
من المتوقع أن يصادق الكنيست على ميزانية الدولة لعام 2026 خلال الأسبوع المقبل، رغم أن المؤشرات داخل وزارة المالية تظهر أنها لا تعكس الواقع فعليًا، إذ تأتي هذه الميزانية في ظل استمرار الحرب الجارية مع إيران والعمليات العسكرية على الجبهة الشمالية، وهو ما يجعل تقديرات الإنفاق السابقة موضع شك، خصوصًا أن التطورات الميدانية تسير بوتيرة سريعة لا تواكبها الميزانية الحالية.
بحسب تقرير لصحيفة غلوبس، صادقت الحكومة مؤخرًا على تحديث الميزانية بإضافة 32 مليار شيكل لصالح الميزانية العسكرية على إثر الحرب الجارية مع إيران، لترتفع إلى 144 مليار شيكل، بزيادة تقارب 30% مقارنة بما تم إقراره في ديسمبر. في المقابل، كان الجيش قد قدّم تقديرًا أعلى بكثير بلغ 177 مليار شيكل، ما يعني أن الفجوة بين ما طُلب وما تم اعتماده تصل إلى 33 مليار شيكل، وهي فجوة ما زالت قائمة حتى الآن ولم تُحل، رغم التغيرات المتسارعة في الواقع العسكري.
هذه الفجوة تكتسب أهمية أكبر في ظل استمرار الحرب الجارية مع إيران وتزايد احتمالات التوسع في العمليات العسكرية على الجبهة الشمالية واحتلال أجزاء من جنوب لبنان، ورغم أن الجيش لم يتقدم بطلب رسمي جديد حتى الآن، لكنه في الوقت نفسه لم يتراجع عن تقديراته السابقة. هذا يعني أن الأرقام التي تم اعتمادها في الميزانية لا تزال أقل من الاحتياجات التي يراها الجيش ضرورية، وهو ما يخلق فجوة بين التقديرات المالية والاحتياجات على الأرض، بحسب تحليل الصحيفة.
وزارة المالية تُعوِّل على احتياطي بقيمة 13 مليار شيكل تم إدراجه ضمن الميزانية، وهو مبلغ مخصص للحالات الطارئة وغير المتوقعة. هذا الاحتياطي يُفترض أن يغطي تصعيد محدود، دون الحاجة إلى تعديل فوري في الميزانية. وتقدّر الوزارة أن توسع العمليات العسكرية في لبنان قد تكون تكلفته أقل من العملية العسكرية التي جرت هناك بين سبتمبر ونوفمبر 2024، والتي شهدت اغتيال حسن نصر الله، كما تشير التقديرات إلى أن الحرب الجارية مع إيران، رغم استمرارها، لا تزال ضمن الإطار المالي الذي خُصص لها ولم تتجاوزه حتى الآن.
لكن هذه التقديرات تستند إلى افتراض بقاء الوضع ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه، ولا تشمل احتمال تنفيذ عملية طويلة تمتد لأشهر في جنوب لبنان وتشمل احتلال أجزاء واسعة منه، وهو سيناريو مطروح بشكل متزايد في النقاشات الجارية. في حال تحقق هذا السيناريو، فإن الاحتياطي الحالي لن يكون كافيًا، ما سيؤدي إلى الحاجة لتعديل توقعات العجز والنمو، وبالتالي تعديل الميزانية نفسها وليس فقط إدخال تغييرات محدودة عليها.
في هذا السياق، يُتوقع أن تتم المصادقة على الميزانية الحالية حتى نهاية الشهر، رغم أنها قد لا تكون كافية منذ الآن لتغطية تكاليف الحرب، على أن تبدأ وزارة المالية فورًا بعد ذلك بإعداد نسخة محدثة من ميزانية 2026 بعجز أعلى وسقف إنفاق أكبر، ليتم عرضها مجددًا على الكنيست والمصادقة عليها من جديد. هذا يعني أن وزارة المالية تدرك مسبقًا أن الميزانية الحالية قد لا تكون كافية إذا استمر التصعيد.
التقديرات الرسمية لوزارة المالية تتوقع أن يبلغ العجز 5.1% من الناتج المحلي في نهاية 2026 وأن يلغ النمو 4.7%، إلا أن هذه الأرقام تُعتبر متفائلة في نظر العديد من الخبراء الماليين، حيث يتوقَع أن يصل العجز إلى 5.5% أو أكثر في ظل استمرار الحرب الجارية مع إيران والتصعيد في الشمال.
في وزارة المالية هناك قلق متزايد من طريقة التعامل مع الميزانيات في السنوات الأخيرة، بعد أن تم تعديلها أكثر من مرة خلال 3.5 سنوات. هذا الواقع أدى إلى توسيع الإنفاق بشكل متكرر. ومع وصول الميزانية العسكرية إلى 144 مليار شيكل، فإن أي زيادة بنسبة 3% تعني أكثر من 4 مليار شيكل، وهو مبلغ يعادل ميزانية وزارة حكومية، ما يجعل أي زيادة صغيرة تتحول إلى عبء كبير. وتشير التقديرات في وزارة المالية إلى أن الجيش تعوّد خلال السنوات الأخيرة على ميزانية تُفتح وتُعدّل بشكل متكرر لزياة الإنفاق، ما جعله يتصرف وكأن هناك ميزانية مفتوحة يمكن زيادتها متى يشاء.
مقالات ذات صلة: الحرب ستكبّد الاقتصاد الإسرائيلي 100 مليار شيكل في هذا السيناريو










