الجمعة, مارس 20, 2026 22:01
/
/
غزة: حين تصبح ملابس العيد رفاهية

غزة: حين تصبح ملابس العيد رفاهية

أيقون موقع وصلة Wasla
التاء المزبوطة مبادرة، مؤثرة، قائدة 1200 x 150 px 5 scaled
Images of war 23 25 from Gaza by Jaber Badwen IMG 5670
مشهد من غزة، الصورة: ويكيميديا

 

تحوّلت ملابس العيد في قطاع غزة إلى عبء ثقيل تعجز غالبية الأسر عن تحمّله، في ظل أوضاع اقتصادية كارثية خلّفها الحرب والحصار، ودفعت بمستويات الفقر والبطالة إلى أرقام غير مسبوقة.

وتشهد الأسواق ارتفاعًا حادًا في أسعار الملابس، حيث وصلت تكلفة ملابس الطفل الواحد مع الحذاء إلى 300 شيكل، بعدما كانت 100 شيكل فقط قبل الحرب، ما يعني تضاعف الكلفة ثلاث مرات. ولا يتعلق ذلك بارتفاع الأسعار في الأعياد فحسب، بل يعكس عجزًا كبيرًا في أسواق غزة، نتيجة شح البضائع وارتفاع تكاليف إدخالها، إلى جانب الرسوم الباهظة المفروضة على الشاحنات.

الواقع الاقتصادي يزيد الصورة قتامة، إذ تعتمد 95% من الأسر في غزة على المساعدات، فيما تصل معدلات البطالة إلى 80%، وتتجاوز نسبة الفقر 90%، ما يجعل شراء ملابس العيد أمرًا شبه مستحيل بالنسبة لمعظم العائلات.

في هذا السياق، يقول وسيم نعيم، وهو أب لثلاثة أطفال، لصحيفة العربي الجديد بأنّه لم يتمكن من شراء ملابس العيد لأطفاله بسبب توقف عمله منذ بداية الحرب، مؤكدًا أن الأسعار الحالية تفوق قدرته، وهو ما يولّد ضغطًا عليه لا يقتصر على الجانب المادي، بل يمتد إلى البعد النفسي، مع إلحاح أطفاله على شراء ملابس جديدة أسوة بغيرهم.

واعتمدت بعض الأسر في القطاع على المساعدات الإنسانية لتأمين كسوة العيد، إذ تمكنت دينا جميل من الحصول على ملابس العيد لطفليها عبر إحدى المؤسسات الإغاثية، لكنها أشارت إلى تدني جودتها وعدم ملاءمتها للأطفال، ورغم ذلك أكدت في حديثها مع الصحيفة أنها لولا هذه المساعدة لما استطاعت شراء أي ملابس لأطفالها.

وحصلت آية بكر، التي فقدت زوجها خلال الحرب وأصبحت المعيل الوحيد لأربعة أطفال، على ملابس لطفلين فقط عبر مؤسسة لرعاية بالأيتام، بينما بقي طفلاها الآخران دون ملابس جديدة، ما ضاعف معاناتها النفسية في ظل غياب أي مصدر دخل واعتمادها شبه الكامل على المساعدات والتكايا لتأمين احتياجاتها اليومية.

أزمة الأسعار تعود أساسًا إلى النقص الحاد في البضائع. قطاع غزة يحتاج يوميًا إلى عشرات الشاحنات من الملابس والأحذية، لكن ما يدخل فعليًا لا يتجاوز خمس شاحنات أسبوعيًا، ما يخلق فجوة كبيرة بين العرض والطلب. كما أن تكلفة إدخال شاحنة واحدة تتجاوز 100 ألف دولار، دون احتساب تكاليف النقل، إضافة إلى أن البضائع تصل أحيانًا ناقصة أو تالفة، ما يزيد من خسائر التجار ويرفع الأسعار على الزبائن.

إلى جانب ذلك، ترتفع تكاليف التشغيل بشكل كبير، حيث يصل سعر الكهرباء المولدة إلى 10 دولارات لكل وحدة، ويعاني المواطنون أصلًا من أزمة سيولة تعقد عمليات البيع والشراء، في ظل محدودية استخدام وسائل الدفع الرقمية، في وقت يستغل فيه بعض التجار الوضع لطرح بضائع رديئة بأسعار مرتفعة، مستفيدين من ضعف الرقابة وشدة الحاجة في السوق.

366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi scaled

مقالات مختارة