الأحد, مارس 22, 2026 22:48
/
/
الحرب تحرق المليارات: لماذا لا ترتفع تكلفة ديون حكومة إسرائيل؟

الحرب تحرق المليارات: لماذا لا ترتفع تكلفة ديون حكومة إسرائيل؟

بالنسبة للمواطن، قد تبدو هذه المسألة بعيدة أو تقنية، لكنها في الواقع تمسّ الحياة اليومية بشكل غير مباشر. فتكلفة ديون الحكومة تؤثر على حجم الفوائد التي تدفعها الدولة، وبالتالي على ميزانيتها العامة. وكلما ارتفعت هذه التكلفة، زادت الضغوط على الإنفاق الحكومي.
أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi 1 scaled
في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة نتيجة الحرب وأزمة الطاقة، يبرز تساؤل لافت في إسرائيل: لماذا لا ترتفع تكلفة ديون الحكومة بشكل ملحوظ، رغم النفقات العسكرية الضخمة والحاجة إلى تمويل مليارات الشواكل؟

عادة، عندما ترتفع المخاطر الاقتصادية، كما يحدث في فترات الحرب، يطالب المستثمرون بعوائد أعلى مقابل شراء السندات الحكومية، ما يعني عمليًا ارتفاع تكلفة اقتراض الدولة. هذا ما يحدث حاليًا في العديد من الدول: في الولايات المتحدة وأوروبا، ارتفعت عوائد السندات بشكل واضح، مدفوعة بتوقعات تضخم أعلى واحتمال تأجيل خفض الفائدة أو حتى رفعها.

لكن الصورة في إسرائيل مختلفة نسبيًا. فعلى الرغم من التقديرات التي تشير إلى حاجة الحكومة لتمويل نحو 43 مليار شيكل لتغطية تكاليف الحرب، فإن عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل ارتفعت بشكل طفيف فقط مقارنة بما يجري عالميًا. هذه الظاهرة كانت محور تحليل نشره موقع “ذا ماركر” للكاتب إيتان أبريئيل.

لفهم هذه المفارقة، يجب أولًا النظر إلى السياق العالمي. الحرب تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام، ما يرفع معدلات التضخم. وعندما يرتفع التضخم، تميل البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى زيادتها، الأمر الذي يضغط على أسعار السندات ويرفع عوائدها. لذلك، فإن ما يحدث في الأسواق العالمية يُعتبر رد فعل طبيعي لهذه التطورات.

أما في إسرائيل، فهناك عدة عوامل قد تفسر هذا الهدوء النسبي في سوق السندات. أحد أبرز هذه العوامل هو الدور الكبير الذي تلعبه المؤسسات المالية المحلية، مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين. هذه الجهات تستقبل تدفقات مالية شهرية ثابتة من الجمهور، وتحتاج إلى استثمارها في أدوات منخفضة المخاطر نسبيًا، وعلى رأسها السندات الحكومية.

هذا الطلب المستمر يخلق نوعًا من الاستقرار في السوق، إذ تبقى هناك جهة مستعدة لشراء السندات حتى في فترات عدم اليقين، ما يحدّ من ارتفاع العوائد. بمعنى آخر، السوق المحلية لا تعتمد فقط على المستثمرين الأجانب أو المضاربات قصيرة الأجل، بل تستند أيضًا إلى تدفقات طويلة الأمد.

إلى جانب ذلك، يبدو أن الأسواق تأخذ بعين الاعتبار قدرة الحكومة الإسرائيلية على إدارة الدين العام، إضافة إلى الخبرة السابقة في التعامل مع أزمات اقتصادية وأمنية. هذه العوامل قد تعزز ثقة المستثمرين، وتدفعهم إلى الاستمرار في شراء السندات دون طلب عوائد أعلى بشكل كبير.

بالنسبة للمواطن، قد تبدو هذه المسألة بعيدة أو تقنية، لكنها في الواقع تمسّ الحياة اليومية بشكل غير مباشر. فتكلفة ديون الحكومة تؤثر على حجم الفوائد التي تدفعها الدولة، وبالتالي على ميزانيتها العامة. وكلما ارتفعت هذه التكلفة، زادت الضغوط على الإنفاق الحكومي.

في الوقت الحالي، يبدو أن سوق السندات في إسرائيل تحافظ على درجة من الاستقرار رغم التحديات. لكن هذا الاستقرار مرتبط بعوامل داخلية وخارجية معقدة، ويعكس توازنًا دقيقًا بين المخاطر الاقتصادية وثقة المستثمرين.

366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi 1 scaled

مقالات مختارة