ترتفع منذ 2019، بينما ارتفعت في القطاع الخاص بنسبة 18%، ما أدى إلى تآكل نسبي بنحو 10%. ويحذر من أن هذا التراجع قد يضر بجودة الخدمات العامة ويؤدي إلى ضعف في الكفاءات.

إيرادات الضرائب والاعتماد على البورصة

رغم ارتفاع إيرادات الضرائب إلى 510 مليارات شيكل وتجاوزها التوقعات بـ30 مليار شيكل، يؤكد التقرير أن السبب الرئيسي هو ارتفاع البورصة، حيث صعد مؤشر تل أبيب 125 بنسبة 51%. ويحذر البنك من الاعتماد على هذا العامل، لأنه غير مستقر وقد لا يتكرر في السنوات المقبلة.

سوق العمل والبطالة والهجرة السلبية

رغم انخفاض البطالة إلى 3%، يوضح التقرير أن السبب هو تراجع عدد العاملين، نتيجة الخدمة العسكرية والإصابات والهجرة، وليس تحسنًا حقيقيًا في سوق العمل. كما يشير إلى انخفاض نسبة المشاركة في سوق العمل إلى نحو 62.6%. وتطرق التقرير إلى صافي الهجرة السلبية بلغ 20 ألف شخص سنويًا، ما يؤدي إلى تقليص عدد العاملين ويؤثر على الطلب، بما في ذلك في سوق العقارات.

سوق العقارات والطلب على الشقق

يربط التقرير بين الهجرة السلبية وتراجع الطلب على الشقق، موضحًا أن مغادرة عدد كبير من السكان، خاصة من الفئات العمرية الشابة، تؤدي إلى انخفاض عدد العائلات الجديدة في السوق، وبالتالي تراجع الطلب المتوقع على شراء الشقق. كما يوضح التقرير أن شركات البناء تواصل تنفيذ المشاريع رغم تراجع الربحية بنحو 2.5%، وذلك بسبب التزامات سابقة وشراء أراضٍ بأسعار مرتفعة في السنوات الماضية، ما يدفعها للاستمرار بالبناء حتى مع انخفاض الأرباح. وفي الوقت نفسه، تظهر مؤشرات ضعف في مشاريع التجديد الحضري، حيث تم البدء ببناء 22,600 وحدة سكنية ضمن هذه المشاريع، مقابل هدم 5,700 شقة، وسط مخاوف من تراجع جدوى بعض المشاريع في المرحلة المقبلة.

تأثير الانتقادات الدولية على الصادرات

يشير التقرير إلى تراجع الصادرات إلى عدد من الدول الأوروبية التي اتخذت مواقف منتقدة لإسرائيل، حيث انخفضت حصتة هذه الدول من إجمالي الصادرات إلى الاتحاد الأوروبي من 38% إلى 30% بعد اندلاع الحرب. ويقدّر بنك إسرائيل أن حجم الصادرات إلى هذه الدول كان أقل من المتوقع بنحو 1 مليار دولار في 2024، وارتفع النقص إلى 1.5 مليار دولار في 2025.

ويوضح التقرير أن هذه الدول تثمل إيرلندا، إسبانيا، فرنسا، بلجيكا، السويد وغيرها، ويشير إلى أن التراجع لا يعني انخفاضًا عامًا في الصادرات، بل تحوّلًا في وجهتها، حيث استمرت الصادرات إلى دول أوروبية أخرى بوتيرة أفضل. ومع ذلك، يلفت البنك إلى أن هذه المعطيات تعكس لأول مرة أثرًا اقتصاديًا ملموسًا للمواقف السياسية، رغم أن التحليل لا يزال أوليًا ولم يحسم بشكل قاطع جميع العوامل المؤثرة.

366091 4 SMART REFRESH Arabic4 1320x180px 72 ppi

مقالات مختارة