
تكشف تقارير دائرة الإحصاء المركزية ومصلحة التشغيل عن أزمة توظيف متصاعدة في مجالات الهايتك، تتركز بشكل خاص في البرمجة وتطوير البرمجيات، على خلفية التوسع السريع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الأكواد.
عدد الباحثين عن العمل في مجالات الهايتك بلغ 19,800 في يونيو 2025، وهو أعلى رقم مسجل منذ 2022، قبل أن يتراجع إلى 16,300 في ديسمبر 2025. في يناير 2022 كان العدد 7,200 فقط. هذه القفزة في أعداد الباحثين عن عمل تعكس ارتفاعًا بنسبة 126% مقارنة مع 2022. في المقابل، في باقي مجالات سوق العمل غير الهايتك انخفض عدد الباحثين عن العمل 10% خلال نفس الفترة، ما يؤكد أن الأزمة تتعلق بقطاع الهايتك تحديدًا.
تتركز الأزمة في قطاع الهايتك في مجال البرمجة تحديدًا، إذ بلغ عدد المبرمجين الباحثين عن عمل 9,600 مبرمج في ديسمبر 2025 من أصل 16,300 باحث عن العمل في جميع مجالات الهايتك، بنسبة تبلغ 59%. عدد الباحثين عن العمل بين مطوري البرمجيات ارتفع 1.75 مرة منذ ديسمبر 2022، بينما في تخصصات أخرى مثل هندسة الماكينات ارتفع العدد 1.05 مرة فقط. وهو ما يؤكد أن التأثير الأكبر يتركز في الوظائف المرتبطة مباشرة بكتابة الأكواد وتنفيذ المهام المتكررة.
التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في شركات الهايتك أدى إلى الاستغناء عن أعداد كبيرة من الموظفين في تطوير البرمجيات، خاصة في الوظائف التي تعتمد على كتابة أكواد بسيطة أو تنفيذ مهام متكررة. هذا التحول التكنولوجي ترافق مع موجات تسريح موظفين بدعوى النجاعة وتحسين الإنتاجية، ما زاد الضغوط في سوق العمل في مجال الهايتك.
في 2025 ارتفع عدد الوظائف الشاغرة في الهايتك 15%، من 15,900 في بداية السنة إلى 18,300 في نهايتها. في ديسمبر 2025 كان هناك 112 وظيفة شاغرة مقابل كل 100 باحث عن العمل في الهايتك. لكن في تطوير البرمجيات الوضع مختلف. عدد الوظائف الشاغرة في هذا المجال ارتفع 5% فقط في الربع الأخير من 2025، بينما استمر ارتفاع عدد الباحثين عن العمل من المبرمجين. هذا يعني أن عدد المبرمجين الباحثين عن العمل يزداد بوتيرة أسرع من زيادة الوظائف المتاحة لهم.
عدد الموظفين في الهايتك بلغ 441,000 في 2023، ثم تراجع إلى 424,000 في 2024، ثم ارتفع إلى 435,000 في 2025. رغم التعافي في عدد موظفي الهايتك في البلاد في عام 2025، إلا أن عددهم أقل من عام 2023، في ظل التغيرات الكبيرة داخل قطاع الهايتك.
متوسط الأجر في قطاع الهايتك في نهاية 2025 بلغ 32,500 شيكل، مقابل 13,700 شيكل في باقي مجالات سوق العمل، بفارق يقارب 19,000 شيكل. متوسط الأجر الذي كان يتقاضاه الباحثون عن العمل في مجالات الهايتك قبل فقدهم وظائفهم بلغ 21,700 شيكل، أعلى بـِ10,000 شيكل من نظيره لدى الباحثين عن عمل في باقي وظائف سوق العمل. الفجوة في الأجور بين الباحثين عن العمل في قطاع الهايتك وغيرهم من البحاثين عن عمل في القطاعات الأخرى اتسعت 58% بين الربع الأول 2022 والربع الأخير 2025.
التركيبة العمرية تغيّرت أيضًا، فنسبة الباحثين عن عمل في مجالات الهايتك في جيل 35–50 عام ارتفعت من 40.5% في ديسمبر 2023 إلى 44.5% في ديسمبر 2025، ما يشير إلى أن الأزمة لا تقتصر على الشباب.
لا يقتصر الأثر الاقتصادي لأزمة التوظيف هذه على قطاع الهايتك وحده، فرغم أن الموظفين في قطاع الهايتك يشكلون 10% من سوق العمل، إلا أنهم يساهمون بأكثر من 30% من ضريبة الدخل التي يدفعها الأجيرون و24% من مجمل الضرائب، أي 3 أضعاف وزنهم في سوق العمل. 85% من إيرادات الدولة من الهايتك تأتي من الموظفين و15% فقط من ضريبة الشركات. القطاع مسؤول عن نحو 20% من الناتج المحلي وأكثر من 50% من الصادرات. ومتوسط الأجر في الهايتك أعلى 2.7 مرة من متوسط الأجر في باقي سوق العمل.
مقالات ذات صلة: “أنا مستعدة للعمل في أي مكان، حتى في إيلات” | آلاف الخريجين العرب في مجالات الهايتك عاطلون عن العمل











