السبت, مارس 21, 2026 22:21
/
/
طفرة في البناء مقابل ركود في الشراء: هل تواصل أسعار الشقق الانخفاض في البلاد؟

طفرة في البناء مقابل ركود في الشراء: هل تواصل أسعار الشقق الانخفاض في البلاد؟

أيقون موقع وصلة Wasla
366716 5 Women Day Arabic baners 4 4617x577px 72 ppi scaled
cons
صورة توضيحية

 

يكشف تقرير دائرة الإحصاء المركزية عن صورة متناقضة في سوق العقارات في البلاد خلال عام 2025، حيث سُجلت مستويات قياسية في البناء، مقابل تراجع واضح في الطلب والمبيعات، ما يعزز التقديرات باستمرار انخفاض الأسعار في الفترة المقبلة.

بحسب التقرير، تم إصدار تصاريح لبناء 81,234 شقة خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل حتى الآن، بزيادة 2.2% مقارنة بعام 2024. كما تم البدء ببناء 80,010 شقة في 2025، بارتفاع 14% مقارنة بنحو 70 ألف شقة في العام السابق. وبعد طرح عدد الشقق المهدومة ضمن مشاريع التجديد العمراني، يبلغ عدد الشقق التي أُضيفت فعليًا إلى المعروض في السوق 74,300 شقة، بزيادة 16.3%.

يظهر التقرير تركّزًا واضحًا للبناء في منطقة تل أبيب ووسط البلاد، إذ إن 48.5% من الشقق التي حصلت على تصاريح بناء تتركز في هاتين المنطقتين، كما أن 50.3% من الشقق التي لا تزال قيد البناء تقع فيهما أيضًا. في المقابل، تراجعت وتيرة البناء في مدن الأطراف، خاصة في الجنوب، حيث انخفضت في بئر السبع بنسبة 33% إلى 665 شقة، وفي عسقلان بنسبة 66% إلى 645 شقة، بعد سنوات شهدت نشاطًا واسعًا.

في المدن الكبرى، تصدرت تل أبيب قائمة الشقق التي انطلقت أعمال بنائها بواقع 7,072 شقة في عام 2025، بزيادة 2.5% مقارنة بعام 2024، تلتها القدس بـ6,868 شقة بارتفاع 8.6%. معًا، شكّلت المدينتان نحو 17.5% من إجمالي الشقق التي بدأ بناؤها في البلاد عام 2025. كما سُجلت قفزات لافتة في مدن أخرى، أبرزها كريات غات التي ارتفع فيها عدد الشقق التي بدأ بناؤها بنسبة 379% إلى 2,008 شقة، ورمات غان بنسبة 48.7% إلى 2,909 شقة في 2025.

إلى جانب ذلك، بلغ عدد الشقق قيد البناء مستوى قياسيًا وصل إلى 207 ألف شقة حتى سبتمبر 2025، بزيادة تقارب 11% مقارنة بـ187 ألف شقة في 2024 (وهي تشمل جميع الشقق التي لا تزال قيد البناء حتى لو بدأ بناؤها في سنوات سابقة، وليس فقط في 2025). كما تم الانتهاء من بناء 59,700 شقة خلال عام 2025، بارتفاع 9.8%. وبهذا تنشأ فجوة تقدر بنحو 20 ألف شقة بين عدد الشقق التي تم بدء بناؤها وتلك التي تم الانتهاء منها، في ظل ارتفاع مدة البناء إلى مستوى قياسي بلغ 38.1 شهرًا للشقة الواحدة، نتيجة تأخيرات مرتبطة بالحرب ونقص العمال في 2023 و2024.

ورغم هذه الطفرة في البناء، تكشف تقارير وزارة المالية عن ضعف واضح في الطلب، إذ وصلت مبيعات الشقق إلى مستويات متدنية، حيث كان شهر يناير 2026 من بين الأضعف خلال 20 عامًا. هذا التراجع يأتي في وقت يضطر فيه المقاولون لمواصلة البناء بسبب الالتزامات المالية، بعد أن اشتروا الأراضي بقروض بنكية بفوائد سنوية تتجاوز 6%.

في ظل هذا الواقع، يلجأ المقاولون إلى تقديم عروض مغرية تشمل تسهيلات تمويل ومنح تصل قيمتها إلى مئات آلاف الشواكل، في محاولة لتحفيز المواطنون على الشراء. كما أن التزاماتهم التعاقدية مع المشترين تمنعهم من تأخير البناء، ما يزيد من الضغط عليهم.

بناءً على هذه المعطيات، تشير التقديرات إلى أن أسعار الشقق لن ترتفع في المدى القريب، بل من المرجح أن تستمر في الانخفاض، خاصة في ظل فائض العرض وتراجع الطلب. كما يُتوقع أن يشهد السوق عمليات بيع لمشاريع كاملة أو حتى لشركات تطوير عقاري، نتيجة الضغوط المالية المتزايدة.

التاء المزبوطة مبادرة، مؤثرة، قائدة 1200 x 150 px 5 scaled

مقالات مختارة