السبت, فبراير 14, 2026 23:53
/
/
لمواجهة الدولار.. هل تصدر دول الخليج عملة موحدة؟

لمواجهة الدولار.. هل تصدر دول الخليج عملة موحدة؟

أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands
a88c4e2f 1b7d 423b 9268 67c66d39e113
قادة الدول الخليجية، صورة توضيحية، الصورة: مواقع التواصل

في وقت تتصاعد فيه الدعوات الأوروبية لتعزيز مكانة اليورو وتقليص الاعتماد على الدولار، بالتوازي مع تحركات صينية لتوسيع استخدام اليوان في التجارة الدولية، عاد النقاش حول إصدار عملة خليجية موحدة إلى الواجهة. مجلة “ناشونال إنترست” الأمريكية تناولت الموضوع في تقرير جديد لها، مشيرة إلى أن الشروط الاقتصادية في الخليج قد تكون، نظريًا، أكثر ملاءمة مما كانت عليه في أوروبا قبل إطلاق اليورو، إلا أن العوامل السياسية عطّلت المشروع حتى الآن.

تشير تقديرات صندوق النقد الدولي وبيانات الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس الست قد يتجاوز 2.5 تريليون دولار في 2026. ويضع هذا الحجم الاقتصادي المجلس في المرتبة التاسعة عالميًا من حيث الناتج الإجمالي. السعودية تتصدر بناتج يبلغ نحو 1.24 تريليون دولار، تليها الإمارات بـ 552 مليار دولار، ثم قطر بـ 219 مليار دولار، والكويت بـ 160 مليار دولار، وعُمان بـ 107 مليارات دولار، والبحرين بـ 47 مليار دولار وفق بيانات 2024 الصادرة عن البنك الدولي.

أما من حيث نصيب الفرد من الناتج المحلي، فتتصدر قطر بنحو 76.7 ألف دولار للفرد، تليها الإمارات بـ 50.3 ألف دولار، ثم السعودية بـ 35.1 ألف دولار، والكويت بـ 32.7 ألف دولار، والبحرين بـ 29.6 ألف دولار، وعُمان بـ 20.3 ألف دولار. هذه الأرقام تعكس كتلة اقتصادية كبيرة تجعل أي عملة موحدة محتملة من بين أقوى العملات عالميًا، وقادرة نظريًا على منافسة اليورو وعملات أخرى في نظام نقدي متعدد الأقطاب.

فكرة الاتحاد النقدي الخليجي تعود إلى منتصف ثمانينيات القرن الماضي، باعتبارها خطوة تهدف إلى تحقيق تكامل اقتصادي أكبر يتضمن إنشاء بنك مركزي خليجي وسياسة نقدية موحدة. في مارس 2010 أُطلق الإطار التنظيمي للاتحاد النقدي، وضم في بدايته السعودية وقطر والبحرين والكويت، فيما أعلنت عُمان عدم مشاركتها بسبب صعوبات في استيفاء معايير التقارب الاقتصادي، التي تشمل حدود الدين العام، معدلات التضخم، ومؤشرات النمو. كما انسحبت الإمارات في 2009 بعد قرار اختيار الرياض مقرًا للبنك المركزي الخليجي.

المؤيدون للعملة الموحدة يشيرون إلى فوائد اقتصادية عديدة، منها دمج أسواق السندات والأسهم وخلق أسواق رأسمالية أكبر وأكثر سيولة، ما يجذب المستثمرين الدوليين. كما أن الاتحاد النقدي قد يفرض انضباطًا ماليًا أكبر عبر آليات رقابة متبادلة.

لكن يوجد هناك عقبات سياسية واقتصادية كبيرة أمام هذه الخطوة، مثل اختلاف السياسات المالية والنقدية بين دول الخليج. صحيح مثلًا أن معظم دول الخليج تربط عملاتها بالدولار، لكن الكويت تربط عملتها بسلة عملات، ما يعني أن سياستها النقدية تختلف عن بقية الدول. إضافة إلى ذلك، الأوضاع المالية في هذه الدول ليست متشابهة؛ فبينما تتمتع قطر بإيرادات غاز كبيرة وفوائض مالية، تعاني البحرين من عجز وديون مرتفعة. عندما تختلف الأوضاع بهذا الشكل، يصبح من الصعب الاتفاق على سياسة نقدية واحدة تناسب الجميع.

كذلك يرى محللون اقتصاديون أن بعض الفوائد المعلنة، مثل خفض تكاليف المعاملات وزيادة التبادل التجاري، قد تكون محدودة الأثر في السياق الخليجي. معظم التجارة الخليجية مرتبة بآسيا وأوروبا، وليس بدول الخليج نفسها، كما أن ارتباط العملات بالدولار يجعل تكاليف تحويل العملات بين دول الخليج منخفضة أصلًا.

التحدي الأكبر يظل سياسيًا. انسحاب عُمان في 2006 ثم الإمارات في 2009 كشف عن حساسيات تتعلق بالسيادة الوطنية. أزمة 2017 بين بعض دول مجلس التعاون وقطر أظهرت هشاشة التوافق السياسي. إصدار عملة موحدة يعني تسليم السياسة النقدية إلى مؤسسة مشتركة، وهو قرار يتطلب مستوى عاليًا من الثقة السياسية والتنسيق لم يتحقق حتى الآن.

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة