الخميس, مارس 19, 2026 16:37
/
/
الأرقام تجيب: متى ستنتهي الحرب مع إيران؟

الأرقام تجيب: متى ستنتهي الحرب مع إيران؟

تكشف الأرقام المرتبطة بتكاليف الحرب الحالية مع إيران صورة أكثر وضوحًا من التصريحات السياسية والعسكرية.
أيقون موقع وصلة Wasla
التاء المزبوطة مبادرة، مؤثرة، قائدة 1200 x 150 px 5 scaled
1280px Operation Roaring Lion 0011
طائرة إف 35 إسرائيلية تشارك بالحرب الحالية، الصورة: ويكيميديا

 

تكشف الأرقام المرتبطة بتكاليف الحرب الحالية مع إيران صورة أكثر وضوحًا من التصريحات السياسية والعسكرية، وتفتح نافذة لفهم المدة المتوقعة لاستمرارها. ففي الوقت الذي لا يقدم فيه أيًا من السياسيين في إسرائيل أو الولايات المتحدة إجابة مباشرة حول موعد انتهاء الحرب، يبدو أن الحسابات المالية قد تكون المؤشر الأكثر دقة لتقدير ذلك.

الحرب الحالية تُعد واحدة من أكثر الحروب كلفة في تاريخ إسرائيل، حيث تصل النفقات العسكرية المباشرة إلى مليار شيكل يوميًا. هذه الكلفة تشمل استخدام كميات ضخمة من الذخيرة، وتشغيل عشرات الطائرات الحربية التي تنفذ طلعات يومية نحو إيران، إلى جانب تشغيل طائرات بدون طيار تعمل بشكل شبه دائم، إضافة إلى 60 طائرة للتزود بالوقود جوًا، ناهيك عن منظومات اعتراض الصواريخ وتكاليف استدعاء قوات الاحتياط، فضلًا عن الأعمال العسكرية في الجبهة اللبنانية.

وبحسب تقرير لصحيفة داماركر، بلغت تكلفة العمليات العسكرية خلال أول 19 يومًا من الحرب 20 مليار شيكل. في المقابل، خصصت الحكومة ميزانية إجمالية لإدارة الحرب تبلغ 39 مليار شيكل. وعند مقارنة الرقمين، يمكننا تقدير مدة الحرب بـِ39 يومًا تقريبًا، ما يعني أن المدة المتبقية لإنهائها من المفترض ألا تتجاوز ثلاثة أسابيع.

بالطبع، هذا التقدير لا يعتمد على التطورات العسكرية أو السياسية، بل على قدرة الميزانية المخصصة للحرب على تغطية نفقاتها. بمعنى آخر، إذا استمرت وتيرة الإنفاق الحالية، فإن نفاد الأموال المخصصة مسبقًا للحرب مع إران قد تفرض نهايتها أو على الأقل مرحلة جديدة منها، سواء بتمديد التمويل أو تغيير نمط العمليات.

لكن، بحسب التقرير، تصبح الصورة أكثر تعقيدًا عند النظر إلى القرارات المالية الأخيرة. فقد أقرت الحكومة زيادة إضافية في ميزانية وزارة الدفاع (لا الحرب بشكل خاص) بقيمة 32 مليار شيكل، إلى جانب 13 مليار شيكل كاحتياطي لتغطية النفقات العسكرية والمدنية المرتبطة بالحرب. رغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة، إذا احتسبنا باقي احتياجات الجيش غير المرتبطة بالحرب الحالية وتصاعد العمليات العسكرية في لبنان المتزامن مع دخول حزب الله ساحة المعركة بشكل أقوى من المتوقع وما قد يطرأ من تغييرات أخرى غير متوقعة في جبهات القتال،  قد لا تكون كافية إذا استمرت الحرب بنفس الوتيرة الحالية.

مع بداية الحرب، طالب الجيش برفع ميزانيته من 112 مليار شيكل إلى 177 مليار شيكل. وزارة المالية حاولت معارضة هذا الطلب، لكنها وافقت في نهاية المطاف على رفع الميزانية إلى 144 مليار شيكل مع إمكانية إضافة 13 مليار شيكل لاحقًا. هذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين تقديرات الجيش وقرارات وزارة المالية، وتشير إلى احتمال فتح جولة جديدة من الصراع الداخلي حول الميزانية في الفترة المقبلة.

في الواقع، يبدو أن وزارة المالية فقدت السيطرة على إدارة الميزانية في ظل الضغوط السياسية والعسكرية، وتحول دورها إلى البحث عن مصادر تمويل إضافية بدلًا من فرض قيود مالية. هذا التحول يعكس حجم الضغط الذي تفرضه الحرب على الاقتصاد الإسرائيلي.

في موازاة ذلك، يحاول الخطاب الرسمي الإسرائيلي تقديم الحرب على أنها “استثمار” وليس مجرد إنفاق عسكري. الفكرة المطروحة تقوم على أن تحقيق إنجازات استراتيجية كبيرة، مثل إضعاف إيران وتقليص التهديدات الإقليمية، قد يؤدي إلى تدفق استثمارات أجنبية، وزيادة الصادرات العسكرية، وخفض مستوى المخاطر الاقتصادية، ما قد ينعكس إيجابًا على التصنيف الائتماني.

لكن هذا الطرح يطرح تساؤلات جوهرية بحسب التقرير. إذا كانت الحرب ستؤدي فعلًا إلى تقليص المخاطر بشكل كبير، فلماذا الحاجة إلى ميزانيات عسكرية ضخمة في السنوات المقبلة؟ هل يعني ذلك أن هذه الإنجازات من المتوقع لها أن تكون غير كافية ومؤقتة؟ وهل تفترض التقديرات العسكرية إذن استمرار التهديدات أو عودتها رغم كل هذا الإنفاق على العمليات العسكرية؟

الإجابة عن هذه الأسئلة لم تُحسم بعد، لكن ما هو واضح أن الحرب الحالية لا تُقاس فقط بنتائجها الميدانية، بل أيضًا بقدرة الاقتصاد على تحمّل تكاليفها، في ظل إنفاق يبلغ مليار شيكل يوميًا بشكل مباشر دون احتساب باقي التكاليف على التي يتكبدها الاقتصاد الإسرائيلي ككل.

مقالات ذات صلة: رغم توقع إقرارها قريبًا: ميزانية 2026 لا تواكب متطلبات الحرب

366716 5 Women Day Arabic baners 43 1513x188px 72 ppi

مقالات مختارة